هل زوجتك… صاحبتك؟
هل زوجتك صاحبتك فعلًا؟
هل تعرف عالمها الداخلي؟ وهل تعرف هي عالمك؟
ولو أزلنا الأبناء والمصاريف والواجبات ومشاغل البيت من المشهد، فهل بقي بينكما شيء يجعلكما تحبان الجلوس معًا؟
هذه الأسئلة تكشف جانبًا قد يغيب عن كثير من العلاقات الزوجية:
فقد يعيش رجل وامرأة سنوات طويلة تحت سقف واحد، يربيان الأبناء، ويديران المنزل، ويسددان الالتزامات، ويؤدي كل واحد منهما كثيرًا من واجباته، لكنهما مع مرور السنوات يتحولان من رفيقي حياة إلى مجرد شريكين في إدارة الحياة.
وهنا يلفت النظر أن القرآن استعمل لفظ "الصاحبة" في الإشارة إلى الزوجة:
﴿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾
وقال سبحانه:
﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ﴾
ولا يعني ذلك أن لفظ "الصاحبة" في هذه الآيات جاء لشرح نموذج العلاقة الزوجية أو صفاتها، وإنما نستأنس باستعمال القرآن للكلمة في الإشارة إلى الزوجة لنتأمل في معنى المصاحبة داخل الزواج.
فالزواج ليس مجرد عقد يجمع شخصين، بل رحلة حياة طويلة تحتاج إلى صحبة.
حين تحدث القرآن عن الغاية العظيمة من الزواج قال:
﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾
لم يقل: لتسكنوا معها فقط.
فالمقصود أعمق من اجتماع جسدين في بيت؛ إنه انتقال النفس نحو الآخر لتجد عنده قربًا وطمأنينة.
وهنا تظهر قيمة الصحبة.
فالصاحب الحقيقي ليس فقط من يسير بجوارك، بل من تستطيع أن تضع عنده شيئًا من عالمك الداخلي: خوفك، وضعفك، وأحلامك، وتعبك، وأسئلتك، وفرحك.
ولهذا قد يكون الزوج قريبًا من زوجته مكانيًا، لكنه بعيد عنها وجدانيًا.
يجلس بجانبها ولا يصحبها.
ويسكن معها ولا يسكن إليها.
المودة ليست إدارة منزل
قال تعالى:
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
لاحظ: ﴿بَيْنَكُم﴾.
هناك شيء ينبغي أن يبقى حيًا "بين" الزوجين، وليس فقط حولهما.
الأبناء حولهما.
البيت حولهما.
المصاريف حولهما.
المسؤوليات حولهما.
لكن ماذا بقي بينهما؟
حديث؟
ضحكة؟
اهتمام؟
إنصات؟
شوق؟
مشاركة؟
مساحة يستطيع فيها كل واحد أن يكون على طبيعته دون خوف من السخرية أو المحاكمة؟
هنا تبدأ الصحبة الزوجية.
ويقول تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
ومن أجمل صور المعروف أن يشعر الإنسان أن شريك حياته رفيق له لا خصم عليه.
أن يستطيع أن يتحدث دون أن تتحول كلماته إلى ملف اتهام.
وأن يكشف ضعفه دون أن يُستخدم ضعفه ضده في أول خلاف.
وأن يختلف دون أن يخشى أن يفقد الحب.
وأن يعود إلى بيته وهو يشعر أن فيه إنسانًا يريد أن يفهمه، لا أن يحاكمه فقط.
كيف أعرف أن زوجتي صاحبتي؟
ليس بأن تقضي كل وقتك معها، ولا بأن تتطابق اهتماماتكما، ولا بأن تخبرها بكل صغيرة وكبيرة.
