« ولا أرجو سوى أن أتعافى بشكلٍ كامل من كل ما مرّني من سوء، أن تُمحى الأيام السيئة من ذاكرتي تمامًا، و أن أُعوض بأيامٍ لا أجد بها حزنًا ولا ضيق، أن أُجبر فيها كثيرًا كأنني لم أنكسر أبدًا » ——— يارب يارب .
أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ؟
نرجئهُ إلى صباحٍ قادمٍ؟ أو أمْسِيهْ
نشغلهُ؟ نقْنعهُ بلعبةٍ؟ بأغنيهْ؟
بقصةٍ قديمةٍ منسية النغمْ؟
ومن عسَاه أن يكون ذلك الألمْ؟
طفلٌ صغير ناعم مستْفهم العيونْ
تسْكته تهويدة وربْتَةٌ حَنونْ
وإن تبسمنا وغنينا له.. ينمْ
عشرات الأفكار يأخذوني في بؤس الليل،
كمن فقد يديه في حرب من أجل شيء لا يعرفه،
سمم اليأس بؤرة التفاؤل،
فلم يعد هناك ترياق لمن فقد الشغف،
يُلازم الكتب و الكآبة، يُصيبها الملل منه،
فرط في الأمل!
لا بل فرط في السهر،
ينتابني شعور الفراغ،
في ليلة أُنتزع فيها قلبي و أشتكي،
للاشيء أنحني، للحن أحزاني،
و صمت الجدران و كبت الرغبة
و سلامًا على اليائسيين الأحرار،
فلقد تحررت من الحياة،
ومن كل ما هو موجود يا أعزائي.
هو الألفة والسَّكينة التي تُطلى بها القلوب، فالجدران؛ هو الدِّفء الذي يتسلَّل إلى أعماق الوجدان فيسكُنها، ومن ثمَّة يسكن الفَرو؛ هو الأمان والحنان اللَّذان يحتضناننا صباحًا ومساءً، والأنس الذي يتراكم لحظةً فلحظة، ويضمُّ بعضه فوق بعضٍ؛ ليبني سورًا عظيمًا «هو: البَيت» يلفُّ القلبَ.
لفتت انتباهي مقولة جميلة وعلى ما يبدو أنها عنوانٌ لمقال طُرح بالإنجليزيَّة تقول: «المنزل ليس مَبنى، وإنما هو الحُبُّ الذي يشعرك بالإكتمال» وهو قولٌ معقولٌ مستحبٌّ عندي. فالبيت لا يقوم على أساس مادةٍ = [كالإسمنت أو الطوب أو الحجر أو الطلاء] وإنَّما على أساس الحُبِّ بالدرجة الأولى.