وإن أقلَّها أثرًا على الإنسان ما أخذه مكاثرةً دون تدقيق، ومراكمةً دون تحقيق؛ فإن أثره سريع الاضمحلال وشيك الزوال، وهذه قاعدةٌ صحيحةٌ في كل فَنّ، فلا تنحصر في الأدب فَحَسْب.
وإن أعظم المعارف أثرًا على الإنسان وشحذًا لموهبته واستقرارا في نفسه ما أخذَه بِصَبرٍ طويل وتأملٍ عميق وإدامة نظر وتقليب فكر حتى وإن كان قليلا، فإنَّ بركتَه تربو مع كرِّ الليالي ومَرِّ الأيام
"وإنّ الحكمة لتخفى على العبد كُليّةً حتى لم يعد أمامه سبيلٌ إلا التسليم، وإنّ الدنيا لتضيقُ بالعبد على رحابتها حتى لم يعد فيها سَعَةٌ إلا بالله، وإنّ ما كُتِبَ في اللوح واقعٌ بالرضا أو بغيرِه، والله وحده هو المعين، ما شاء الله كان، ولا رادّ لأمره."
فإذا استقرَّ هذا اليقين في القلب، هانت المصائب، وسكنت النفس، وعلم العبد أن الجميل لا يكون في صورة القدر دائمًا، وإنما في حكمة مُقدِّره، ولطف مُجريه، ورحمة من قضى به.
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
كلُّ ما يأتي من الله جميل، وإن غاب عن أبصارنا وجهُ الجمال فيه، فإن العبد قد يرى البلاءَ ألمًا، ويراه ربُّه رحمةً، ويرى المنعَ حرمانًا، ويجعله الله بابًا إلى عطاءٍ أعظم.
فليس كمالُ الإيمان أن تُدرك الحكمةَ في كلِّ قضاء، وإنما أن توقن أن وراء كلِّ قَدَرٍ حكمةً، ووراء كلِّ محنةٍ لطفًا، وأن اختيار الله لك خيرٌ من اختيارك لنفسك.
"قد يبتليك الله بوضع الرغبة فيك تجاه شيء، ثم يمنعه عنك أو ينزعه منك، أو يبتليك بكره شيء ثم يقربه إليك، وهذه الرغبة والكراهة هما المحك لاختبار قلب العبد في الصبر والرضا."
"من لذائذ الدنيا مُجالستك مع روحٍ تودّها وتألفها وتتّفق معها في كثير من الأمور،فلا تضطرّ عند الحديث إلى ترتيب الأفكار وكثرة الاستثناءات حتى لا يُساء بك الظنّ، بل إلى تباريحٍ يُلقيها الفؤاد كيفما جاءت وحلّت، روحٌ تثق في مروءتها بأنها لن تسقيك يومًا من بِئر أحزانك"
@thraya_81
"واهمٌ مَن ظنَّ أنَّ متاعنا الصُوري ، وأفراحنا اللحظية ، والمكانات الوهمية قد تسدُّ حاجة القلب من الفرح المتتابع ، والراحة المستمرة ، والرِّضا المُرِيح ..
إنَّ هُناك فجوة في القلوب لايُعوض نقصها إلا الركون إلى الله ومع كتاب الله سُلم مُوصِل لتلك الحياة الطيبة .."