وضعت الهاتف على الوسادة، وأغمضت عيني.
لم تعد تالين بالنسبة إليّ مجرد المرأة التي أساءت فهم عناق، ولا الفتاة التي تركتني قبل تسع سنوات.
تذكرت طالبة المحاسبة التي كانت تسهر حتى الفجر لتراجع أرقامها، والمرأة التي كانت تنتظرني عند باب الجامعة، والإنسانة التي احتاجت مني وعدًا واضحًا فلم أمنحها سوى المزيد من الوقت.
لم يكن ذلك تبريرًا لرحيلها، ولا إعفاءً لها من السنوات الست التي عرفت فيها الحقيقة واختارت الصمت.
فتحت محادثتها وكتبت:
تالين، هل ما زلتِ تحتفظين بشيء من أيام الجامعة؟
وصل ردها بعد دقائق.
نعم، احتفظت بأشياء كثيرة.
ثم أرسلت صورة.
كانت صورة يوم تخرجها، الصورة نفسها التي كنت أتأملها قبل قليل.
لكن هذه المرة لم تكن تقف وحدها.
كنت أنا إلى جوارها.
وتحت الصورة كتبت:
لم أرفض أن نلتقط صورة يومها.
طلبت من صديقتي أن تصورنا حين وصلت.
لكنني لم أرسلها لك، لأنك غادرت غاضبًا قبل أن أستطيع أن أريك إياها.
بقيت أتأمل وجهي إلى جوارها.
تسع سنوات وأنا أحتفظ بصورة امرأة ظننت أنها لم ترغب أن أقف بجانبها.
وتسع سنوات وهي تحتفظ بصورة تثبت أننا وقفنا معًا، ولو للحظة.
أعدت تشغيل التسجيل الصوتي في غرفة الفندق.
كان صوت تالين ما يزال شابًا، خفيفًا، تتخلله ضحكتها القديمة، بينما كنت أنا أستمع إليه وقد تجاوزت السنوات التي ظننت أننا سنقضيها معًا.
فتحت صورتها يوم التخرج.
كانت تقف أمام مبنى الجامعة، تحمل شهادتها وباقة الورد التي أهداها لها والدها.
كبرت الصورة بإصبعي، ولاحظت للمرة الأولى أن عينيها كانتا محمرتين قليلًا.
تذكرت كيف رفضت أن نلتقط صورة معًا ذلك اليوم.
وتذكرت أيضًا أنني غضبت منها، بدل أن أسألها كم مرة نظرت إلى باب القاعة تنتظر وصولي.
بعد تخرجها، أصبحت خلافاتنا أقل صخبًا وأ��ثر إيلامًا.
لم تعد تسألني متى سنتزوج كل أسبوع، ولم أعد أشرح لها تفاصيل عملي كما كنت أفعل.
كنا نتحدث كل ليلة تقريبًا، لكننا فقدنا القدرة على الحديث عن الأشياء التي تزعجنا.
ثم جاء مساء المقهى، قبل تسع سنوات.
جلست أمامي، ووضعت هاتفها داخل حقيبتها، وأخبرتني أنها تعبت من الانتظار، وأنها لم تعد تعرف إن كنت أريد المستقبل نفسه الذي تريده.
قلت إنني لن أتمسك بإنسان اختار الرحيل.
وقفت ومضت.
وبعد دقائق، اتصلت أختي تطلب مني الحضور إليها.
لم أكن أعرف أن تالين ستعود إلى المكان، وتراني أحتضن أختي، فتظن أنها اكتشفت السبب الحقيقي لكل ما سبق.
أتذكر يوم مناقشة مشروع تخرجها.
كانت قد اشترت عباءة جديدة، وأرسلت لي صورة ملفها بعد أن رتبت أوراقه، وطلبت مني أن أحضر ولو في نهاية المناقشة.
وعدتها.
لكن العمل امتد أكثر مما توقعت.
