"سبحانك لا نحصي ثناءً عليك، أعقبتَ النِّعم نِعمًا أخرى ومِننًا تتوالى في كلّ حين. أحمدك على عطاياك التي تترى، ونِعمك التي لا تفتأ تغسلُني مرّةً بعد مرّةٍ، حمدًا لا ينفد أوّله ولا ينقطع آخره."
ما أجمل اللحظات الهادئة حين تقف مستشعراً بقلبك بأن كل ما ظننته ثقيلاً لا يمضي، قد مرّ وانقضى، وكيف تلاشت غصّات كنت تظنها النهاية لتكتشف أنها لم تكن في الحقيقة إلا مطلعاً لفجر طال انتظاره، وكأنما نبتت من ذلك الثقل خفّة لم نعهدها، فالحمد لله الذي بعظيم سكينته يُذيب كل وحشة بالصدور.
اللّهُمّ أوزِعنا أن نُؤدِّي شُكر ما أنعمت بِهِ علينا في ليلنا ونهارِنا، ولا تجعلنا مِمَّن غرّتهُم النِّعم فنسُوا الشُّكر، بل أدِمها علينا واجعلها لنا بلاغًا إلى جنّتِك، وعونًا على طاعتِكَ، وسِترًا في دُنياكَ وآخِرَتِكَ.
لا تظن أن ترديد الحمد لله وأنت في قلب الألم وبين زحام المواجع أمرٌ عابر؛ فغيمة البلاء ستمضي بكل مرارتها وتنجلي، لكن تفاصيل ثباتك، وجميل رضاك، وصدق يقينك ستبقى محفورة في ميزانك تؤنسك يوم تلقى الله، ولا تنسَ أن الصبر الذي أثقل كاهلك الآن، سيكون غداً هو النور الذي يعبر بك نحو الجنة.
تلك الأيام الصعبة لم تكن إلا جسراً نعبر عليه لعوض الله وجبره، ولولا الله ثم تلك الأيام لم نكن بهذا النضج والقناعة، والهدوء والتروّي، أيام صعبة لكن أخرجتنا لنور معرفة الله، والاستغناء به، ومعرفة حقيقة الدنيا، لك الحمد ربي على كل حال، فكل أمرنا خير وأنت اللطيف رب الخير❤️.
«وإذا ألفتك شِدّة تذكّر أنها زائلة ومُؤقتة، وأنَّ أيام السُّرور كثيرة وأيام الهناء وفيرة، وأنّك في الدُّنيا التي لا تصفو طوال الوقت، وأنّك مؤمن والمؤمن مُبتلى، وأنّك مأجورٌ على الشوكة التي تُشاكها فما بالك بما أوجع قلبك وأذبل عينيك»