قبل قرابة تسع سنوات، قالت لي دكتورة تكبرني سنًّا وتفوقني علمًا وأدبًا: "دكتورة أخاف عليك من تميزك!"
لم أفهم يومها ما علاقة التميز بالخوف وشكرتها على حسن ظنها.
مرت السنوات واليوم فهمت كلامك يا غالية… وليتني لم أفهمه!
فهمت أن بعض الناس لا يعاديك لخطأ منك، بل لما فتح الله لك من أبواب الخير، وأن من عجز عن مجاراتك قد يحاول الانتقاص منك!
وفهمت أن الخصومة إذا غاب عنها خوف الله ��رّت صاحبها إلى الكذب والظلم، وربما جعلته يتحدث باسم الدين ثم ينساه حين يخاصم!
وفهمت أن السلامة ليست في ألا يؤذيك الناس، بل في ألّا يغيرك أذاهم.
فهذه الدنيا دار ابتلاء لا دار قرار؛ والطاغي مهما طغى لا يخرج عن حكم الله وسيأتي يوم يفصل الله فيه بين عباده بالحق.
اجبر نفسك على النوم، اجبر نفسك على الدراسة، اجبر نفسك على التنظيف والترتيب، اجبر نفسك على إنجاز مهامك، اجبر نفسك على تغيير عاداتك نحو الأفضل، اجبر نفسك على أداء عباداتك في وقتها، اجبر نفسك على تغيير كل ما تستطيع تغييره.
فحياة هوى النفس حياةٌ بائسة، مُملة، مُتعبة، لا تجني منها إلا الكسل الكثير… والإحباط الأكثر.
لا تبخل على من حولك بالعطاء والمشاعر والدعم
قد تظن أن العطاء يحتاج إلى مال أو منصب، لكنه يبدأ بكلمة صادقة، وابتسامة مخلصة، ورسالة تشجيع، أو دعاء بظهر الغيب. قد تكون كلمة منك هي الفارق بين إنسان يستسلم وآخر ينهض ليكمل طريقه. لا تقل: ماذا سأغيّر؟ فالأثر العظيم يبدأ غالبًا بتصرف بسيط.
مهما كانت ��ظيفتك، أو مكانتك، أو حتى إن كنت تبحث عن عمل، فإن قيمتك لا تتوقف على ما تملك، بل على الخير الذي تنشره. اجعل وجودك يبعث الطمأنينة، ويزرع الأمل، ويقوي العزائم، ويذكر الناس بقدراتهم، لا بعثراتهم.
درّب نفسك كل صباح أن تسأل: من سأرفع معنوياته اليوم؟ ومع تكرار هذا السؤال، سيصبح عقلك مبرمجًا على البحث عن فرص الإحسان، وستتحول إلى شخص يترك أثرًا جميلًا أينما حل.
واعلم أن الخير لا يضيع عند الله، فقد يفتح لك أبواب الرزق، والتوفيق، والسكينة، بسبب دعوة صادقة من قلب إنسان لا يعلم أنك كنت سببًا في ابتسامته، أو راحته، أو استعادة ثقته بنفسه. ازرع الخير دائمًا، فما تزرعه في قلوب الناس سيعود إليك رحمةً وبركةً وخيرًا في الوقت الذي يختاره الله لك.
لم نؤمر بتفتيش النيات.. بل بإصلاح قلوبنا
الحكمة تقول: "عامل الناس بظواهرهم، واترك السرائر لعلام الغيوب"
وهذه قاعدة عظيمة، لو فقهناها لاستراحت قلوبنا وقلّت خصوماتنا
قال النبي ﷺ لأسامة بن زيد حين قتل رجلًا بعد أن قال "لا إله إلا الله":
"أشققت عن قلبه؟"
كلمة واحدة هزّت كيان صحابي جليل
لم يقل له: "لماذا فعلت؟" فقط.. بل ذكّره بحقيقة: أنت عبد، والقلوب ليست من اختصاصك
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آ��َنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ"
الظن محاولة فاشلة لتفتيش نية لا نملك مفاتيحها
من فتّش في نيات الناس عاش في جحيم سوء الظن. كل كلمة يحللها، وكل سكوت يفسره، وكل تأخير يتّهمه. فيتعب هو، ويتعب من حوله.
العاقل وقته ضيق. إما أن يشتغل بعيوب نفسه فيصلحها، أو يشتغل بعيوب الناس فيهلك.
قال الحسن البصري: "ما ازداد عبدٌ خيرًا إلا ازداد خوفًا من أن لا يُتقبل منه"
جدد نيتك كل صباح: "اللهم إني أسألك الإخلاص"
القلب يرد عليه 1000 خاطرة في اليوم. لا تملك منعها، لكن تملك الاستجابة لها.