وصلت إلى الجامعة بعد مغادرة معظم الحاضرين.
وجدتها قرب المدخل تحمل لوحة مشروعها، وإلى جانبها باقة ورد أهداها لها والدها.
كانت صديقاتها قد التقطن الصور وغادرن.
أخرجت هاتفي وطلبت منها أن نقف لالتقاط صورة تذكارية.
نظرت إلى الساعة، ثم قالت إنها متعبة وتريد العودة إلى المنزل.
كانت تلك أول مرة أشعر فيها أن اعتذاري لم يعد كافيًا.
لم تتعقد علاقتنا فجأة.
بدأ الأمر بمواعيد أؤجلها بسبب العمل، ومكالمات قصيرة أعدها بعدها باتصال أطول، ثم أغفو قبل أن أفي بوعدي.
كانت تالين تقترب من التخرج، وكانت أسرتها تسألها عن مستقبلنا.
لم تكن تطلب مني زواجًا في اليوم التالي، لكنها كانت تريد موعدًا واضحًا أتقدم فيه إلى أهلها.
كنت أعتقد أن اجتهادي في العمل كافٍ ليطمئنها إلى جديتي.
أما هي، فكانت ترى الأيام تمضي دون خطوة واحدة تستطيع أن تخبر والدتها بها.
لم نكن نختلف حول رغبتنا في البقاء معًا.
كنا نختلف حول المدة التي يستطيع فيها الإنسان أن ينتظر.
في مساء إعلان نتائج أحد امتحاناتها، اتصلت بي قبل أن تفتح النتيجة.
كنت في سيارتي، فأوقفتها إلى جانب الطريق.
سمعت نقرات أصابعها على لوحة المفاتيح�� ثم ساد صمت طويل.
فجأة صرخت من الفرح.
حصلت على الدرجة الكاملة.
ضحكت حتى دمعت عيناها، ثم أخبرتني أنها ستذهب لتوقظ والدتها وتبشرها.
بعد دقائق أرسلت صورة النتيجة، وقد وضعت دائرة حمراء حول الدرجة.
احتفظت بالصورة.
لم أكن أعرف يومها أنني سأحتفظ بأشياء كثيرة تخص تالين، حتى بعد أن أفقد الحق في مشاركتها أفراحها.
لم يبدأ تعارفنا بحب من النظرة الأولى.
التقينا مرة أخرى في المقهى المجاور للمكتبة، ثم تكررت المصادفات حتى أصبحنا نتبادل الرسائل.
كانت تالين تحب القهوة دون سكر، وتضع هاتفها مقلوبًا حين تتحدث، وتكتب مواعيد امتحاناتها على أوراق صغيرة تلصقها بمرآة غرفتها.
كانت دقيقة في كل شيء تقريبًا، إلا في مواعيد نومها.
عرفت لاحقًا أن اسمها تالين، وأنها كانت تحبه لأنه غير مألوف، ولأنها لم تكن تضطر إلى الالتفات كلما نادى أحد باسم فتاة في مكان مزدحم.
ومع الوقت، أصبحت ألتفت أنا كلما سمعت اسمًا يشبهه.
تعرفت إلى تالين حين كانت في الثالثة والعشرين، تدرس المحاسبة في سنتها الجامعية الأخيرة.
كنت أكبرها بثلاث سنوات، وقد بدأت حياتي العملية حديثًا.
رأيتها للمرة الأولى في مكتبة قرب الجامعة، تقف أمام آلة تصوير تعطلت بينما كانت تحاول نسخ أوراق لمشروع تخرجها.
كانت تحمل ملفًا أزرق كبيرًا، وتتدلى من معصمها ساعة فضية صغيرة.
تناثرت بعض أوراقها حين حاولت سحب الملف من الآلة.
انحنيت أساعدها في جمعها.
كانت الصفحات مليئة بالجداول والأرقام، وقد وضعت علامات حمراء حول بعض الخانات.