ولكن اسأل نفسك:
هل أحب الحديث معها عندما لا تكون هناك مشكلة نحتاج إلى حلها؟
هل أعرف ماذا يشغل قلبها هذه الأيام؟
هل تستطيع أن تخبرني بما يزعجها دون أن تخشى رد فعلي؟
هل أشاركها شيئًا من أفكاري وأحلامي ومخاوفي؟
هل نضحك معًا؟
هل نستشير بعضنا؟
هل يوجد بيننا وقت لا نتحدث فيه عن الأبناء والمصاريف والمشكلات؟
والسؤال نفسه يُطرح على الزوجة تجاه زوجها.
وبالصحبة الحقيقية تظهر خصوصًا عندما تتغير الحياة.
حين يمرض أحدكما.
حين تضيق الأحوال.
حين يكبر الجسد.
حين تتغير الملامح.
حين يمر أحدكما بفترة ضعف.
هنا نكتشف:
هل كنت أحب ما يقدمه لي هذا الإنسان فقط؟
أم أنني أصبحت صاحبًا له في الطريق.
فمن أجمل صور السكن أن تجد في شريك حياتك، إلى جانب كونه زوجًا، صاحب الطريق الذي تسكن إليه وأنت تعبر الحياة.
"قَد لا تجدُ نتيجة سعيك فيمَا سعيت إليه، لكنّك ستجدها حتمًا في أشياء أخرى أفضل
قَد لا يُقدر الله لك شيئًا أردته، لكنه حتمًا سيقدرُ لك الخير
قد لا تجدُ نصيبك في شيءٍ تمنيته، وتجده في اشياء وأماكن لم تخطرُ على بالك يومًا
إن الله يُدبر الأمور ويُرتب الأقدار بحكمة تتخطى فهمنا ولا ندرُك أبعادها إلا بعد وقت".
نصيحة لكل أم
لا تنتظرين أحد يسعدك
محد بيسعدك غير نفسك
لازم وضروري يكون فيه وقت خاص لك
تسترجعين فيه طاقتك وتشحنين نفسك
والخيارات عندك مفتوحه
سوي اللي يناسبك وتحبينه
حسب ظروفك
بس لا تتخلين عن هذا الوقت
هو اللي بيعيد توازنك
لا تنتظرين احد يسمح لك
او يسوي لك
سوي بنفسك من الان ابدأي
اللي يزينون البيوت للعيد، وينشرون البهجة، ويشعلون الحماسة في بقية الأفراد، ويحاولون ينعشون و يعيشون من الشعور أكمله وأبهجه.. جعلكم الله دايمًا في الوجود وفي البيوت انتم العيد الأساسي وبهجته.
ليست كل الأمهات سواء، لا في الحب، ولا في الأسلوب، ولا في الأثر الذي يتركنه في نفوس أبنائهن.
والفرق لا يُقاس بالنية، فكل أم تريد الخير، وإنما يُقاس بالطريقة.
هناك أمّ الحماية الزائدة
تسبق طفلها بخطوتين، تمنع عنه كل خطأ، فتمنعه دون أن تشعر من التعلّم. يكبر آمنًا… لكنه متردّد.
وهناك أمّ التساهل المطلق
تخشى أن تقول “لا”، فتربي طفلًا مرتاحًا اليوم، متعبًا غدًا، لا يعرف للحدود معنى.
وهناك أمّ القسوة
تظن أن الشدة تصنع رجالًا، فتغفل أن القلوب المكسورة قد تطيع، لكنها لا تنضج.
وهناك أمّ الوعي
تجمع بين الحنان والحزم، تسمع طفلها ولا تنقاد له، تفهم مشاعره دون أن تسلّم له القيادة.
هذه لا تربي طفلًا مطيعًا فقط، بل إنسانًا مسؤولًا.
الخلاصة التربوية:
الأم لا تُقاس بكمّ ما تعطي، بل بقدرتها على أن تعطي في الوقت المناسب، وبالقدر المناسب، وبالطريقة الصحيحة.
فالطفل لا يحتاج أمًّا كاملة…
بل أمًّا واعية، تتعلّم، وتراجع نفسها، وتنمو معه خطوة خطوة.