أردتُ ولو لمرة واحدة أن أجرّب الغرق بصحبة يدٍ أخرى تجدّف معي، كانت ستعزّيني فكرة أنني لن أغرق وحيدةً على الاقل، ولكنني كنتُ دائمًا أجدني مستيقظةً على اليابسة؛ ناجيةً من طوفانٍ ما، بمجدافٍ وحيد وجسدٍ أنهكته مقاومة الغرق.
لا أحد فينا يريد أن يخسر، لكن الحياة كسب مؤقت وفقد هائل: فقد للأشخاص والأماكن والمشاعر والذكريات. وكل فقد يخلّف في القلب ندبة، وكل ندبة عين جديدة نرى من خلالها العالم. ربما لا نزداد فهمًا، ولا نمضي برضا بعد البكاء، ولكننا حتمًا نزداد تصالحًا مع محدوديّة العالم أمام عمق دواخلنا.
الناقد المتذمر من زخم الروايات المحلية الجديدة هذا العام هو نفسه الناقد المتذمر سابقاً من شح الإنتاج الأدبي لدينا وطغيان الأدب المترجم (رغم أنه لم يكن يقرأ حتى القليل الذي يتذمر من ندرته). تختلف زوايا نظره ويبقى الثابت هو التذمر من الوضع الحالي، أياً كان، لتبرير بقائه على الهامش.
تشدّني الطريقة التي يلتئم بها الانسان، الإلحاح الذي يتحول بمرور الوقت إلى صمت لا يشبه الرضا ولا يشبه الجزع، اننا نصمت كما لو أننا نوقّع على آخر انفعالٍ نبديه قبل أن نرحل.