خاطرة حسد؟ استغفر وادعُ لأخيك بالبركة.
خاطرة غيبة؟ اغلق فمك واذكر الله.
لا نحاسب على الخاطرة، نحاسب على ما نزرعه منها
نتعامل مع الناس بالقاعدة الذهبية: نحكم بالظاهر، ونكل الباطن إلى الله
أحسن الظن وادعُ بالثبات
قال عمر بن الخطاب: "لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا"
يا صاحبي
تفتيش النيات مرهق، وحكمه على الناس متعب، والنتيجة صفر
أما إصلاح قلبك فمربح، وثمرته سكينة، وجائزته رضا الله
اشتغل بقلبك: طهّره، نوّره، راقبه
واترك قلوب الناس لخالقها
فوالله ما فاز من فاز بكثرة عمله، ولكن بسلامة قلبه:
"إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"
﴿كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾
من ظن أن النجاة تكون بقوة الحيلة، فقد جهل سنن الله. ومن ظن أن الكائدين يملكون خاتمة القصة، فقد نسي رب القصة.
يوسف عليه السلام لم يكن يواجه خصمًا واحدًا، بل تعاقبت عليه المكائد؛ كيد الإخوة، وكيد امرأة العزيز، وكيد النسوة، وظلم السجن، ثم تدبير السياسة. ولو نُظر إلى الأسباب المجردة، لقيل: انتهى أمره. ولكن المؤمن لا يُقاس بالأسباب وحدها، وإنما بما وراء الأسباب من تدبير الله ولطفه.
لذلك جاء التعبير القرآني مهيبًا:
﴿كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾.
لم يقل: أنجيناه، ولا خلصناه فحسب، بل نسب الكيد إلى نفسه سبحانه؛ ��يعلم المؤمن أن مكر أهل الباطل لا يقف أمام تدبير الله، وأن من توكل على ربه تولى الله الدفاع عنه، وهيأ له من الأسباب ما يعجز الخلق عن تصوره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«"فيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة."»
وهذه ليست قصة تُتلى للتسلية، بل سنة ماضية.
كم من إنسان اجتهد خصومه في إسقاطه، فإذا بما دبروه سببٌ في رفعته. وكم من باب أغلقه الناس، ففتح الله لعبده أبوابًا لم تخطر له على بال. وكم من حفرة حفروها لغيرهم، فكانت مثواهم.
فلا تستنزف قلبك في مراقبة الكائدين، فإنهم لا يملكون إلا ما أذن الله به. ولا تشغل نفسك بالانتقام، فإن الله أغنى وأقدر، وإذا تولى سبحانه نصرة عبده، جاءه النصر من الطريق الذي لم يحسب له حسابًا.
غير أن لهذه المعية ثمنًا؛ إنها ليست لكل أحد، وإنما هي لمن صدق مع الله، واستقام على أمره، و��وض إليه شأنه، وصبر عند البلاء، ولم يبع دينه خوفًا من الناس أو طمعًا فيما عندهم.
فإن كنت تريد أن يكيد الله لك كما كاد ليوسف، فكن مع الله كما كان يوسف مع الله؛ عفةً عند الشهوة، وصبرًا عند المحنة، وإحسانًا عند القدرة، وتوكلًا لا يتزعزع عند اشتداد الكرب.
عندها لن يكون السؤال: ماذا سيفعل بي الناس؟ بل سيكون اليقين: ماذا سيفعل الله لهم بي؟
فإذا رأيت المكر يحيط بك، فلا ترتعب؛ فإن للمؤمن ربًا لا يغفل، ولطفًا لا يُرى، وتدبيرًا يسبق تدبير الخلق جميعًا.
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْب��هُ﴾.
وتظن أنك لا تُعاقب بذنبك..!!
ولا تعلم أن العقوبة قد تكون أشد؛ حُرمت قيام الليل
رغم سهرك.
حُرمت قراءة ألقرآن الكريم
رغم فراغك.
غفلت عن ذكر الله، حُرمت الدعاء، فنسيته واستثقلته نفسك رغم حاجتك وفقرك لله.
حُرمت خشوع الصلاة.
حُرمت البكاء على ذنوبك وتقصيرك.
هذا هو الحرمان الحقيقي حتى من أيسر العبادات، وتظن أنك لست مُعاقباً.
أما آن لقلبك أن يخشع ويلين؟!
اللهم إنا نسألك خير هذه السنة ونعوذ بك من شرّها، وأن تجعلها سنة العوض الجميل بعد الصبر الطويل ..
كل عامٍ ونحن نشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدًا رسول اللّٰه، ونحن إلي اللّٰه أقرب.
