يا الله ما ازددت في حياتي يقينًا بشيء كيقيني بحبي لأبي.. أحبه حبًا يتجاوز الوصف حبًا يشبه الدعاء الذي لا ينقطع فاحفظه لي وبارك في عمره وألبسه من عافيتك ما لا ينزع ومن رحمتك ما لا ينفد، ومن نورك ما يطمئن به قلبه.
كنتُ أراك رجلًا يُقيم في داخلي كفكرةٍ ثابتة،
كأنك ميزان خفي يُعيد ترتيب انحراف قلبي كلما مال،
لكنني الآن لا أتعثر خارجيًا بل أرى الداخل نفسه يتفكك بهدوءٍ يشبه اليقين حين ينقلب..
فإن كان السقوط شكلًا من انكشاف الحقيقة
فربما لم أعد أهبط إليك
بل أهبط من الصورة التي كنتَ عليها فيّ.
كلما نزلتُ إلى أعماقي أكثر وجدت أن في داخلي مكانًا لا تصل إليه خيبات البشر ولا ضوضاء العالم مكانًا ساكنًا قديمًا كأن روحي تعرفه منذ الأزل.. هناك لا أكون ما يراه الناس ولا ما صنعته الظروف، بل ذلك الأثر الخفي الذي نفخه الله فيّ حين منحني الحياة، ولهذا مهما تعبتُ من الطريق يبقى في داخلي يقين غامض بأنني لست متروكة للتيه، وأن اليد التي تقود النجوم في أفلاكها تعرف جيدًا كيف تقود قلبي.