"يأويني قلبُهُ أكثرَ ممَا تأويني الأمكنة،
وكأنّ العالمَ كلّهُ على اتَّساعه، يضيقُ إن غابَ، ويتَّسعُ إن حضر..
فلا المساكنُ تَشبهه، ولا الأوطانُ تُغنيني عنه،
لأنّه وحدهُ
المكانُ الذي لا يخذلني أبدًا !"
"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
مع الشدة، يأتي الفرج والتسهيل، لابعده، ولا في نهاية المطاف ولا بعد الصبر والتحمل، بل يأتي مصاحبًا له، مرافقًا معه، يولد في قلب المعاناة.. وهذا وعد ربانيّ حقّ!
صار موقف بين اثنتين، وحدة وقفت مع الثانية وقفة الأخت وأكثر، لكن الثانية بعد ما استفادت تمامًا عاملت الأولى بمعاملة الأغراب... على تبرير ان "ماحد طلب منها، هي اللي تبرعت "
وأشوف هذا ينافي المروءة. بل ممكن ينم عن دناءة النفس حتى.
وحدة من تناقضات الحياة اللي صعب عليّ أفهمها هو تضارب مفهوم "سقف التوقعات" ومفهوم "رد الجميل"،
يعني الشخص المعطاء يعطي بلا انتظار صحيح، لكن أيستقبل الانسان الطبيعي ملء يديه ثم لا يعطي؟
أراقب كل هذه العشوائية بأسى، صار المجتمع بليد حد النخاع، يفتقر للآداب البديهية، يقطعني صوت الكاشير قائلًا: "أختي شبغيتي؟" أرد قائلة رقاق جبنة. ترمقني ريما بامتنان. لا تدري أنها سببي الوحيد للوقوف في هذا الحشد.. لا تدري أنها حشدي الوحيد ❤️
فقدت رغبتي في التعبير العام، لا جدال لا نقد لا نقاشات.. أحتفظ بارائي لنفسي وخاصتيّ من الناس، لا شروحات ولا تبريرات .. لكنني فقدت جزءًا من نفسي في هذا التخلي، أحيانًا أشعر بأني لا زلت أمتلك نفس الحرارة، لكنني أراقب وأصمت .. صرت أعيّ ما يقول أحمد مطر عن الصمت والحياة
ثم تخطر ببالي كلمة تقال في المسلسلات الكويتية "ماعنده غاريّة" وأتساءل عن نخوة العرب أو شهامة البدوان ... لكنني لا أرى حتى أدنى مقومات التحضر، يوقف أحدهم سيارته وينزل مسرعًا للطلب، لا يتخطانا فحسب، لكنه يوجه أضواء سيارته نحو الواقفين بلا اكتراث ..