ما تركني الله قطّ في أمرٍ ما حتى يُبلّغني إياه، أو ينّجيني من أذاه، أو يصرفه عني ويحطّ أهميته من قلبي ويجيء بوعاء نفسي فيسكب فيها العِوض عسلًا ذهبيًّا مُصفَّى فيُرضيني ويكفيني
أقسى ما يمرّ به الإنسان في هذه الحياة فراقُ من كانوا يومًا نورًا لأيامه، ودفئًا لروحه، وسندًا لقلبه. وما أشدّ ما يثقُل على النفس بعد رحيلهم تلك الذكريات التي لا تشيخ، وتفاصيل الحكايات التي بدأت بهم، وانتهت إليهم، وكانت يومًا بابًا للمحبة والأُنس، ثم غدت اليوم وجعًا يسكن الضلوع، وآثارًا مرسومة على جدران العمر وممرات الحياة.
مضت حكاياتهم منذ زمن، وأسدل الرحيل ستاره عليها، إلا أن محبتهم لم ترحل، بل بقيت محفورة في أعماق القلب، لا يطمسها غياب، ولا يبددها مرور الأيام. فما أحببناهم حبًا عابرًا، بل عشقنا أرواحهم، وتفاصيلهم، وخصوصية حضورهم؛ كانوا مختلفين عن سائر الناس بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
إلى جنات الخلد، إلى كل من غاب عن أعيننا ولم يغب عن قلوبنا، نسأل الله أن يجعل قبورهم روضاتٍ من رياض الجنة، وأن يجمعنا بهم في دارٍ لا فراق بعدها، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم. وسيبقى القلب نابضًا بحبهم، عامرًا بالشوق إلى لقائهم، حتى يأذن الله بالاجتماع في مستقر رحمته.