أعود اليوم إلى رسائلك ، أقف أمامها بذات الوجل الذي سكن صوت فيروز وهي تشدو "بوقف طلع فيك .. ما بقدر أحكيك"
أنا أيضاً أقف أمام حروفك صامتة
أتأمل حنانك المكتوب ، وأستمع مرارًا وتكرارا لدفء صوتك
أقرأك بقلب يغلي من اللهيب ، ورغبة جامحة في أن أصرخ بشعور " أنا مُغرم"
الألم ليس أنه رحل بل أنه أخذ معه ملامح المستقبل الذي تخيلناه، وتركنا نعيش على أطلال “لو”.
ومع ذلك، بعض الأحلام لا تضيع عبثًا… بل تنتهي لتفسح الطريق لشيء أصدق، وإن تأخر فهمه في القلب.
قرأت لــ دينا أحمد (حللتُ لَك عُقدتي)
"يقتلني أن من نسجت معه أحلامي ضاع بين يدي"
أحيانًا لا يكون الفقد في الأشخاص فقط بل في النسخة التي كنا نكونها معهم في تلك الأحلام التي بدت قريبة ثم تبعثرت بلا صوت....
وأن تدعو له
سأحبّه ما حييت
حبًّا هادئًا لا يطالبه بشيء
ولا يُثقله بالحنين
حبًّا يسكن صدري كسرٍّ بيني وبين الله
وربما
سأموت يومًا
ولا يعلم أنّ امرأةً ما
كانت ترفعه في دعائها كلّ ليلة،
وتبتسم بحزنٍ راضٍ
لأنها أحبّته
وآمنت أن ما لم يجمعه القدر
لا يجمعه التمنّي.
أحاول أن أُتمَّ صلاتي كما ينبغي
لكن قلبي كان يسبقني إلى اسمه.
وقفتُ بين يدي الله
فإذا بي أجد كفّيّ قد ارتفعتا وحدهما
لا أطلب لنفسي شيئًا
بل أدعو له
كنتُ أذكره في الدعاء بخشوعٍ عجيب
أستودع الله ضحكته
وأرجو له من الفرح ما لم أرجُه لنفسي قط.
وابتسامته في الصور.
أما أنا
فكنتُ دعاءً عابرًا في ليلٍ طويل
قلبًا أحبّه بصمت
ورضِيَ أن يكون نصيبه الدعاء لا اللقاء
ومع ذلك أنا سعيدة
سعيدة لأنه حاول من أجلي بصدق
وبذل ما استطاع ليكون لنا طريقٌ واحد
لكن القدر لم يكتب لنا النصيب
وهنا عرفتُ معنى الحبّ حقًّا
أن تمنح من تحبّ حريته
لأن بعض الحب لا يُستبدل
ولا يُشفى منه القلب،بل يتعلّم أن يعيش به
أفتقده كما تُفتقد السماء حين يضيق الأفق
وكما يُفتقد الأمان حين يكثر الخوف
أول حبٍ علّمني معنى الثبات
وأول رجلٍ جعل قلبي يعرف
أن الوفاء ليس وعدًا بل فطرة
أبي
يا الاسم الذي لا يحتاج سواه القلب
ليعرف من يكون الحب.