ما ودي ألبس ثياب الواعظ، لكن نصيحة لإخواني أخواتي، ولنفسي:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾
إذا دُعيت لمكان خاص وشعرت أن الوضع مريب
خذ نفسك وأهرب! أهرب حتى لو كنت محترم ونيّتك طيّبة، لا تجامل على حساب نفسك.
أما اللغة مافيه لغة أشدّ من وعيد الله سبحانه وتعالى:
﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾
ولايزال الله يسترنا بستره
ولاتزال أبواب التوبة مفتوحة
لطالما أتحاشى تتبّع زلّات أحد وأكره كلمة فضيحة ومؤمن بأن الإنسان معرّض للخطأ
لكني أبرأ إلى الله مما شاهدت من تجمعات شبابية مقزّزة. المُخيف ليس أنها تسرّبت ولا بكونها تنبيش عن ماضٍ إنما بوجودها أصلًا! فضلًا على أنها ليست فرديّة
استغفرالله العظيم وأتوب إليه من كل ذنب عظيم
ما الذي يهيب بك إلى رفع هذه الأصوات المنكرة؟
إن الناس لم يوجِّهوا إليك ما كنت تتوقع من ثناء لذلك جلست إلى أكوام الأقذار مزمجرًا صاخبًا مفتشًا فيها على ما تسلِّح به انتقامك
أتظن أن أمرك قد خفي علي؟
وهل هذا الإزباد إلا من إرغاء الضغينة في قلبك؟
— فريدريك نيتشه
هكذا تكلم زرادشت
ومع مرور الوقت تعلمت أن الصمت ليس ضعفا كما يظن البعض بل طريقة أخرى للعيش أترك فيها ما لا أستطيع قوله يمضي داخلي بهدوء وأواصل طريقي كأن شيئا لم يكن فبعض الأشياء لا تحتاج أن يفهمها أحد يكفي أن يعرف الإنسان أنه تجاوزها ومضى
كان في داخلي دائما شيء لا أعرف كيف أقوله لذلك تعودت أن أتركه في صدري وأمضي الناس يرونني هادئا كأن الحياة تمر علي بسهولة لكن الحقيقة أن رأسي كان مزدحما بأفكار لا يسمعها أحد كنت أسمع الضجيج حولي وأكتفي بالصمت لأنني أدركت مع الوقت أن ليس كل ما يشعر به الإنسان يصلح أن يقال
لكنني لم أجد في النهاية إلا الصمت عندها فهمت متأخرًا أن بعض الوعود لا تضيع لأن أحدًا نسيها بل لأنها لم تكن موجودة أصلًا وأن الإنسان قد يمضي سنوات طويلة يظن أنه ينتظر شيئًا ثم يكتشف في النهاية أنه كان يمشي خلف وهم
وكنت أقول لنفسي إن الوقت قد يطول لكنه سيعيد الأشياء إلى موضعها وفي يوم سمعت صوتًا أعرفه فتوقفت لحظة وقلت في نفسي أهذا الصوت الذي كنت أظن أنه سيعود يومًا أم أن الذاكرة فقط أعادتني إلى ما مضى ومضيت بعدها أعوامًا أخرى عامًا بعد عام أبحث في الطريق عن شيء يشبه ما كنت أنتظره
لا أدري ماذا حدث بالضبط هل الواقع هو الذي سبقنا أم أن الأحلام كانت أكبر من الطريق الذي مشينا فيه كل ما أعرفه أن الطريق الذي ظننته طويلًا انتهى فجأة ومضيت بعدها وحدي كأن شيئًا لم يكن مرت الأيام ثم صارت سنوات وأنا ما زلت أظن أن هناك وعدًا ما في مكانٍ ما ينتظر أن يتحقق