لأن الرزق أكبر وأوسع من أن يُحصَر في حيّز مُحدّد، اعلم بأن طمأنينة البال رزق، وانشراح الصدر رزق، وبياض النوايا رزق، والضمير الحيّ رزق، وحُسن الأخلاق رزق، والذِكر الطيّب رزق، والحكمة ورصانة العقل رزق؛ فاسأل الله دومًا أن يؤتيك من الأرزاق أكرمها، وأطيبها، وأنفعها.
بلَغ حظّاً عظيمًا، ذاك الذي كرَّس جُهده ليجعل من نفسه أفضل في كل يوم يمرّ عليه، الذي ينظر إلى الخلف نظرة المُتبَصِّر ليصنع خطوته القادمة بشكلٍ أحسن، الذي يتيح لنفسه المجال ليتعَلّم من كل تجربة، وموقف، ومكان، ليجد نفسه فيما بعد ثريّاً بالكنوز التي تستقرّ في أعماقه.
صباح الخير، وبعد: "قيل لأحد الصالحين ما سرُ السكينة التي تعتريك؟
فقال: قرأت ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ فتركت أمري لصاحبِ الأمر وقرأت ﴿إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا﴾ فأيقنت أن العُسر زائل لا محالة وقرأت ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فأدركتُ أن خيرَ الله قادمٌ لا محالة."
طبائِع الإنسان الأصيلة المُتجذّرة في أعماق تكوينه، تتجاذبه رغمًا عنه، وتظهر بين طيّات شخصيّته وتعامله، بوعي أو دون وعي منه، ولن يستطيع لها إخفاءً، فستجد مَن يميل أُلفةً وانتماءً إلى طِباع الكرام، ومَن يستأنس بطِباع اللئام
"وللنفس أخلاقٌ تدلّ على الفتى
أكان سخاءً ما أتى أم تساخيا"
سلامة القلب هي أصل الخير كله، فسليم القلب يتمتّع بالنقاء الذي يلبسه رداء البياض، نقِيٌّ من الأدران، لا يحمل الأضغان، يُؤمَن جانبه، ويهنأ مَن يُقارِبه، كما أن صاحبها يتنعّم بالهناء في ظِلّ صفاء أعماقه، بعيدًا عن ما يجده أهل الضغينة من مُكابدة ضغائنهم التي لا تُوَرِّث إلّا الشقاء.