مِنْ أعظم وأرجى أسباب إجابة الدعاء: الافتقار إلى الله قبل وأثناء وبعد الدعاء خاصةً حال السجود؛ فلا يتعلَّق قلبك بغير الله ، ولا تعتمدُ على حولك وقوتك ، ولا تشكُ حالك إلاَّ إلى الله ، ولا تُظهر ضعفك ودمعتك إلاَّ بين يدي الله ؛ فهذا حال المُفتقرين إلى الله وحاشاه أن يرُدَّ دُعاءهم.
لن يحصُلَ لك الأُنْس بالمُناجاة وذوْق حلاوة الدعاء إلاَّ إذا استشعرت حِكْمة الله وقُدرته وقدَرِه وواسع رحمته ؛ وأحسنت الظنَّ بالله ، وشكوت إلى الله ما لا يفهمه الناس من حالك ، وأيقنت بعلم الله ونظره وسمعه ؛ ووقر في قلبك أنَّ الله أرحمُ بك من كل أحد ، وأنَّه من يدعوه ويُناجيه ..
@Ask_madinah1 من محطة القطار للحرم ب 3.45 ريال للشخص الواحد
رقم الباص 130
وتوصل الحرم عند باب السلام
إذا رغبت المنطقة المركزية الشمالية تركب باص آخر من باب السلام للمنطقة الشمالية
باص 190 او 191
من السلام للمنطقةالمركزية الشمالية
المُوفَّقُ هو من لا يخطر بباله شيءٌ عند البلاء إلاَّ الفرار إلى الله بالدعاء ؛ فمهما كانت قوتك ونصائح من هم حولك ومعونة رفاقك لن تجد شيئاً يُعينُك ويُنير طريقك مثل الدعاء والافتقار إلى الله الذي يعلم حقيقة كل شيء ويقدر على كل شيء سُبحانه ..
إذا ابتلاك الله بقدر يؤلم قلبك، فلا تجعل الشيطان يسرق منك أعظم زاد يعينك على احتماله، وهو حسن الظن بعدل الله. فالله لا يظلم في قضائه، ولا يخطئ في تدبيره، ولا ينسى عباده، وإنما يربيهم بالأقدار حتى يبلغوا منازل لا يبلغونها بأعمالهم.
بيده مقاليد كل شيء ، العالِم بكل شيء ، القادر على كل شيء ، الحكيمُ في تدبيره ، السميعُ البصير ؛ أفلاَ تتعلَّق القلوب به دُعاءً ورجاءً وخشيةً وعبادةً وتضرُّعاً وافتقاراً ؟ ؛ فالسعيد من استشعر ما لله من أسماءٍ وصفاتٍ فتدبَّر معانيها وقام لكل اسمٍ وصفةٍ بالعبودية في دعائه ..
نوح دعا ربه بكلمات يسيرة "أني مغلوبٌ فانتصر"
وسليمان كان جوهر دعائه "وهبْ لي ملكاً
فاستجاب الله لهما، عندها تدرك أنك عندما تدعو الله لا تحتاج إلى مئات العبارات لكي ترى الأثر، بل تحتاج إلى صدق قلبك مع ربك، فالله يريد من دعاء عبده انكسار قلبه وإخباته إليه وليس صياغة عباراته فحسب
َ
أصدقُ الـدُّعاء ما كان وقت اضطرارك وشدَّة تعبك وطول بلائك ؛ أيوب ﷺ دعا ربَّه في أشدِّ ما يَجِدُ مِنَ البلاء ( أنِّي مسَّنيَ الضُرُّ وأنتَ أرحمُ الرَّاحمين ) .
َ
كلما زاد عليك البلاء زِدْ أنتَ في الدعاء ؛ فلن يَغْلِبَ البلاءُ دُعاءً صادقاً مِن قلبٍ فيه اضطرار وافتقار إلى الله .
﴿فدعا ربَّه أنِّي مغلوبٌ فانتصر﴾
﴿هنالك دعا زكريا ربَّه﴾
﴿فنادى في الظلمات﴾
﴿إذ نادى ربَّهُ أنِّي مسَّنِيَ الضرُّ﴾
في أصعب المواقف وأشدِّ الظروف لا تترك الدعاء ..
عندما يستحكِمُ بك الضيق ارفع يديْك إلى الله ..
إذا أيقنتَ بسمْع الله وقُدرته زاد يقينك وأنت تدعوه .
قد يكون في طيَّات أدعيتك ما غفلت عنه من دفع بعض الشرور الخفية أو التوفيق لبعض الخيرات المخبوءة ؛ فمن يسألُ الله التوفيق عموماً وأن يهديه للخير وأن يكفيه شرَّ الأشرار وكيد الفجَّار وغير ذلك ؛ ثم يرى بعض الإجابة مما لا يخطر له على بال ؛ فذاك من كرم عطاء الله في إجابة الدعاء العام .
تعامل مع الدعاء بميزان الله لا بميزان الناس ؛ فالدعاء تتعامل فيه مع من يسمعك في كل وقت ، ومن يراك على كل حال ، ومن هو أرحمُ بك من كل أحد ، ومن لا يُعجزه شيء ، ومن يُؤخِّرُ عنك الفرَج بحكمة ، ومن يُعطيك بُقدرةٍ وكرم ، ومن لا يخفى عليه شيء ..
الدعاء الصادق يُورِث الطُمأنينة ؛ ومن لازم الدعاء في كل أموره ، وتعامل مع الله الذي يعلم صدقه وحقيقة كل شيء فإنَّ الطُمأنينة لا تُفارقُ قلبه ؛ ليقينه أنَّ الله لا يخفى عليه خافية ، وأنَّه سُبحانه عليمٌ بكل شيء ، وأنَّ قضاءه كله خير ، وأنَّ لإجابة الدعاء أجلٌ بحكمته تعالى ..
من الصوارف التي تصرف الواحد عن الدعاء فيترُكه وينساه : طول انتظار الفرَج ، واشتداد الضيق عليه ، وانهماكه مع موازين البشر ، وانشغال قلبه بالناس ، وعدم ذوْقِهِ حلاوة الدعاء ، واعتماده على حوله وقوته ، واستجابته لإيحاءات الشيطان ، وغفلته عن حكمة الله وعظيم قُدرته ..
في كل ما أهمَّك وفي كل مطلوب تأخَّر عنك :
أكثر من قول لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله ..
فهي كنزٌ لا ككنوز الدنيا ؛ هي كنزٌ من كنوز الجنة ؛ ومن كان معه كنزٌ فإنَّه يسير بعزٍّ بلا خوفٍ ولا جزع ..
مِنْ أعظم الفِرار إلى الله أن تتمسَّك بالدعاء ؛ فهو دليل الثقة بالله ، وطريق حُسْن الظنِّ بالله ، وبه تطيب الحياة ، وبذوْق حلاوته ينسى المهموم همومه ، وبالشوق إليه يقوى صاحبُ البلاء ؛ وبالتوفيق إليه يأنسُ غريبُ الروح ..