وحاوطني يا رب بالطيبين الصالحين المخلصين وأجعلني منهم ، وأرزقني حبّك وحب من يحبك، ولا تجعل في دربي إلا من دلني عليك، وأبعد عني كل قلب زائف، وكل نفس مؤذية
اذا تقدم عمر الوالدين سوف يميلان إلى الأبن أو البنت، الهين، اللين، الحبيب، وسيع الصدر، الذي لا يتضايق، ولا يتأفف منهم، ولا يخشون زعله، ويمونون عليه كثيراً…
وسوف يعتمدان عليه في قضاء حوائجهم
البسيطة، وترتيب مواعيدهم الطبية، ومرافقتهم في المناسبات، والزيارات الخاصة….
أنه إطمئنان الوالدين الذي (لا يشترى) بل أنه هبة من الله لهذا الأبن او البنت…
فـ هنيئاً لمن اصطفاه والداه من بين اخوانه، وجعلاه ملجأ لهم عند التعب، وسنداً لهم عند الحاجة…
يزعلني لو الكريم ما ياخذ كريمة، ويزعلني لو الكريمة ما تاخذ كريم.
الكرم ليس خلقًا عاديًا، بل أصل تتفرع منه محاسن كثيرة؛ لأن النفس التي اعتادت البذل، يثقل عليها التضييق في الشعور، والحضور، والتقدير، والمعاملة. من يسخو بالمال وهو عزيز، لن يبخل بالإكرام فيما دونه.
ولهذا أرى أن الكريم غالبًا مأمون جانبه، ويسيرة زلاته، لأن أصل نفسه قائم على السعة لا على الشح.
للبهجة التي يصنعها المرء في بيته وقعٌ لا يُشبهه شيء؛ أيًا كان مقدارها، فكم من فرحٍ بسيطٍ أو راحة صغيرة حملها معه المرء من بيته إلى سائر الأرجاء، فكان يومه خفيفًا لطيفًا، وكانت نفس المرء راضيةً هائنة رضيّة، فاحرسوا دفءَ بيوتكم، فإنها أولُ ما يرمّم القلب حين تطارد المرء فكرة قلقة.
يشرح الطنطاوي طريقته في التعامل مع الناس في الحياة قائلًا: «وقد ألِفت المدح والقدح حتى لو رفعني مادحٌ إلى السماء ما استخفّني، ولو نزل بي قادحٌ إلى الحضيض ما أزعجني».
رضيَ اللهُ عن أُمي؛ لم تُربِ في قلبي حِقداً قط، ولم تشحنّي ببغضاءَ أو قطيعةِ رَحِم، ولم تمدَّ عيني إلى ما في يدِ غيري. علمتني أنَّ الرضا بما عندي هو كنزي، وأنَّ خُلُقي هو مالي وغنيمتي. رضيَ اللهُ عنها؛ فقد جعلتني أنشغلُ بنفسي وبحياتي عن اللهثِ وراءَ حياةِ الناس، ومرض السرائر.