لماذا نحب السعودية؟
عام 2005، في مدينة الرياض، أدخلت زوجتي مستشفى اليمامة لإجراء عملية ولادة مبكرة لطفل لم يتجاوز عمره سبعة أشهر.
كانت الولادة بعملية قيصرية، ودفعت مبلغ 4400 ريال سعودي.
بعد العملية خرج الجنين، وتم إدخاله إلى الحضانة، إذ كان وزنه لا يتجاوز 900 جرام. مكث في الحضانة ثلاثة أشهر كاملة.
عندما كنت أدخل قسم الأطفال الخدج، كنت أشعر وكأنني أدخل مكانًا لتربية الطيور، من كثرة الأطفال وأصوات الأجهزة التي لا تتوقف.
كانت فاتورة المستشفى تزداد يومًا بعد يوم، ومع كل يوم كنت أفكر: كيف سأجمع هذا المبلغ الكبير؟
قيل لي: أرسل برقية إلى الديوان الملكي، وسيأتيك الرد بإذن الله.
قام عمي -رحمه الله- بإرسال رسالة إلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، كما قمت أنا بإرسال رسالة إلى الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز حفظه الله.
وصلت فاتورة المستشفى إلى 55 ألف ريال سعودي.
وحان موعد خروج ابني من المستشفى بعد أن وصل وزنه إلى قرابة كيلوين.
سبحان الله... وصلت موافقة من الملك عبدالله رحمه الله، وكذلك موافقة من الأمير عبدالعزيز بن فهد حفظه الله.
اخترت إحدى الموافقتين وقدمتها لإدارة المستشفى، وبالفعل خرج ابني من المستشفى دون أن أدفع ريالًا واحدًا.
بل وأكثر من ذلك...
فإن مبلغ 4400 ريال الذي دفعته عند دخول المستشفى أُعيد إليّ بشيك من البنك الأهلي بعد صدور موافقة الملك عبدالله رحمه الله.
وبعدها تم فتح ملف لمراجعة ابني شهريًا حتى كبر.
وعندما اكتشف الأطباء أنه يعاني من ضعف سمع في إحدى أذنيه، صُرفت له سماعة طبية مجانية.
وعندما بلغ سن الدراسة، تم تسجيله في المدرسة ضمن قسم خاص بالأطفال، كما صُرفت له أجهزة مساعدة تجاوزت قيمتها أربعة آلاف ريال سعودي، وحظي برعاية واهتمام كبيرين.
أما أبنائي الآخرون فقد درسوا في مدارس المملكة، وتعلموا في مساجدها، وعاشوا فيها وكأنهم في وطنهم.
عدت بعد ذلك إلى أرض الوطن.
أنهى ابني الثانوية قبل سنة، لكن بعد دراسته هنا، لم يستفد ربع ما استفاده من مدارس السعودية، حتى الكتب الدراسية كنا نشتريها، والفصول الدراسية تفتقر إلى أبسط المقومات.
اليوم يعمل ابني أحيانًا في دلالة بيع شرائح "عدن نت" والسيارات.
وأقسم بالله، إن نصف البيعات يُنصب عليه فيها، رغم أن أرباحها لا تتجاوز أحيانًا 100 ريال سعودي، والمصيبة أن من ينصبون عليه أناس كبار، من المفترض أن يكونوا في مقام الأب.
واليوم يفكر عبدالله بدر في السفر والاغتراب إلى السعودية، البلد الذي وُلد فيه، والذي كان -بعد الله سبحانه وتعالى- سببًا في إنقاذ حياته، وساهم في تعليمه وعلاجه ورعايته.
عن أي وطن تتحدثون؟
عن وطن المصالح، والنفاق، والمهرجين، والمبطلين؟
عن وطن المحسوبية، والمناطقية، والقرية؟
عن وطن السرقة، والنهب، والبسط؟
أم عن وطن ضاعت فيه حقوق المواطنين، وداس الفاسدون قوانين الدولة، وتقوّى كل واحد باسم ابن قريته وبسلاح الدولة؟
عن أي وطن تتحدثون؟
لا مدارس، ولا صحة، ولا خدمات، ولا رواتب، ولا أبسط الحقوق.