شكرتني، ثم أعادت ترتيب الأوراق بحسب أرقام صفحاتها، قبل أن تنت��ه إلى أنني ما زلت واقفًا.
بدأ التسجيل بحفيف أوراق، ثم صوت قلم يسقط على الأرض، وضحكة أعرفها جيدًا.
كانت تعتذر عن تأخرها في الرد، وتخبرني أنها أمضت أربع ساعات تحاول موازنة حسابات مشروعها الجامعي.
ثم قالت ضاحكة إن الأرقام أكثر وفاءً من البشر، لأنها مهما اختلفت تعود في النهاية إلى نتيجة يمكن تفسيرها.
سمعت صوت صديقتها تناديها من بعيد، ثم عادت تالين لتقول إنها ستتصل بي بعد المحاضرة.
انتهى التسجيل.
أعدت تشغيله.
لم يكن فيه اعتراف بالحب، ولا وعد بالبقاء.
كان مجرد صوت امرأة تتحدث عن يوم عادي، في زمن كنت أستطيع فيه سماعها متى شئت.
كانت الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل، حين وضعت هاتفي على الطاولة المجاورة لسرير الفندق.
لم أرد على رسالة تالين الأخيرة، تلك التي أخبرتني فيها أن أمي طلبت منها، قبل ست سنوات، ألا تعود إلى حياتي.
فتحت الصور القديمة، ثم انتقلت إلى الملفات الصوتية التي احتفظت بها من هاتف سابق.
وجدت تسجيلًا مدته سبع وأربعون ثانية.
كان اسم الملف يحمل تاريخًا يعود إلى تسع سنوات.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت تالين للمرة الأولى منذ فراقنا.
ظهرت علامة الكتابة واختفت أكثر من مرة.
ثم وصلت رسالتها:
لأنني كنت أخجل من الاعتراف بأنني حكمت عليك دون ��ن أسألك.
كتبت: وهل احتجتِ إلى تسع سنوات لتقولي ذلك؟
أجابت: لا، احتجت إلى تسع سنوات لأجد الشجاعة، لكن هناك أمرًا آخر يجب أن تعرفه.
انتظرت.
ثم ظهرت كلماتها على الشاشة:
بعد ثلاث سنوات من فراقنا، التقيت أختك مصادفة، وعرفت منها أنها المرأة التي رأيتها معك تلك الليلة.
شعرت بشيء ثقيل يستقر في صدري.
كتبت: إذن عرفتِ الحقيقة منذ ست سنوات، ولم تعودي؟
جاء ردها بعد دقيقة كاملة:
كنت سأعود، وذهبت بالفعل إلى منزلك.
لكن والدتك هي التي فتحت الباب.
ثم وصلت رسالة أخيرة:
قالت لي إنك ستتزوج قريبًا، وطلبت مني ألا أعود إلى حياتك مرة أخرى.
افترقنا قرب الجسر، بعدما اتفقنا على زيارة مكان جديد في اليوم التالي.
عدت إلى الفندق، وفتحت محادثة حبيبتي القديمة.
كتبت لها أن المرأة التي رأتها تلك الليلة كانت أختي، وأنها فقدت جنينها قبل ساعات من لقائنا.
تأخرت في الرد، ثم كتبت: يا إلهي، لم أكن أعرف.
قلت: لو سألتِني يومها لأخبرتك أنها أختي، دون أن أضطر إلى كشف ما كانت تمر به.
قالت: أعرف أن اعتذاري لن يعيد السنوات.
��جبت: لا أريد اعتذارًا، أريد فقط أن أفهم لماذا لم تخبريني بما رأيتِ طوال هذا الوقت.
أعادني صوت خَوْد إلى لوسيرن.
كانت تسألني إن كنت أرغب في الجلوس قليلًا قرب البحيرة.
