طمأنينةُ الأوطان لا تغيب
إذا فتحتَ كتاب التاريخِ ستقرأ أعاصيرَ أشدّ من كلِّ خبرٍ يطرق أبوابَ اليوم. ستجد أن أرضَ الخليجِ اعتادت العواصف؛ مرّت عليها حروبٌ، وأزماتٌ اقتصادية، وضغوطٌ سياسيةٌ شرسة، ثم انقشع الغبار، فنهضت أقوى عزيمةً، وأرسخ ثقةً، وأعمق وعيًا بما يحمي حاضرها ويبني غدها.
فطمئن قلبك؛ فما يُقلقك محكومٌ بقدرةٍ إلهيةٍ لا حدَّ لها، تُمسك السماءَ أن تقع، وتُدبّر شؤونَ الخلق بميزان الحكمة. كلُّ يدٍ تُخطِّط أذًى، للهِ فوقَها يدٌ أقوى، تُبطِل مكرها أو تحوِّل شرَّها إلى خيرٍ لا يُظَنّ.
اجعل توكلك على الله سندك الأكبر؛ فإذا فعلتَ، فلا سلاحٌ يُخيفك، ولا ��نذارُ صاروخٍ يُربكك، ولا نشراتٌ عاجلةٌ تُ��عزع يقينك. سلاحُ المؤمن يقينٌ راسخٌ بأنَّ ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
وثق أن الحوادث مؤقّتةٌ كالظلّ عند زوال الشمس، وأن الفجر يلي أعتَمَ لحظةٍ من الليل. فلتكن كلماتك بذورًا للأمل، ولتكن أعمالك دروعًا للوطن، ولينبض قلبك بتسبيحةٍ تقول: «حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيل»؛ فمع هذا الذِّكر تذوب المخاوف كما يذوبُ الثلجُ تحت شمسٍ صافية.