فهمنا الحسد من نعم أنعمها الله على هذه البلاد، ولكن غير المفهوم أن يقدم حسده وأهوائه الشخصية على عقيدته!
إن هذه الحرب وإن تغلغلت في المصالح الاقتصادية والصراعات على النفوذ، إلا أن غايتها العظمى تتجاوز ذلك كله لتستقر في جذور عقدية عميقة.
خاب عبد هواه خاب.
🛑 فراغ الفقد.. حين تغيب الأم ويبقى مكانها في كل شيء ،، 🛑
بعد وفاة أمي رحمها الله اكتشفت أن للموت شيئاً آخر غير الحزن والبكاء…
اكتشفت أن له فراغاً ،،
فراغاً لا أعرف كيف أصفه ولا بأي اسم أناديه ،،
ليس فراغ مكانٍ كان فيه إنسان ثم غاب بل فراغ حياةٍ كاملة كانت تتحرك حول وجوده ،،
كانت أمي موجودة ،،
وهذه الجملة وحدها كانت تعني أشياء كثيرة لم أكن أنتبه إليها ،،
كان هناك بيت أذهب إليه و فيه أمي
وكان هناك مستشفى أزورها فيه لأن أمي هناك ،،
وكان هناك وقت من يومي أعرف لمن هو
وكان هناك سؤال يتكرر :
كيف أمي اليوم؟
هل نامت؟
هل أكلت؟
هل هي مرتاحة؟
هل تحتاج شيئاً ؟
سنوات طويلة أصبحت زيارتها جزءاً من الحياة والاطمئنان عليها جزءاً من اليوم والدعاء لها وهي أمام عيني جزءاً من قلبي
ثم رحلت أمي…
وفجأة، لم أفقد أمي وحدها بل فقدت الطريق إليها ،،
وهذه من أقسى صور الفقد التي لم أكن أعرفها قبل موتها ،،
أن تعتاد أن هناك مكاناً تستطيع أن تذهب إليه فترى أمك ثم يأتي يوم لا يوجد في هذه الدنيا كلها مكان تستطيع أن تذهب إليه لتراها ،،
لا بيت…
ولا مستشفى…
ولا غرفة…
ولا سرير…
أصبحت أبحث عنها في الذاكرة بدل المكان ،،
ما أقسى أن تنتهي الزيارة الأخيرة دون أن تعرف وأنت خارج من عندها أنها كانت آخر مرة تعود فيها من زيارة أمك ،،
وما أقسى أن يجيء الوقت الذي كنت تزورها فيه فتشعر أن في يومك شيئاً ناقصاً ثم تتذكر:
لم يعد هناك موعد أذهب فيه إلى أمي
هذا هو فراغ الفقد ،،
أن يبقى الوقت الذي كان لها ولا تبقى هي.
أن تمر بالقرب من مكان كانت فيه، فيتحرك قلبك قبل قدميك ،،،
أن يخطر في بالك شيء فتقول في داخلك: " أذهب لأمي " ثم تصحو على الحقيقة التي لا يعتادها القلب مهما كررها العقل:
أمي ماتت ،،
رحمك الله يا أمي…
كم كنتِ تملئين من حياتي دون أن أشعر بحجم ما تملئينه ،،
كنت أظن أنني أنا الذي أزورك ولم أكن أعلم أن تلك الزيارات كانت هي التي تسند أيامي ،،
كنت أظن أنني أذهب لأطمئن عليك واليوم عرفت أنني كنت أذهب لأطمئن بكِ ،،،،
وكنت أظن أن جلوسي بجانبك خدمة أقدمها لك فإذا بي اليوم أكتشف أن مجرد وجودك كان نعمة تقدمينها لي دون كلام
حتى وأنتِ مريضة…
حتى وأنتِ على سريرك…
حتى وأنتِ لا تستطيعين أن تفعلي لنا شيئاً
كان يكفينا أنك موجودة ،،
يكفينا أن نقول: " أمي هناك "
يا لها من جملة عظيمة لم نعرف قيمتها كاملة إلا عندما أصبحت أمي لم تعد هناك
ومنذ رحيلك يا أمي وأنا أتعلم شكلاً جديداً من البر:
برّاً لا زيارة فيه ولا قبلة على الرأس ولا سؤالاً عن الدواء ولا تعديلاً للغطاء ولا جلوساً بجانب السرير ،،
صار البر دعاءً أرفعه إلى السماء بعدما كنت أسمعه لكِ وأنتِ أمامي ،،
وصارت الصدقة عنكِ باباً آخر من أبواب برّي بكِ بعد رحيلك ،،
وصار الاشتياق فاتحةً ودعوةً في جوف الليل ،،
وصار كل عمل خير أستطيع أن أهديه إليك محاولةً مني لأن أصل إليك بعدما انقطع الطريق الذي كنت أعرفه ،،
أما مكانك في قلبي فلم ينقطع إليه طريق
أمي…
منذ رحيلك، فهمت أن بعض الفراغات لا تُملأ ،
قد ينشغل الإنسان ويضحك ويجالس الناس ويمضي في حياته…
لكن يبقى في داخله مقعد لا يجلس عليه أحد ،،
مقعد الأم ،،،،،
ويبقى باب في القلب لا يدخل منه أحد سواها
وسيبقى هذا الفراغ شاهداً على أنك كنتِ هنا وأنك كنتِ كبيرةً في حياتي إلى درجة أن غيابك ترك كل هذه المساحة
رحمك الله يا أمي بقدر ما اشتقت إليك
وبقدر كل خطوة مشيتها إليك
وبقدر كل مرة جلست فيها إلى جوارك
وبقدر هذا الفراغ الذي تركه رحيلك في أيامي ،،
اللهم إنني لم أعد أستطيع أن أذهب إلى أمي فأوصل إليها دعائي
ولم أعد أستطيع أن أطمئن عليها
فطمئن قلبي يالله بأنها في رحمتك
ولم أعد أستطيع أن أقبّل رأسها فأكرمها بكرامةٍ عندك أعظم من كل ما كنت أتمنى أن أقدمه لها ،،
اللهم اجعل قبر أمي روضةً من رياض الجنة وآنس وحشتها ونوّر مرقدها وارفع درجتها واجمعني بها يوماً لا فراق بعده
رحلت أمي وبقي حبها ،،
انتهت الزيارات وبدأ الحنين
وغاب جسدها عن عيني…
لكن بقي مكانها في حياتي فارغاً يخبرني كل يوم:
أن إنسانةً عظيمة كانت هنا… وكانت تُسمّى: أمي ،،
كان من دعاء الرسول ﷺ: «اللهم لك الحمدُ كله، اللهم لا قابض لما بسطت، و لا مقرب لما باعدت، و لا مباعد لما قربت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، اللهم ابسُط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النَّعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول».
