أعجبني جدًا هذا الاقتباس:
« أنا أحكم على الناس بناءً على مدى بقاء الطفل الذي بداخلهم حيّاً. »
في كتابه الشهير هكذا تكلم زرادشت، يتحدث الفيلسوف فريدريش نيتشه عن ثلاثة تحولات تمر بها روح الإنسان لكي تصل إلى كمالها الوجودي:
• مرحلة الجمل: التي تحمل الأثقال، الواجبات، والتقاليد وتطيع دون نقاش.
• مرحلة الأسد: التي تتمرد، ترفض القيود، وتقول "أنا أريد" في وجه "أنت يجب".
• مرحلة الطفل: وهي المرحلة الأعلى والأخيرة. يرى نيتشه أن الطفل يمثل البراءة، والبداية الجديدة، واللعب، وحركة تدور من تلقاء نفسها، وقول "نعم" مقدسة للحياة.
الشخص الذي يصل إلى هذه المرحلة هو من استطاع تجاوز قيود المجتمع وعاد ليمارس الحياة بشغف وحرية وكأنها لعبة ممتعة.
في علم النفس، وتحديداً في نظرية إيريك بيرن، تنقسم شخصية كل فرد منا في أي لحظة إلى ثلاث حالات ذاتية (Ego States): الوالد، البالغ، والطفل.
الشخص الذي يموت فيه الطفل تماماً يتحول إلى إنسان "آلي" جاف (بالغ صارم) أو شخص دائم الانتقاد واللوم (والد متسلط). أما الحفاظ على "حالة الطفل الناضج" (The Free Child) داخلنا، فهو المسؤول عن القدرة على التفكير الإبداعي وخارج الصندوق (حيث لا توجد قيود للمستحيل). و تدفق العاطفة الصادقة والقدرة على الارتباط الحميمي بالآخرين. والتمتع بمرونة نفسية تحمي الإنسان من الاحتراق النفسي والاضطرابات الناتجة عن الجدية المفرطة.
عندما تحكم على الناس بهذا المقياس، أنت في الحقيقة تقيس مدى أمانهم النفسي. الأطفال لا يملكون ألعاباً سياسية، ولا يمارسون التلاعب النفسي (Gaslighting) أو المواربة.
البالغ الذي يحتفظ بطفله بداخله لا يشعر بالتهديد من إظهار "ضعفه الإنساني" أو اعترافه بعدم المعرفة؛ إنه يملك شجاعة العفوية والمكاشفة (Vulnerability)، وهي السمة التي تجعل العلاقات معه مريحة، دافئة، وخالية من التوتر الناتج عن ترقب الخداع.
يقول الكاتب الفرنسي تشارلز بودلير: "العبقرية ليست أكثر من طفولة تم استردادها عمداً برغبة واعية."
الشخص الذي تبحث عنه ويحوز على إعجابك هو ذلك الذي يملك وعي الكبار وعقولهم لحمايتك وإدراك العالم، لكنه يملك في الوقت نفسه قلباً يتسع للدهشة، واللعب، والضحك دون أسباب معقدة.
سر الحياة هو أن تتحمس لكل شيء
إعداد كوب من القهوة، رؤية صديق، الحلقة القادمة من مسلسلك المفضل، شراء شيء كنت تدخر من أجله،
غروب الشمس، اكتشاف تفاصيل جديدة،
عِش حياةً أنت متحمس لها☕️🎋💛🕯️✨