جلسنا على مقعد خشبي، وراحت تحدثني عن طفولتها، وعن والدها الذي كان يقول لها إن الإنسان يُعرف من طريقته في معاملة الغرباء.
قلت لها: وهل تثقين بالغرباء بسهولة؟
أجابت: لا، لكنني لا أعاقب شخصًا جديدًا بسبب شخص قديم.
نظرت إليها، فقالت مبتسمة: لماذا تنظر إليّ هكذا؟
قلت: لأنك تقولين أشياء تبدو بسيطة، ثم تتركينها تعمل في رأسي طويلًا.
ضحكت وق��لت: إذن سأعتبرها مجاملة.
كانت أختي قد فقدت جنينها في ذلك اليوم، بعد أشهر من انتظار حملها الأول. خرجت من المستشفى وهي عاجزة عن مواجهة زوجها أو إخبار والدتنا.
قالت لي وهي تبكي: كنت قد اخترت له اسمًا، هل تصدق أنني اشتقت إلى شخص لم أره؟
لم أعرف ماذا أقول.
أحيانًا لا تكون الأخوة نصيحة نقدمها، بل كتفًا نترك عليه إنسانًا نحبه يبكي دون أن نخجل من عجزنا.
في تلك الليلة لم أفكر في حبيبتي التي غادرت قبل دقائق، ولم أتخيل أن عناقًا أحاول به مواساة أختي سيصبح، في ذاكرة امرأة أخرى، دليلًا على خيانتي.
أعادتني عبارتها إلى مساء بعيد قبل تسع سنوات.
كنا نجلس في مقهى صغير، حين أخبرتني حبيبتي أنها تعبت من الانتظار، وأنها لم تعد تعرف إلى أين تمضي علاقتنا.
لم أرفع صوتي، ولم أطلب منها البقاء. قلت فقط إنني لن أت��سك بإنسان اختار الرحيل.
وقفت، وانتظرت لحظة كأنها تمنحني فرصة أخيرة، ثم غادرت.
بعد دقائق اتصلت أختي الكبرى. كان صوتها مضطربًا، وطلبت مني أن أقابلها بالقرب من المقهى.
حين وصلت، كانت تبكي بطريقة لم أرها عليها من قبل.
احتضنتها طويلًا، ولم أكن أعلم أن عينين أخريين تراقباننا من الجانب المقابل للشارع.
خرجنا من المقهى، وكانت أضواء جسر تشابل ت��عكس على نهر رويس. توقفنا عند أحد الأكشاك، واشترت خَوْد قطعتين من الشوكولاتة السويسرية، وأصرت أن أتذوق إحداهما.
قالت ضاحكة: لا يمكن أن تزور سويسرا وتكتفي بالحديث عن الأحزان.
أجبت: وهل الشوكولاتة علاج؟
قالت: لا، لكنها تجعل الحديث عن الحياة أقل مرارة.
مشينا بمحاذاة النهر، ثم سألتني إن كنت أؤمن بالفرص الثانية.
قلت: أؤمن بها، لكنني لا أعرف إن كنا نعود إلى الأشخاص أنفسهم، أم إلى الصورة التي احتفظنا بها عنهم.
قالت: ربما لهذا نخاف اللقاء بعد الغياب، لأن الحقيقة قد لا تشبه الذاكرة.
كانت الساعة تقترب من التاسعة حين لاحظت خَوْد أنني لم أعد أتابع حديثها. وضعت فنجانها جانبًا، وسألتني إن كان هناك ما يزعجني.
قلت إن بعض الذكريات تعود في أوقات غير مناسبة.
ابتسمت وقالت: الذكريات لا تعرف المواعيد، نحن الذين نتظاهر بأننا تجاوزناها.
سألتها: هل سبق أن أسأتِ فهم شخص تحبينه؟
تأملتني قليلًا، ثم قالت: نعم، لكنني تعلمت أن أسأل قبل أن أحكم.
