ذكرتني التغريدة بصورة لا أعدل بها أي صورة من أي مكان، من هجرة صغيرة على طريق الرياض قبل 10 سنوات، وأذكر أني وقتها تحت تأثير الاستماع لحوار بين أسمهان وفريد الأطرش (الشمس غابت أنوارها/ والكون بدا في ظلام الليل)، ولذلك الجمال معنى تعيشه في مكان، في لحظة، لا تتوقع أين ومتى، وكيف، المهم أن تعيشه وتشعر به.
يسافر البعض إلى أجمل وجهات العالم، ومع ذلك يلتقطون صورًا لا تغريك بزيارتها. وفي المقابل ينشر آخرون صورًا لأماكن مغمورة لا يُتوقَّع منها الكثير، فتتوق إليها!
الجمال موجود حولنا دائمًا، الفرق في العين التي ترى، واللحظة التي تُلتقط، والحسِّ الذي يعرف أين يختبئ الجمال الذي لا يلاحظه الجميع.
مَن وُلد بحسٍّ جماليٍّ يقظ يحمل جنَّته معه أينما ذهب.
هل يكفي أن نرى نمطًا متكررًا في العيادة حتى نعدّه حقيقة عن المجتمع كله؟ وهل كثرة المشاهدة تعادل الدليل العلمي؟ وإذا كان كل جيل يحمل ندوب عصره، فهل تصبح الندوب مرضًا بالضرورة؟ الاستناد إلى "التجربة في العيادة" كدليل لإطلاق حكم على جيل كامل أبرز مثال للمغالطة المنهجية. https://t.co/3Qy93KOSDL
يبقى الزواج أكثر العلاقات تعقيدًا في الحياة، ومع ذلك يميل بعض الباحثين والمعالجين إلى تعميم نتائج الدراسات الزوجية وتحويل النتائج الإحصائية إلى قواعد مطلقة.
يعيدني ذلك إلى نَصّ قوي وملهم وقفتُ عنده قبل أيام في رواية «القبيلة التي تضحك ليلًا»، يقول فيه الراوي:
«الزواج مثل الموت، لا أحد يستطيع أن يخبرك بما ينتظرك هناك، سواء كان زواجًا تقليديًا وقبليًا بمدينة صغيرة على تخوم الربع الخالي، أو كان مدنيًّا في معرض لفنون ما بعد الحداثة بباريس. الزواج لُغز كوْني مُعقّد التركيب تنهار أمامه كل النظريات. قد تفشل بعض الزيجات التي تتوفر فيها كل أسباب النجاح، وربما تنجح أخرى مليئة بأسباب الفشل».
ويبدو لي أن الأدب يتفوّق على العلم أحيانًا، خاصة في وصف التجربة الإنسانية كما تُعاش :)
هناك حقائق لا تُقال بشكلها الخام، لأنها فجة ومروّعة، يمكن أن نقبلها مكتوبةً في بيت شعر، أو مرسومةً على لوحة، أو مصوّرةً في مشهد، يمكن أن نستوعب وجودها -فقط- داخل قالب فني مزخرف.
يحظى الذين استطاعوا نقل حقائق الحياة في تلك القوالب -غالباً- بالحب والإعجاب، لأنهم يجعلون طعم الحياة المرّ مستساغاً.
عندي تحفظ على شيوع مصطلحات مثل "الهشاشة النفسية" وربطها بالمشاعر التي قد يتأثر منها أي انسان، ليس من تمام الصحة أن يكون الإنسان صلبًا في كل ظرف، وليس من الهشاشة أن يتعايش مع الحزن والألم في بعض الظروف، وأستحضر مقولة لابراهيم ناجي وهو يصف الحزن والضعف في لحظات كنافذة لفهم أعمق لنفسه: "لذعتني دمعةٌ تلفح خدّي/ نبهتني من ظلالٍ ليس يُجدي"، تخيّل لو كان مؤمنًا بالقوالب المحددة بخطوات تحذّر من "الهشاشة"؟ لما عاش هذه الخبرة حتى وصل لفهم أعمق لنفسه دون صلابة مصطنعة.
"أمن الممكن حقًا أن تجعل إنسانًا يحس بما تحس به؟ الحس عملٌ متصل لا ينقطع، بعضه يأتي في أعقاب بعض، أجل، ليس من الممكن أن تفرغ نفس إنسان من ماضي إحساسها وتفرغ نفسك من سالف إحساسها كي تبتدئا معا وتسيرا معا حتى النهاية، هذا مستحيل، واذا استحال، فيستحيل معه أيضا أن تجعل إنسانا يحس بما تحس به.
كل امرئ منّا عالم وحده، لأنّه يحس إحساسًا واحدا لا يشركه فيه أحد من بني جلدته، وكل امرئ منا هو في أصل طبيعته يعيش في خلوة تامّة - في غرفة مغلقة الأبواب، وإذا فسدت عليه هذه الخلوة فسد إحساسه بالحياة وأحيائها.
وإذن فمن الإثم أن تحتال على أحد متوهمًا أنك قادر على أن تجعل إحساسه بالأشياء كإحساسك، إنك تفسده وتفسد عليه حياته."
تغيرت نظرتي لحياة الطفولة بشكل جذري، بعد مادرست علم النفس، فكرة أن الطفولة مرحلة بسيطة؛ الطفل يلعب، يستمتع، ويعيش اللحظة فقط، فكرة ملغمة بالأخطاء، الطفل يتألم أيضاً، يفكر، ويفهم. إلا أنّ قدرته على إيصال مايحدث داخله محدودة، أو ربما قدرتنا على الوصول إلى دواخلهم محدودة.
