لو أقدر أغيّر حياتي.! تغيّرت
وأكون آخر شخص ممكن أكونه.!
صعبه خياراتي.. وأنا ما تخيّرت
ما فيه أحد يختار دمعة عيونه
كبير.. لكنّي أبد ما تكبّرت
كابرت لو قلبي تكاثر طعونه
يا بنتُ
عُمرُكِ ليس حبراً
والسلامْ!
هو قصةٌ
عن كيف يُمكنُ للنساءِ
حياكةَ المعنى
على ثوبِ الغمامْ!
هو ومضةٌ
ضاءتْ برغمِ قتامةِ الرؤيا
وسارتْ بالحقيقةِ
مشعلاً
حتى تقشَّع حولنا هذا القَتَامْ!
هو يا فتاةُ
جسارةٌ كبرى
ووثبٌ فارعٌ
صوبَ المقاماتِ الجِسامْ
أوَتذكرينَ
المَشيَ حافيتَينِ في جمرِ الغوايةِ
وحدنا
والليل
واللاءاتُ سيَّجتِ الدروبَ
فلا وراءَ ولا أمامْ!
أوَتذكرينَ
تعثُّرَ الخطواتِ في الطُرقِ التي
قد أنكرَتنا
واستحالتْ يا فتاةُ إلى ظلامْ؟
أوَتذكرينَ
تربُّصَ الدنيا بنا
وضياعَ خطوتِنا
ارتباكَ عبورِنا
بين الهواجسِ والرؤى الحيرى
إلى هذا الركامْ؟
لكنَّنا
سرنا
لبيتِ الشمسِ
نُوقِظُها
ونكتبُ في جبينِ الفجرِ
أولَّ خطِّنا
ونطيرُ في هذا الفضاءِ
كأنَّنا
الأقواسَ
واليدَ والسهامْ!
يا بنتُ
لسنا وحدنا
إنَّ المعيةَ فكرةٌ
فتحاملي
حتى على جرحٍ بقلبِكِ
لا يكلُّ
ولا يملُّ
ولا يُنيمُ
ولا ينامْ!
في معنى أن يحبّ الإنسان نفسه:
«أن يتخيّر لها ما يليق بها من كلّ شيء. من الرفقةِ أطيبها، ومن الحبِّ أعذبه، ومن المجالس أرحبها، ومن العمل ما ترتضي، ومن العطاء ما تستطيع، ومن المنع ما لا تأسف عليه، ومن الأمل ما لا ينقطع قبل الوصول إلى المبتغى، ومن المبتغى ما له وجهةً ووصول»
بما إن يوم الربوع تزين الطبوع
في طريق الألف ميل يا صديقي دعنا نتفق بأننا معًا، سواءً اختلفت خطاواتنا أوتقدم أحدنا على الآخر، أو ظل أحدنا أيضًا ولم يجد الوجهة، أن نبقى معًا كقضية ندافع عن وجودها مهما استصعبت سبل اللقاء، وساومتنا الأيام على البقاء.
دعنا نتفق أيضًا، عندما تلهو بنا الحياة وتسخر بأننا سنسخر منها أيضًا، ونضحك عليها كثيرًا، وننزل للشارع ونسمع كل شيء عني وعنك وعن هؤلاء المارين والعابرين معنا، ونغني رغم نشاز أصواتنا، ولا ننحني مع الريح بل نرقص لها.
ودعنا نفقد الذاكرة قليلًا ونتخلص من ذات الاحساس الذي وقفنا عنده، وكأنه لا شيء سواه حقيقي، ونتقابل من جديد ونتعرف على ذواتنا مرة أخرى.
دعنا نبسط الأمر ونجعل مجريات القصة أقل تعقيدًا ونعترف بأننا بحاجة للنزول من ساحة النزال فورًا، حتى لو خسرنا، ونعترف بأننا ضعفنا أمام عمالقة الركض والسرعة، وسوف نمشي ببطأ حتى نصل.
ودعنا ننتفق بأن نغض البصر عن كل شئ يشعرنا بالحيرة، نواجه بشجاعة، ونستمر بالمحاولة، ونمضي ونحن واثقين بأننا جزء من منظومة كونية تحضن الساعين على الأرض وتدفعهم للأمام.
صديقي إننا نبرم معاهدات دائمًا، ونمضيها على بياض، غير مكترثين بالنتائج لأننا فقط معًا.
———————————
الصورة من معرض الأفق بين أيديهن للفنانة صفية فرحات