من حلتا إلى روما: ولادة الدعوة
وُلد البطريرك الياس الحويك في بلدة حلتا أواخر كانون الأول سنة ١٨٤٣، في بيتٍ كهنوتيّ مارونيّ عريق. فوالده الخوري تادروس الحويّك كان من عداد الكهنة المتزوّجين، على عادة الكنيسة المارونية آنذاك، فيما عُرفت والدته غرّة الحويّك بالتقوى والإيمان وحسن التربية.
تفتّحت شخصية الطفل الياس في أجواء القرية المارونية الهادئة، بين الكنيسة والمدرسة والبيت، فبدت عليه منذ نعومة أظفاره علامات النباهة والذكاء.
تتلمذ أولا في مدرسة البلدة على يد المعلّم سمعان ونّا الحكيّم، الذي كان الخوري تادروس قد استقدمه من قرية عرطز بالاتفاق مع أهالي حلتا، إيماناً منه بأهمية العلم والتنشئة.
وفي رحاب كنيسة حلتا، حفظ الياس مبادئ اللغتين السريانية والعربية، وتعلّم خدمة القداس، وبدأ يتلو الشحيمة والمزامير بصوتٍ طفوليّ حمل منذ البدايات ملامح الدعوة الكهنوتية. ولمّا لمس والده سرعة تقدّمه، استقدم المعلّم يوسف واكيم من بلدة اسمار جبيل ليتابع تعليمه، فدرس على يديه السنكسار والريش قربان والخط، ولم يكن قد تجاوز الثامنة من عمره.
وكان لتفوّق الصبي أثرٌ بالغ في نفس والده، فدفعه ذلك إلى إرساله إلى مدرسة يوحنا مارون، حيث أولاه رئيسها الخوري يوسف المعادي عناية خاصة لما لمس فيه من ذكاءٍ متقد واندفاعٍ نحو المعرفة.
وفي كفرحي، اتّسعت آفاق الفتى العلمية، فأتقن صرف اللغتين السريانية والعربية ونحوهما، ودرس تفسير الشحيمة، واستظهر الآجرومية، وخاض في مباحث المطالب، حتى بدأ قلبه يميل إلى الانضمام إلى سلك الإكليريكيين والتفرّغ للخدمة الكنسية.
ثم انتقل إلى مدرسة غزير الإكليريكية، التابعة للرهبنة اليسوعية، وهناك لمع نجم الإكليريكي الشاب بسرعة لافتة. فقد حقق نجاحاً باهراً في العلوم والسلوك، فأُعفي من دفع الأقساط تقديراً لتفوّقه، بل رُفّع صفاً، وأنهى دروسه في المدرسة قبل أقرانه.
وفي تلك المرحلة، سنحت أمامه فرصة ستغيّر مجرى حياته. إذ خلا خمسة مقاعد للإكليريكيين اللبنانيين في مدرسة انتشار الإيمان في رومية، فتعرّف الياس إلى اثنين من الإكليريكيين العائدين منها، فحدّثاه عن مستواها العلمي الرفيع ومكانتها الكنسية الكبرى، ودلّه أحدهما على السبل المؤدية إلى الالتحاق بها.
عندئذٍ، كشف الإكليريكي الياس الحويك رغبته للبطريرك بولس مسعد، فوعده غبطته خيراً، وبعد مراسلات وتمهيدات مع روما، نال منحة دراسية لمتابعة علومه في المدينة الخالدة.
وفي العاشر من تشرين الثاني سنة ١٨٦٠، أبحر الياس الحويك إلى روما مع مجموعة من رفاقه، فوصلها في الثاني من كانون الأول من العام نفسه، واتجه فور وصوله إلى دير الرهبان الحلبيين المريميين، لتبدأ هناك مرحلة جديدة من حياته العلمية والروحية.
وخلال سنواته الرومانية، تابع دراساته الفلسفية واللاهوتية بتفوّقٍ ملحوظ، حتى رقّاه الكاردينال ريساك إلى الدرجات الصغرى في الثامن والعشرين من آذار سنة ١٨٦٩. غير أنّ تلك المرحلة لم تخلُ من الألم، إذ بلغه وهو في روما نبأ وفاة والده في الحادي عشر من نيسان من السنة نفسها، فوقع الخبر عليه وقعاً قاسياً، لكنه تجاوز حزنه بثباتٍ وإيمان، وأكمل استعداداته لامتحاناته النهائية، فنجح فيها بتفوّق.