"والعِلم ولايةٌ لا يُعزل عنها صاحبها، ولا يَعرى من جمالها لابسُها، وكلُّ ذي ولاية وإن جلَّت، وحُرمَةٍ وإن عظمت، إذا خرج عن ولايته، أو زال عن بلدته، أصبح منْ جاهِه عارياً، ومن حاله عاطلاً، غير صاحب العلم، فإنَّ جاهَهُ يصحبُه حيث سار، ويتقدَّمه إلى جميع الآفاق والأقطار، ويبقى بعده في سائر الأعصار ."
عزيزي أبو يوسف،
هذا مستوى جديد ومتقدم من توظيف نفوذ المهنة!
حتى وإن كانت النوايا طيبة، تبقى هذه ممارسة غير مريحة، لا تنم عن احترام المراجعين ورؤاهم، والتي حتى ولو لم نتفق معها، يجب الا نتعامل معها على النحو. هذه ليست الطريقة الصائبة علمياً وأخلاقياً للتعاطي معها.
يتحدث بعض المختصين باسم المراجع أكثر مما يستمعون إلى المراجع نفسه. يفترضون ما يشعر به، وما يؤذيه، وما يريده، ثم يدافعون عنه في معركة لم يطلب منهم خوضها.في حين أن جوهر المهنة لم يكن يوماً التحدث نيابة عن الناس، بل الإصغاء إليهم.
الحديث عن تفاصيل الجلسة العلاجية مع إبقاء المعلومات مخفية لا يكفي، دائمًا أفكر كيف سيكون شعوره وهو يقرأ قصته مطروحة بهذا الشكل وكثير من التعليقات عليها. قد تظن أنك حميت خصوصيته لكنك تجاوزت إنسانيته وقصته الخاصة بتعريضك لقصته بهذا الشكل الذي أجده قبيح ومعدوم التعاطف.
"أحياناً الهدوء يكون خلفه شيء"
تعابير وكلمات هذا الرجل لها وقع محبب في النفس، استمتعت بكل دقيقة من هذا اللقاء، تعرف جزالة الشاعر من حسن لفظه وتعبيره حتى في معرض كلامه يسأله المقدم عن مناسبة قصيدة ما، ويجيبه بأن ما أراد التعبير عنه قاله في القصيدة!
حب كبير لحائل.♥️
https://t.co/VFpWnbupgr
وعي الإنسان بمشاعره رحمة وشكل من أشكال النجاة، قد لا يخفّف هذا الوعي الألم دائمًا لكنه يسمح لصاحبه بألّا يضيع داخله.
في هذه الأيام الصعبة أقرأ مشاعري بوضوح، فألاحظ تقلّباتها دون خوف، وأفهم أن حزن الفقد حالات متعاقبة: إنكار، حنين، ضيق، بكاء، إنهاك، سكينة عابرة، ثم موجة أخرى من الأسى. أترفّق بنفسي خلالها وأعفيها من التماسك الدائم. أواجه مشاعري وأتعامل معها في وقتها، فلا أؤجّلها بالهروب ولا أبحث عن مشتّتات.
وكذلك تتجلّى لي في هذه التجربة معاني كثيرة لم أكن أدركها من قبل، تتكشّف طبقات خفيّة في النفس والعلاقات والحياة، وأظن أن ثمّة المزيد ممّا سأفهمه من هذه التجلّيات في الأيام المقبلة. الفقد موجع لكنّه يوسّع البصيرة، أعبره بإيمان ثابت بمعيّة الله، وأسمح للقلوب الصادقة أن ترافقني في هذا الطريق.
هذه الأيام على قسوتها سوف تمضي.
"وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً"
من أعمق الآيات في فهم العلاقة الزوجية نفسياً وإنسانياً.
المودة: كما ذكر جون جوتمان يقابله الحب والإنسجام والقرب.
أما الرحمة: الإستمرار، الشعور الآمن والإحتواء بالعلاقة.
برأيي الثانية أعمق وأكثر أهمية وأكثر ثبات من الحب الذي يتوهج ويخبو!
نبذة تعريفية من شجون الليل: "أنا سارِبٌ خشي على نفسِه من الهلاك، فأخذ يتلمس بفؤاد حامزِ مواطن الإيمان ، ويرجو من خالقه التوفيق في سَيره، أنا غريب في وطن ومواطِن في غُربة ؛ أتعلّق بالأُمنيات، وأتشبّث بكُل معنى يبقيني على قيْدِ الحياة ، وأسعى بجد في سبيلِ غاية مرجوة ، "لأن الذي لا يؤمن بأن في الوجود غاية يعيش لأجلها هو ميّت في الحقيقة" . كما قال تولستوي .
"فإن اللّٰه يُحيي القلوب الميّتة بالعِلم ، كما يُحيي الأرض بوابل المطر" . مذ قرأتُ هذه الكلمة المنسوبة للقمان الحكيم ، وأنا أُمنِّي النفس وأشدّ عليها ، لعل وعسى أن يرحمني الرحمن بورقةٍ خضراء أُحارب بها بلاقع عقلي."
"علينا أن نكشف أنفسنا أمام مخاوفنا لأنها تقف عائقًا أمام مواجهتنا ذواتنا، هذه المواجهة هي -العذاب المؤقت- الذي يجب أن نعبر من خلاله قبل أن نتمكّن من تجاوز هذه المخاوف" كارِن هُرني - صراعاتنا الداخلية.