من أكثر الأشياء اللي ألاحظها في مجتمعنا قلة وجود الآراء المركّبة. كثير من الناس يتعاملون مع القضايا وكأنها خيار بين أبيض أو أسود مع أن أغلب المواضيع الإنسانية والاجتماعية وغيرها فيها تفاصيل وزوايا متعددة تستحق النظر
وما أقصد موضوع معين، بل أتكلم عن طريقة ال��فكير بشكل عام. واللافت أن هذا النمط غالبًا يصير بشكل لا واعٍ؛ يعني ممكن شخص يقرأ هذا الكلام ويتفق معه تمامًا، لكنه في مواقف أخرى يقع في نفس الفخ دون أن ينتبه
علم النفس المعرفي يدعم هذه الملاحظة إلى حد كبير. فالبشر بطبيعتهم يميلون إلى تبسيط المعلومات المعقدة لتسهيل اتخاذ القرارات، وهذا قد يقود إلى ما يُعرف بالتفكير الثنائي، حيث تُختزل القضايا إلى طرفين متناقضين رغم وجود مساحات واسعة بينهما. كما أن التحيز التأكيدي يجعل الإنسان يبحث عما يؤيد رأيه ويتجاهل ما يخالفه، فيزداد اقتناعًا بأن موقفه هو الصحيح بالكامل
لذلك أعتقد أننا بحاجة إلى وعي أكبر بهذه النقطة؛ ��ب عشان نتخلى عن قناعاتنا، بل بهدف الاعتراف بأن الواقع غالبًا أكثر تعقيدًا مما يبدو، وأن القدرة على رؤية المنطقة الرمادية بين الأبيض والأسود مهارة فكرية مهمة وليست ضعفًا في الموقف