إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – أيده الله –
السلام على مقامكم السامي ورحمة الله وبركاته،
��ما بعدُ، فها هي عُمانكم، كأرض استوت على مجدها، وشمخت بالحِكمة أركانها�� وبثّت في الأرجاء عطر الوفاء، وحَملت على عاتقها أمانة التاريخ، وراية الحقّ، وقلب الأمة إذا جار الزمان وادلهمّت الخطوب، فكانت دائمًا رمزا للحكمة والإتزان.
فقد كتب الله لعُمان أن تكون صمام أمان في زمن الفتن، ومنارة العقل في مواطن الغفلة، ومقصد الشعوب إذا عزّ الإنصاف، وضاقت مسالك المروءة. وإن العالم من حولنا، وقد استحكمت حلقاته، وتكاثرت عليه الظلمات، ليبصر في عُمان نورًا يُرتجى.
وأنتم ـ يا مولاي ـ سليلُ من طوّع الحكمة لسلطان الرحمة، وأورث الأرض سكينة العدل، ووقف عند أبواب التاريخ يفتحها بأناة، بثقة الراسخين.
ندعوكم ـ يا جلالة السلطان ـ بإسم الأمل، وباسم هذا الشعب الذي تعلم منكم أن تكون الرحمة منهجًا، والمروءة خُلقًا، أن يكون لمو��ف السلطنة دورٌ حكيم ـ بما لكم من مقامٍ وجلالة ـ في تحريك الموقف، لفتح أبواب الإغاثة، وتيسير سُبُل المساعدات، وردّ البأس عن من لا حول لهم ولا قوة من أهلنا في غزة، وقد أحدق بهم البلاء من كل صوب، وقد جفّت أنهار الغذاء، وانقطعت سُبل الدواء، وسُدّت في وجوههم مسالك الحياة، فصار الخبز أمنية، والماء غاية، والسلامة معجزة، ولا ملاذ لهم بعد الله إلا قلوب الرحمة، وسواعد النُبل.
هذا، وأنتم ـ يا مولاي ـ ذُروة المقام إذا التمس الناس وجه الحكمة، ومهوى الرجاء إذا ضاقت السبل، يُستهدى برأيكم كما يُستضاء بالنجم إذا أظلم الأفق، ولا يُرجى فوق عُمان رأيًا، ولا يُستفتي فوق سلطانها صوت، ولا يُقدَّم على سياستها نهجٌ في مواضع الحِلم والبأس.
#عمان_تستجيب_حتى_لا_نكون_خصوما