اختلف مع السعودية في أي موقف سياسي إن شئت، لكن لا تنكر أنها وقفت معك في عام 2015 عندما أنقذتك من حكم الحوثي، قبل أن تعيش ذليلًا وضعيفًا داخل وطنك.
اختلف مع السعودية سياسيًا، لكن لا تنكر أنها كانت وما زالت وطنًا ثانيًا لكثير من المغتربين الذين وجدوا فيها الأمن والعمل والكرامة بعد أن ضاقت بهم أوطانهم.
اختلف معها في السياسة، لكن لا تنسَ أنها تحتضن ملايين المغتربين، الذين يعيلون بدورهم ملايين الأسر، وجعلوهم يعيشون حياة كريمة بعيدًا عن الجوع والفقر.
من حقك أن تختلف مع السعودية في موقف سياسي، لكن ليس من حقك أن تنكر جميلها في مواقف أخرى.
هذه قصتي...
وهناك آلاف المغتربين لديهم قصص مشابهة، بل أعظم من قصتي.
الخلاصة:
المملكة العربية السعودية وطنٌ احتضننا، وما زال يحتضن ملايين المغتربين.
أما اليمن، فهو وطننا الذي نحبه، لكننا نتمنى أن يأتي اليوم الذي يجد فيه المواطن حقوقه كاملة، ويعيش فيه بالعدل والمساواة، وينعم بخيرات أرضه كما تنعم بها بقية شعوب العالم.
كل التحية والتقدير للشعب السعودي وحكومته، وسيبقى جميلكم تاجًا فوق رؤوسنا ما حيينا.
وسنبقى نحب وطننا اليمن، ونتمنى له مستقبلًا يسوده العدل، وتحفظ فيه الحقوق، ويعيش فيه الجميع بكرامة وأمان.
بدر الهارش
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
في تسليم الأمور إلى الله سِرّ جميل، مهما ثقلت وصعبت إلا أنها تتيسّر بين يديه، فهو الذي يُحِيل القلق إلى أمان وطمأنينة، ويُبدل الظلام إلى نور، والحزن إلى سرور، وهو مالك مفاتيح الفرج، فقد وعَد "فإنّ مع العُسر يُسرًا" وأعادَ للتأكيد والتطمين "إنّ مع العُسر يُسرًا".
الأمان ليس حالة عادية هو "الرفاهية العظمى" التي يغفل عنها الكثيرون
دعاء أجدادنا "اللهم احفظ أمننا وعزّ حكومتنا" نابع من تجارب قاسية علمتهم شعور الطمأنينة والأمان..
لا تملّوا الشكر ولا تنسوا من نذروا أرواحهم ليبقى هذا الوطن شامخاً
اللهم احفظ السعودية وقيادتها وجنودها الأبطال
استعيذوا بالله من انقلاب الحال وفواجع الأقدار
اللهم إنا نعوذ من الفواجع والصدمات ونعوذ بك من انقلاب الحال لشيء لا يسر اللهم لا تفجعنا في أهلنا وأحبابنا وأوطاننا ولا تغير علينا الحال إلا لأحسنه
ﻻ تعطي اﻷحداث فوق ما تستحق ولا تبحث عن قيمتك في أعين الناس إبحث عنها في ضميرك
فإذا ارتاح الضمير ارتفع المقام وإذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك ..
لا تحمل هم الدنيا فإنها لله ولا تحمل همَّ الرزق فإنه من الله ولا تحمل هم المستقبل فإنه بيد الله.
نحمد الله سبحانه وتعالى أن أكرمنا بإتمام صيام شهر رمضان المبارك وقيامه، ونسأل الله أن يديم علينا أمننا واستقرارنا، وأن يحفظ أبطالنا البواسل على الثغور والحدود في مختلف القطاعات العسكرية والمدنية.
وكل عام وأنتم بخير، وبلادنا في عز ورفعة.