إن للعدلِ ساعةً لا تُخطئ، إذا حضرت انكشف ما كان مستورًا، وتبدّل ثِقلُ الصدر خِفة، كأن شيئا كان عالقا في النفس فانفك، فعادت إلى موضعها الأول.
وليس ذلك من فعل الناس، بل من تدبير أعلى يردُّ الأشياء إلى نصابها، ويمنح النفوس سكينة لا تُنال بالصبر وحده، بل باكتمال المعنى بعد طول انتظار
القبض على المجرم أمجد يوسف (جزار التضامن)
في 16 نيسان 2013 قام بإعـ.ـدام عشرات المدنيين في حي التضامن بدمشق، والآن هو بيد العدالة.
نريد محاكمة علنية يحضرها الشعب السوري كله، وحان الوقت لتعليق المشانق.
بمناسبة حبيب العادلي
فيديو البرنس الحريمي اللي لقوه في مكتبه
كان طالع ترند في ٢٠١١ 😂😂
همووت من الواد اللي بيصور
بيقوله يا ترى كان مين اللي لابسه يا حبيب 😭
متى صار المصريون عبيداً بإرادتهم؟
ثمة شعوب تُقهر فتثور، وأخرى تُقهر فتصمت، وثالثة - وهي الأندر والأغرب - تُقهر فتصفق للقاهر. المصريون من النوع الثالث.
والحال أن تاريخ مصر هو تاريخ كائن عنيد في وجوده، سائل في هويته، يتقمص أرواح غزاته بحماس المريد الصوفي. شعب حول القهر إلى طقس عبادة، والخضوع إلى فن من فنون البقاء.
بيد أن فهم هذه الظاهرة يستدعي المقارنة. حين اجتاح العرب بلاد فارس، اعتنق الفرس الإسلام لكنهم احتفظوا بلغتهم، وأعادوا كتابة أساطيرهم في "الشاهنامة"، وحولوا التشيع إلى قومية دينية. ظلوا فُرساً حتى وهم يصلون بالعربية.
أما اليهود، فألفا عام بلا أرض، مطاردون من محرقة إلى مذبحة، ومع ذلك ظلوا يهمسون: "السنة القادمة في أورشليم". لم يصيروا بولنديين في وارسو ولا مغاربة في فاس. ظلوا يهوداً، عنيدين كالصخر.
ما يميز المصريين هو ما سماه المفكرون "القابلية للاستعباد"، لكن بتحوير مصري: ليست قابلية، بل رغبة... بل عشق للعبودية حد التماهي مع السيد.
حين قتل كمبيز الفارسي إله المصريين المقدس، لم يحركوا ساكناً. لكن حين حاول ملك يوناني تدنيس معبد اليهود، ثاروا رغم ضعفهم. الفرق؟ شعب يقبل الإهانة، وآخر يموت دونها.
الإسكندر فهم السر: لم يحطم الآلهة بل احتضنها. والمصريون؟ لم يقبلوا فحسب، بل صاروا كهنة الإله الجديد. تعلموا اليونانية حتى صاروا يحلمون بها. وحين تتغير لغة الأحلام، تكون الروح قد استُعمرت.
ومع العرب؟ الأمر أشد غرابة. لم يكتف المصريون بقبول الإسلام، بل تخلوا عن لغتهم القبطية طواعية. القبطية التي نجت من الفرس واليونان والرومان، ماتت أمام العربية دون مقاومة تُذكر. بعد ثلاثة قرون فقط، صار المصريون يفكرون ويحلمون ويشتمون بالعربية!
ثم جاء الفاطميون فحولوهم إلى الإسماعيلية (الشيعية المتطرفة) بقرار سياسي. وحين جاء صلاح الدين الأيوبي، عادوا سُنة بقرار آخر. لا ثورات، لا حروب أهلية، لا جدل فقهي. مجرد "تغيير قبلة" إداري، كمن يغير قميصه.
المصريون طوروا "التماهي مع المعتدي" إلى فن: علموا البطالمة كيف يكونون فراعنة، وحولوا المماليك العبيد إلى سلاطين مقدسين. نابليون احتل مصر ثلاث سنوات، لكنه ترك أثراً يفوق قروناً!
السر في كوكتيل "الصوفية" و "الجبرية المصرية" بنية نفسية عميقة: "اللي يحصل يحصل"، "ربنا يسهل". استسلام وجودي يحول الهزيمة إلى قدر، والذل إلى حكمة.
قارن بالأتراك: أتاتورك قلبهم رأساً على عقب، لكن لم يستطع إلغاء كبرياءهم. أما في مصر، فحتى ثوراتهم الفكرية مستوردة: ناصر من موسكو، السادات من واشنطن، الإخوان من كراتشي.
المصري يفخر بـ"أم الدنيا" ويحلم بالهجرة، يتغنى بالفراعنة ويجهل الهيروغليفية، يردد "مصر فوق الجميع" ثم يسأل الأجنبي: "إيه رأيك فينا؟"
الشعوب التي نهضت - اليابان، كوريا، الصين - عرفت ذاتها أولاً. تعلمت دون أن تذوب، اقتبست دون أن تتماهى.
يقول المثل المصري: "اللي يتجوز أمي أقول له يا عمي".