قلت: وماذا لو جاءت الإجابة بعد سنوات؟
قالت: عندها لا تسأل إن كانت الحقيقة ستعيد الماضي، بل إن كنت قادرًا على تقبلها.
في لوسيرن، كانت امرأة تجلس أمامي وتحدثني عن البدايات.
وفي هاتفي، كانت امرأة أخرى تعيدني إلى نهاية لم أفهمها منذ تسع سنوات.
أما المرأة الثالثة، فقد بقيت خارج الحكاية طوال هذا الوقت.
حتى قرر الماضي أن ينطق باسمها.
تأملتها قليلًا، ثم قلت: وهل تظنين أن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد دون أن يحمل شيئًا من حياته القديمة؟
وضعت فنجانها وقالت: لا ��ريد رجلًا بلا ماضٍ. أريد رجلًا لا يجعلني أدفع ثمن ماضٍ لم أعشه معه.
وقبل أن أجيب، اهتز هاتفي.
كانت رسالة من حبيبتي القديمة:
«هناك شيء لم أخبرك به عن ليلة فراقنا».
استأذنت خَوْد للحظة، وفتحت الرسالة تحت الطاولة.
«بعد أن تركتك ومضيت، عدت إلى المكان نفسه بعد نصف ساعة. كنت قد قررت أن أخبرك أنني لن أرحل، مهما حدث بيننا».
ثم وصلت رسالة أخرى:
«لكنني وجدت�� مع امرأة. كانت تمسك يدك، ورأيتك تحتضنها».
تجمدت أصابعي فوق الشاشة.
أعرف تلك المرأة جيدًا.
وأعرف لماذا احتضنتها تلك الليلة.
لكن حبيبتي القديمة لم تكن تعرف.
رفعت عيني إلى خَوْد، التي كانت تحدثني عن رحلتها القادمة، ولم أسمع من كلامها شيئًا.
فقد أدركت للتو أن تسع سنوات من الفراق لم تبدأ بسبب ما قلناه لبعضنا…
بل بسبب مشهد رأته بعينيها، ولم تعرف حقيقته يومًا.
وصلت إلى المقهى قبل الثامنة بعشر دقائق. كان قريبًا من جسر تشابل الخشبي، تتدلى فوق طاولاته مصابيح نحاسية، وتفوح منه رائحة القهوة المحمصة والزب��ة الدافئة.
وجدت خَوْد قرب النافذة، ترتدي معطفًا بلون العاج، وقد جمعت شعرها خلف كتفيها.
ابتسمت حين رأتني وقالت: توقعت أن تتأخر.
جلست مقابلها وسألتها: ولماذا؟
قالت: لأنك تبدو من الرجال الذين يفكرون طويلًا قبل أن يقرروا شيئًا بسيطًا.
ضحكت وقلت: وأنتِ تبدين من النساء اللواتي يصدرن أحكامًا سريعة.
أجابت وهي ترفع فنجانها: لا، أنا فقط أجيد ملاحظة الرجال الذين يحاولون إخفاء ارتباكهم.
أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا، ودفعت به نحوي.
فتحته، فوجدت صورة التقطتها لي في محطة القطار أثناء رحلتنا، كنت أقف أمام لوحة المواعيد، أحمل كوب قهوتي وأحدق في أسماء المدن.
قلت: متى التقطتِ هذه؟
أجابت: حين كنت تحاول إقناعي بأنك تعرف الطريق.
ضحكت، ثم سألتها: ولماذا احتفظتِ بها؟
قالت: لأنك في تلك اللحظة كنت مختلفًا.
سألتها: مختلفًا عن ماذا؟
أجابت: عن الرجل الذي قابلته في المكتبة. هناك كنت تتحدث عن الحب كأنك تعرف نهاياته كلها. وفي المحطة كنت تائهًا، وتضحك على نفسك.
ثم أضافت: أ��جبني الرجل الثاني أكثر.