«مشيئة اللّٰه ستحدث في النهاية، فلا تفني عمرك كله في التفكير والحسابات، وثق تمام الثّقة أنَّ الخيرة فيما يختاره الله، وأنَّ اختيارات اللّٰه هي الأنسب والأفضل ولو كانت عكس رغباتك، وأنَّ كل اختيارات رب العالمين هي صالحة وإن كنت لا تفهم الأسباب».
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
المؤمن يحزن ويبكي، وقد يشتد عليه البلاء حتى يظن أنه لا يقوى على احتماله، لكن في قلبه يقين بأن الله أرحم به من نفسه، وأن ما نزل به لم يخرج عن تدبيره، وأن الشدة مهما طالت فلها نهاية.
فإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإذا خاف قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، وإذا أعياه الأمر قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
هذه سعادة المؤمن: أن له في كل ضيق ربا يلجأ إليه، وفي كل مصيبة أجرا يرجوه.
إذا استشعرت أنَّ الله على كل شيءٍ قدير، وأنَّه سبحانه قد أحاط بكل شيء علمًا، وأنَّه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض؛ يرى النملة الصغيرة في الليلة الظلماء، ويسمع الصوت الخفي، ويعلم ما خفي في العروق وبواطن العظام
اطمأنَّ قلبك، وسكنت نفسك؛ لأنك على يقين أنَّ الله قريب منك، يسمع دعاءك، ويعلم حاجتك، وأنَّ أمنياتك كلّها -مهما عظمت في عينك- على الله هيّنة.
أُحب فكرة التجاوز والتخلي، أن لا نقف على باب أُغلق عنّا، أن ندرك أن الله لم يكتبه لنا، أُحب اليقين الذي يطبطب على قلوبنا، والإيمان الذي يسكّن أوجاعنا، لا تكن ضعيفاً تقف على الأطلال، وهشاً يتعثر ولا ينهض، وضعيفاً يجعل نظرته محدوده بما لم يكتب له، عطايا الله عظيمة، وجبره أعظم.
لا يسوءني المعنى في هذا الكلام بقدر ما تستفزني كلمة "والعرب كذا وكذا"، أي عرب؟ أي رجال؟ وأي حقبة؟ وأي بنية اجتماعية؟ لأنك إذا رجعت لقصص الأولين وجدت رجالاً يتنافسون في حب امرأة قوية، اكتسبت قوتها من الحياة الحرة ورفعة النسب والجمال والحظوة لدى الوالد ولم أقرأ قط عن ابنة جاه ضعيفة
الذين يُلحّون في الدعاء رغم انقطاع الأسباب،
ليسوا ملائكة ولم تُفتح لهم حُجُب الغيب ليروا تباشير الفرج قبل حصوله! بل بشر يحاصرهم المستحيل، ويخنقهم الانتظار ؛ لكنّهم يعرفون من هو الله ❤️.
﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾.
-اللهم انصر جنودنا ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم، وسدد رأيهم ورميهم.
-اللهم من أراد بلادنا المباركة #المملكة_العربية_السعودية بسوء، فاجعل الدائرة عليه، ومن كادها فكده، وخذه واخذله.
واجعلها آمنة مطمئنة مستقرة، وسائر بلاد المسلمين، يا رب العالمين.
وماذا بعد يوم عرفة؟!
وجبَ على المُلحّ في مناجاته الذي عرف الله حقاً : أن يتحيَّن من ربِّه ساعة الفَرَج، وأن يتهيَّأ قلبه لتلقي الفرح الذي انقطعت أسبابه من غير الله، فإنَّ مدد الله ليس كمدد خلقه، ووعد الله ليس كوعد خلقه، ومن أحسَنَ ظنَّه بالكريم في ساعات الإجابة: أكرمه بأوسع العطاء".
والذي قدر علي فقدك، أن لاشيء يصف فراغ الروح من بعدك، ولا أحد يعوض وجودك يا أمي الحبيبة..
عليك السلام كثير الشوق وعلي الجبر من ربي القادر..
اللهم ارحم حبيبتي واغفر لها وأعلي منزلتها واجبر قلبي يا الله