ما عرف الناس حقيقة القرآن، ما زال الله يخبرهم بالجنة ونعيمها والنار وجحيمها، وأن الدار الأخرة هي الحيوان، وأن الدنيا دار لهو ولعب، وأنها دار كد ونصب، وما زالوا مفتونين بها محبين لها مكبين عليها يتنافسون عليها، ويتناطحون تناطح الكباش، حاشا من عرف ووعى كلام ربه وصدق بوعده والله المستعان.
استعينوا بالله في كل حركة وسكنة، فالله بيده كل شيء وهو نعم المعين للعبد وإذا كان العبد غير متوكل على الله وغير مستعينا به ولا مستحضرا لهذه المعاني كان أضل من حمار أهله والعياذ بالله:
يقول القائل:
إذا كانَ غيرُ اللهِ للمرءِ عُدَّةً
أتَتْهُ الرَّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الفَوَائِدِ
كثير من الشباب والمغرر بهم، لا يفرق بين احترام العلم والعلماء وبين التعصب لهم، ولا يزالون الناس في الغالب على الطرفين إما جاهل جافي وإما جاهل غالي، وأهل الوسط والاعتدال فيهم ندرة وقلة، فهم للحق أهل ويعرفون الحق فيعرفون رجاله لا العكس، والله أعلم.
أول ما ابتدأ من الشرك في الأرض كان بتقديس والشرك في الصالحين وهو الذين بعث لهم نوح عليه السلام، فلا يمكن أن يأتيك شيخ يعلمك التوحيد وعدم تقديس الشيوخ فتأتي وتقدسه، فهي وسيلة من وسائل الشرك وقد تفضي بك إلى ما هو أبعد والتعصب للحق، لا لجماعات بل أجمع الفقهاء أن المتعصب للمذهب يعزر.
من عجائب من يسمون طلبة علم وهم عيال عليه، أنك إذا خالفت أحدهم، ووضحت له الأصح في المسألة، أو ذكرت له ضعف الحديث الذي يرويه، تجده قد يحظرك، وليس في ذلك معرة للمحظور، ولكن في هذا دليل على عدم الإخلاص وعدم قبول الحق، بل هو من الكبر المذموم، ودليل على حماقة الفاعل وضيق عطنه وسوء خلقه.
ثلاثة لا يشقى من صدق فيهن الله:
التوحيد: فمتى تحقق في قلب الصادق أحرق ما سواه من الشرك.
والتوبة: متى كان صادقة أتت على الذنوب فحرقتها.
والاستغفار: به كمال التوبة والتوحيد، قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك.
فالصدق الصدق فوالله من راعى هذه أتته الفتوح بإذن الله.
عباد الله
ليس المراد بالعلم كثرة الحفظ واستظهار المسائل عن ظهر قلب،ولا قوة الحجة ولا المحاجة والمجادلة ولا الإحاطة بأصول العلوم وحسن التعبير عنها لذاتها، إنما هذه وسائل وسبل للتوصل إلى ثمرة العلم وهو خشية الله وتقوى الله والعمل بما علمت قال تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء.
المغرورون بالإخوان المسلمين كثر، ولعل جزيرة العرب لم تتقبل فكر الإخوان المسلمين من الرعيل الأول الذي كانت صورته بدلة وكرفتة، فظهرت السرورية بصورة رجل الدين الملتحي صاحب الهيئة المقبولة وبعدت تنخر في المجتمعات قليلة الوعي، أما المجتمعات الواعية ترفض التحزب والانجرار وراء الحزبية المقيتة، فنسأل الله أن يهدي من شاء منهم ويأتي على من ليس بالهداية بالهلاك إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.