اعجبني هذا الاقتباس:
« هذا نصيحة مجانية من طبيب نفسي باهظ الثمن. إذا كنتَ ش��صًا قلقًا، فافعل كل شيء من أجل المتعة. اذهب إلى مقابلة عمل من أجل المتعة. قدم الوثائق من أجل المتعة. ابدأ مدونة من أجل المتعة. القلق يتغذى على الأهمية. لا تجعل كل شيء أمر حياة أو موت. »
يُذكرني بتشبيه أثر "محاكي الطيران" (The Flight Simulator Effect)
يتدرب الطيارون على أعقد الظروف وأقساها عبر أجهزة المحاكاة الأرضية. لماذا يبدعون فيها؟ لأن الرهان صفر؛ لا توجد طائرة حقيقية ستتحطم.
عقلية "من أجل المتعة" تحول الواقع إلى جهاز محاكاة ذكي.
عندما تقنع عقلك بأن هذه المقابلة أو هذا المشروع هو مجرد "جولة تجريبية في المحاكي"، فإنك تسحب من الموقف قوة التهديد. أنت تختبر مهاراتك، وتتعرف على نقاط ضعفك في بيئة آمنة نفسيًا، والنتيجة الحتمية هي أداء رفيع المستوى وخالٍ من التشنج.
أمي كشفت وطلع عندها انزلاق غضروفي.. الدكتور بيقول لها شيلتي حاجات تقيلة الفترة اللي فاتت؟ قالت: لأ، لما روحنا بقول لها ماما هو أنت ناسية إن آخر فترة في حياة بابا الله يرحمه كنا بنشيله ونقلبه طول الوقت؟ قالت لي تصدقي! أبوكي بطوله وعرضه وحجمه عمري ما استتقلته فمجاش في بالي!😭❤️
في سورة الطلاق، تسير الآيات بهدوء وتفصيل لترتيب أحكام الطلاق، والنفقة، وسكنى الزوجة، وعدم الإضرار بها..
ثم فجأة وبدون مقدمات، تنتقل السورة إلى مشهدٍ مرعب يزلزل القلوب: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا...}! الآيات.. من [٨ إلى ١٠] [الطلاق].
نحن نربط دائماً دمار الأمم وعذابها بالجرائم السياسية الكبرى، أو الكفر البواح، أو الفساد العظيم في الأرض.
ويأتي القرآن ليصحح لنا هذا الوهم؛ يضع هلاك القرى ودمارها مباشرة بعد آيات الطلاق والخصام الزوجي!.
الرسالة واضحة ومرعبة: الاستقواء على الضعيف، والانتقام وقت الخصام، وحرمان امرأة من حقها أو سكنها تلاعباً واقتداراً.. هو عند الله (طغيان) يستوجب غضب الجبار، وتُهدم لأجله بيوت، وتُمحق بسببه بركات مجتمعات بأكملها.
دمارُ الأمم ومحقُ أرزاقها قد ينطلق من غرفٍ مغلقة، استقوى فيها إنسانٌ على آخر وقت الخصام، فتولّى الجبّار بنفسه ردّ المظلمة!.
- {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)} [الطلاق].
رُبما
السنة القادمة
في مثل هذا الوقت
يجلس كلا منا
بجوار أمنيته التي الحّ بها
في الدعاء كثيرًا
وهو يحمد الله بجوفه
لأنه
برغم استحالتها
قد جعلها ربي حقّا
" قاعدة واضحةٌ ولا تقبلُ الشك
المرءُ لا يمنحُ إلا ما يفيضُ به قلبُه.فالمُتعافي يداوي، والناجحُ يدعم، والسعيدُ يُلهم أما مَن يسكنُه النقص، فلا يجدُ وسيلةً ليشعرَ بالرفعةِ إلا بالنقدِ والإزعاج لا تأخذ انطباعَك عن نَفْسك من أفواهِ الجائعين نفسياً؛ فكلُّ إناء�� بما فيهِ يَنضح
والممتلئُ سلاماً، لا يمنحُ إلا السلام."
إنها الخلوات:
إما أن تصنعك وتُنميك وتُعلي من شأنك،
أو أن تفسد عقلك وبدنك وتحط من قَدرك.
سترفعك إن كُنت لا تخلو إلا للمُناجاة، والتعبُّد، والتحنُّث. أو للقراءة أو الكتابة أو الرسم وغيره من الفنون.
وستحط من قدرك بحال جعلت الله أهون الناظرين إليك؛ فانتهكت حرماته أو أسرفت فيما يضرك ويُشوِّه عقلك ويُطفئ نور قلبك.
يُفلح مَن يجعل من خلواته وسيلة يرتفع بها وتطيب بها حياته، ويهلك مَن يخلو ليفعل بالخفاء ما لا يجرؤ على فعله في العلَن ويرى عارًا حتى في الإفصاح عنه.