بتعلمك الايام إن العيش والملح مكانهم المطبخ، وإن العشرة ما تصنع وفاء، والسنين ما تزرع أصل، وإن بعض الوجوه مهما أكرمتها ما تعرف للجميل قدرًا .. وقتها ستفهم ان العشرة الطيبة لوحدها لا تحمي ظهرك، وان الأفعال هي الغربال الوحيد اللي يصفي مين يستاهل يبقى، ومين يتوكل ويمشي.
من اشتهى الغلطة فلا تستكثرها عليه، ومن تمسك بقشة فدعه يسقط بها، لا تصلح من لا يريد الصلاح، ولا تلاحق من اختار الإهمال، فالمطنش يُطنش، والمهمل يُترك، ومن آثر السقوط فلا تمنع وقوعه، لا تبرير لمدور الزلة، ولا عتاب للعارف المتعمد، أرح قلبك مبكرًا فبعض الكثرة تشبه العدم.
من ترك الأصيل باختياره، أذلته الحياة بالرديء رغماً عنه، فما أشد تأديب الأيام حين تعلم المرء قيمة النعمة بعد أن فرط فيها، وحين تريه ثمن الاستخفاف بما لا يُعوض.
مو كل علاقة تمر عليك تستحق إنها تكمل معك، بعضها درس، وبعضها توعية وبعضها مرآة تشوف فيها نفسك، وبعضها اختبار لحدودك، وبعضها يمر عشان يعلمك كيف تختار، مو كيف تتعلق.
الذكي مو اللي يحزن على اللي راح، الذكي اللي يفهم ليه راح، ويشكر الله على الدرس، ويكمل الطريق أخف وأوعى.
تلك الأيام التي مضت عليك وأنت تفتش في الوجوه عن كتفٍ تتكئ عليه، ولو مجاملة، هي ذاتها التي علمتك اليوم أن تقف وحدك… شامخًا، لا تستجدي سندًا، ولا تنتظر أحدًا.
قد لا يعودون معتذرين إليك، ليس لأنك لا تستحق، بل لأنهم يدركون فداحة الخطأ بحقك، ويعلمون جيداً أنك لم تكن تستحقه أصلًا، فالأسهل عليهم أن يكذبوا على أنفسهم، وأن يجعلوك أنت المخطئ وهم الضحايا، الاعتراف بالحق ومواجهة النفس تحتاج أكفاء، وليس كل أحدٍ قادرًا عليها.
الحياةُ كلها فيما تقدره وأنت مُمتن، لا في كثرة ما تملكه، هي في بساطة اللحظة حين تُحسن النظر، وفي دفء النعمة حين تعترف بها، وفي القلب الذي يعرف الاكتفاء قبل أن يطلب المزيد، فما قُدِّر لك ورضيت به صار وفرة، وما ركضت خلفه بلا امتنان ظل نقصًا ولو ملأت به الدنيا.
مايزين الذهب الا معدنه ولا يزين الرفيق إلا وفائه ولا يزين النقي إلا افعاله، جمال الأشياء يقاس بجوهرها لا ببريقها، قد يبهرك البعض بلمعانه ولكن مع الوقت والعشرة يبين من هو اللي سطحه يتلامع ومن هو اللي داخله يتلألأ، خليك الأصيل الوفي اللي كل ما احترق بان طيب عوده وبان المعدن الغالي.
اصعب الدروس تكلفةً هي ان تستوعب متأخرا أن العطاء مهما بلغ لن يفيدك مع قليل الأصل، المودة والمروءة والاهتمام لا تنهاهم عن شر ولا تزين عندهم شعور ولا تعدل فيهم خلق، وينتهي بك الحال انك لم يبقى معك احد إلا نفسك التي أوجعتها لأجلهم، حقيقي الفضل له اهله والفضيلة بغير اهلها اكبر عقوبة.
كل شيء ترفضه اليوم ممكن أن تتقبله في مرحلةٍ ما، لذلك لا تبالغ في الرفض، فالحياة متغيرة، وقناعاتك تنضج مع الوقت. اترك مساحة للتفكير، فربما يكون ما تراه مستحيلاً اليوم هو ما تحتاجه غدًا.
اللي يقولك "لو احتجت شيء علمني" غير الذي تلقاه في حاجتك جنبك دون تدعيه، اللي يسأل عنك من باب الفضول وتقول له "أنا بخير" غير الذي يبي يعرف تفاصيل الخير لأنه يعرفك من نبرة الصوت، اللي يلملم معك شتاتك حين تتوه غير الذي عن بعد يعطي لك إرشادات الطريق، احفظوا الطيب اللي فعله يسبق قوله.