في بضع كلمات، تاريخ أمة: الأرض تُنتهك، والابن يمنح المنتهِك لقب القرابة. ليس جبناً، بل تطبيع مع الاغتصاب حد جعله عائلة.
بينما تصرخ القدس في شعر مظفر النواب رافضة اغتصابها، تحول مصر كل اغتصاب إلى عُرس، وكل غازٍ إلى عريس.
كأنَّها الجولة الأخيرة!
إنَّ زوال "إسرائيل" من الوجود حقيقة قرآنيّة، ووعدٌ نبويٌّ، لهذا نحن لا نسأل هل ستزول أم لا؟ لأنها زائلة لا محالة! وإنما السُّؤال هو متى؟!
وليس من مذهبي القعود عن العمل وانتظار المعجزات، بل إني أؤمنُ أن المعجزات إنما تأتي بعد أن يستنفدَ المؤمنُ أقصى ما يستطيعُ من العمل! حين يرمي الباطل بكلِّ قوته فيبدو على بعد خُطوة من الظَّفرِ، ويصمدُ الحقُّ حتى آخر ذرَّة فيه الصمود، فيبدو أنَّه قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة، تأتي المعجزة!
القرآن الكريم يُعلَّمنا حقيقة ثابتة وهي أنَّ صراع النفوذِ يختلفُ عن صراع العقيدة!
في صراع النفوذ يذرُ اللهُ النَّاسَ لما بين أيديهم من الأسباب وموازين القوى، فمن ملكَ أقواها غلبَ!
أمّا في صراع العقيدة، فلا يلزمُ أبداً أن تتكافأ القوى، ولا أن تتقابل موازين الأسباب!
كل الطغاة الذين أخذهم الله أخذ عزيز مقتدرٍ إنما أخذهم وهم في قوّة جبروتهم!
حين أهلكَ اللهُ فرعون لم يهلكه بتغيير موازين القوى، وإنما أهلكه وهو يقول: أنا ربكم الأعلى! أخذه وهو في أوج قوّته، على رأسِ جيشه المدجج!
وحين أهلكَ اللهُ النمرود لم يهلكه في لحظة ضعفٍ، وإنما أهلكه وهو قمّة غطرسته، يُنادي في النَّاس: أنا أُحيي وأميتُ!
وحين أهلكَ اللهُ عاداً، لم يهلكها بتغيير الأسباب، وانقلاب الموازين، وإنما أهلكهم وهم يقولون: من أشدُّ منّا قوَّة!
وحين أهلكَ اللهُ ثمود، فإنما أهلكهم وهم ما زالوا يجوبون الصَّخر بالواد!
وحين شتَّتَ اللهُ شمل الأحزاب يوم الخندق، كانت الأرض قد ضاقتْ على المومنين بما رحبت، وبلغت القلوب الحناجر!
حين بدأتِ الحربُ على غزَّة كنتُ أعتقدُ أنها جولة من جولات الحرب، ستنتهي كما انتهتْ كلّ الجولات التي قبلها، أما الآن فشيءٌ ما في داخلي يقول إنها الجولة الأخيرة! وإنها لن تبقى على الشكل الذي هي عليه الآن، ستأتي ريح الأحزاب بإذن الله، ورياح اللهِ لها ألف شكلٍ وهيئة، وما يعلمُ جنود ربّك إلا هو!
وحتى إن انتهت كما انتهتْ الجولات السّابقة، فستكون قد بدأت من حيث انتهتْ!
ولكن الشيء المؤكد أنَّ هذه الحربُ خرجتْ منذ زمنٍ من أيدينا وأيديهم، يدُ اللهِ تُسيِّرها!
لستُ ضدَّ العقلانيّة، وحساب الأسباب، والنظر إلى الواقع!
ولكن العقلانيّة ترفضُ كلَّ هذا الصمود، كلُّ ما يحدثُ هو ضدُّ العقل أساساً!
والأسباب لا تُنتج كلّ هذا الثبات!
والواقع يقول إن دولاً عظمى كانت لتنهار تحت كل هذا القصف والعدوان فكيف يصمد قطاع هو أصغر مساحةً من كلِّ عواصمنا؟! والأدهى من ذلك أنه بجغرافيته المسطحة بلا جبال ولا وديانٍ ولا غابات هو منطقة ساقطة عسكرياً عند أول هجوم من هذه الترسانة المهولة التي تملك البحر والجو واليابسة! وبالنظر إلى أنَّ حروب إسرائيل السابقة مع جيوشنا كانت تنتهي بساعات، فالحديث عن الواقعيَّة يبدو إيماناً مادياً غثيثاً!
لا يوجد محتلٌ بقيَ على احتلاله، هذه حقيقة ثابتة لا يستطيع أحد تكذيبها، بغض النظر عن عقيدة أصحاب الأرض! كل احتلالٍ زال هكذا يخبرنا التاريخ، وكل الغزاة رحلوا نهاية المطاف، وهذا الاحتلال زائل طال الوقت أم قَصُرَ، وعسى أن يكون قريباً!
أدهم شرقاوي
يُروى أن عليًّا كرم الله وجهه سأل ابنه الحسن عليه السلام عن أشياء من أمر المروءة كان منها: «فما الجبن؟»
قال الحسن: «الجرأة على الصديق، والنكول عن العدو».