فليس يحب نفسه حباً سوياً، من يجعل غاية سعيه أن يبحث عن حنطة لرحاه! إنما هو من يزداد بوجوده رصيد الحياة، ومن يترك دنيا الناس يوم يتركها، وقد مهرَّها بتوقيعه، وضمخ هواءها بشذاه.
-الوصايا العشر لمن يريد أن يحيا
من خصال الكمال أن يكون الإنسان سهلًا، هينًا لينا، قريبًا من الناس.
وهي النعوت التي ذكرها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله فيمن يحرم على النار يوم القيامة.
ومن نعوته الشريفة بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم=ما ذكره سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أنه ﷺ كان رجلًا سهلًا.
والنظر المتأني في هذه الخصلة الشريفة يفتح بين يدي العبد أبوابًا شريفة من النظر!
فالسهولة فيها معنى حسن العشرة، ولين الجانب، وقُرب الإنسان للناس في استرضائه، والوصول إليه، وأمانهم في حضرته، وفي مغيبه!
مع اتساعه بالحلم والصفح، والرفق وترك الإعنات وسوء الظن، وغلق أبواب الشيطان كلها.
مع حبه العفو، والستر، وتيسير سبل النجاة بما يُصلح العبد، وتطيقه نفسه، وقد كان من صفته ﷺ أنه ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرَهما ما لم يكن إثمًا؛ فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناس عنه !
وكذلك السهولة تتضمن الإعراضَ في غير صخب عن عوارض السوء وعثرات الضعف التي لا ينفك عنها إنسان ممن تعاملهم!
ولو استقصينا لأطلنا، وحسب المحب نورًا أن يعلم أن هذا خلق خير الخلق ﷺ ليعتصم به ويجتهد في التخلق به ما وسعه ذلك!
والله ربنا المنان ذو الجلال والإكرام!
ربَّاه يا الله فضلُكَ دائمٌ
ن��عَمٌ عليَّ وهبتها تتابعُ
سترٌ وحفظٌ والخطوب جليلةٌ
ثبت قلبي ياكريم فيربعُ
مولاي إنِّي في همومٍ جَمةٍ
يا حيُّ يا الله إنِّي موجَع
شكواي يا قيوم لستُ أبثها
إلا إليك يا رحيمُ
فتسمعُ.