قبل سنة كان توفر الطحين معجزة، وزي هالأيام بدأت الناس تروح زيكيم.. مع الفجر كان البطل اللي برجع معه كيس.. بس في المكان كانت مجازر وموت وحرب داخلية للشاطر اللي يقدر ياخد ويكسب الكيس.
قتلنا الاحتلال وقلتنا الجوع وفطرة البشر في البحث عن آخر لقمة بين الفتات.. وقتلنا اللصوص!
مقاومة إسرائيل والولايات المتحدة والحضارة الغربية فِعلٌ حضاري، لن تقوم للأمة دونه قائمة.
فالحضارة التي تريد ابتلاعك وهضمك، وتنظر إليك كتابع لا أكثر، لا يمكن مهادنتها.
والمقاومة هنا لا تشمل الفعل المسلح فقط، بل تشمل الثقافة والمجتمع والاقتصاد، وفوق ذلك كله الوعي والفكر.
وتذكر أنه لو لم يقاوم كبارنا في شعب أبي طالب، لانتهت الرسالة، ولما قامت للحضارة الإسلامية قائمة — ولكن المقاومة رغم قلة الحيلة آنذاك أنتجت حضارة كبرى، وتذكّر أن الله متمُّ نوره.
فإن سمعت أحدهم ينتقد المقاومة ويرى فيها ضررًا أكثر من النفع، فتذكر تحذير الراحل عبدالوهاب المسيري من مرحلة قد يُفرَّغ فيها الإنسان العربي والمسلم من دوره، ليصبح صهيونيًا وظيفيًا يخدم مشاريع الآخرين بوعي أو دونه.
فالقصف توقف ثانيتين ولا تأبه سنقاتل يعني سنقاتل
تأكل من كتفيها بيروت ولا تسحب شبرا من تحت مقاتل
تستشهد بيروت على أبواب منازلها
ومعاذ الله تسلم عفتها كالصمت العربي
لبيروت رجال ....... رجل بجحافل
مظفر
ما هذا القرف!
أيّ إنسان هذا الذي ينشأ في هكذا عالم؟ عن أيّ مستقبل وإلى أيّ عالم تريدون أن تأتوا بأطفالكم وكيف تضمنون لهم أمانًا؟ ما هذا القرف وما عذا العجز؟ مظهر الاحتفال بإعدام ١٠ آلاف أسير فلسطيني، انتهاك للمشاعر الإنسانية لجميع البشر حول الأرض. أيضًا، أيّ إنسان في العالم لا يشعر بالمهانة والاستفزاز والقرف، ويشعُر أن إنسانيته تُنتهك من قبل أميركا التي تختطف رئيس فنزويلا وتحصار كوبا وتضرب مقدّرات إيران وتبيد غزّة وتخنق لبنان.. إلخ. به اعتلال من نوع ما، معتوه ولا يُمكن الوثوق به وبرأيه.
أيّ عالم هذا الذي نكتب فيه ونتحدّث له ونقوم بأيّ شيء من خلاله؟ عالم يُخصّص كُلّ طاقته من أجل استحكام ثلّة من النرجسيين والمضطربين نفسيًا والمعاتيه ومغتصبي الأطفال ومجرمي الحرب على رقاب الناس؟
واقعكم أيُّها البشر صعب، موحِش، ومُرعب. إنسانيتكم تُنتهك أمام أعيُنكم، كُلّكم. وكُلّ ما تقدّسونه وهم، وكُلّ ما تدّعونه من شهامة وإيمان وبطولة عبث في عبث إن لم يُخصّص في ثورة عالمية على هذا كُلّه. على رأس المال ينهبكم ويستخدم مالكم وثرواتكم لقتلكم.
هذه كلمات شبه أخيرة أُريد أن أقولها قبل أن أجنح نحو الصمت، إذا قدرت. سيأتي يوم يُحاصَر فيه دماغكم… فاحفظوه. عيناك القاسيتان، احفظهما. احمرار وجهك، عبوسه، ارتجاف يدك وأنت تسمع ما يفعله العالم، تمسّك بها. إن شعرتَ بالحزن أو الأسى أو الغضب وأنت تدور في فلك هذا العالم بعد كل ما جرى فيه، فتمسّك، رغم التعب، بهذا الحزن والأسى والغضب والكراهية لعالمٍ كشّر عن أنيابه دفعةً واحدة؛ لم يبقَ فيه سوى كثيرٍ من المسوخ، وبعض القلوب الحيّة. لا تُشيّع غضبك إلى المقبرة، بل جنّده ليكون مدافعًا عنك. إنه زمنٌ عصيب.. فاحفظ حرارة قلبك، كي لا تكون مثلهم.
إسرائيل مهزومة، هزمها مقاتلونا فجر الطوفان، ويهزمها مقاتلو حزب الله اليوم بصواريخهم وعلى الجبهات، وهي أقرب ما تكون من زوالها، باذن الله.
إسرائيل مهزومة، وكل من في صفها مهزوم، ولو كانت أكبر امبراطورية في الأرض.