وفي الخامس من حزيران سنة ١٨٧٠، فوّض مطران قبرص يوسف جعجع، الموفد مع المطران يوسف مطر لحضور افتتاح المجمع الفاتيكاني، بترقية الشمّاس الياس الحويك إلى الدرجة الكهنوتية مع ثلاثة من رفاقه، فتمّت الرسامة في كنيسة القلب الأقدس في محلة فيلا لانتي بمدينة روما.
وبعد نيله شهادة الملفنة في آب سنة ١٨٧٠، عاد الخوري الملفان الياس الحويك إلى لبنان، فوصل إلى بيروت في العشرين من آب من العام نفسه، ومنها توجّه إلى الديمان لزيارة البطريرك مسعد، قبل أن يعود إلى بلدته حلتا، حاملاً معه علماً واسعاً وتجربة روحية عميقة، وماضياً نحو الدور الكبير الذي سيُكتب له في تاريخ الكنيسة ولبنان.
التعايش، في معناه العميق، هو صياغةُ إطارٍ يجمع بين مختلفين دون أن يُلغي اختلافهم.
إنه ترتيبٌ دقيق للتباين داخل مساحةٍ مشتركة، حيث تبقى الخصوصيات قائمة، وتُصان الهويات، ويُعترف بالتعدّد كواقعٍ وليس كمرحلةٍ عابرة.
يقوم التعايش على إدراك أنّ الاختلاف ليس خللاً يحتاج إلى تصحيح، بل معطىً أصيلاً ينبغي تنظيمه. ومن هنا تنشأ الحاجة إلى قواعد مشتركة تضبط العلاقة بين المكوّنات، وتمنع تحوّل التباين إلى صدامٍ مفتوح.
غير أنّ هذا المفهوم ينحرف حين يُختزل في مجرّد وجودٍ مشترك داخل حيّزٍ واحد. فقد يتخذ "التعايش" طابعا شكليا، يخفي اختلالا في موازين القوى، حيث تفرض جهةٌ رؤيتها وإيقاعها، فيما تجد الجهات الأخرى نفسها مدفوعةً إلى التكيّف أو الصمت.
في مثل هذا السياق، يصبح التعايش نظاما لإدارة التفاوت، وتغدو العلاقة بين المكوّنات محكومةً بميزانٍ غير متكافئ، يفرغ فكرة الشراكة من مضمونها.
وعليه، يُقاس التعايش بقدرة المختلفين على الاستمرار ضمن الإطار نفسه مع الحفاظ على ذواتهم، وبمدى حضور قواعدٍ عادلة تضمن الحدّ الأدنى من التوازن والاستقرار.
إنه معادلةٌ مركّبة: اختلافٌ مُعترفٌ به، قواعدٌ ضابطة، وتوازنٌ فعليّ يحول دون تحوّل التعدّد إلى هيمنة.
وعندما يختلّ هذا التوازن، يفقد التعايش جوهره، ويتحوّل إلى حالةٍ هشّة، تُراكم التوتّر تحت سطحٍ هادئ، بانتظار لحظة الانكشاف...
Mel Gibson’s The Resurrection of the Christ, the official sequel to The Passion of the Christ, has finished filming in Italy, with Part One currently set for release on March 26, 2027.
Info: Collider
يلي مسبب وجودو هي الحرب
ما بيعرف يعيش بسلام
ولا بريد السلام
لأن ببطل في عدو
يبرر وجودو
اكان عدو داخلي أو خارجي
وهيدي الحالة عامة عند الكل
ومستمرة من سنة ١٩٧٥
الرئيس عون: يحاسبنا البعض اننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني وأنا أسأل "هل عندما ذهبتم إلى الحرب حظيتم أولاً بالاجماع الوطني؟"
الحق يُقال، موقف متقدّم من رئيس الجمهورية وتسمية الامور باسمائها
لو انكم يا فخامة الرئيس وفرتم على نفسكم وعلينا محاولة التلاقي ومهادنة هذه الجماعة،
ولكن ان تأتي متأخرا خير من الا تأتي ابدا
على امل الا ترضخ للضغوطات الداخلية والخارجية لعرقلة مسار التفاوض الذي يريده البعض ورقة بيده
The Italian forces of the United Nations Interim Force in Lebanon replaced the crucifix destroyed by an Israeli soldier within 48 hours.
Info: debelalerts