عزائي الحقيقي، لِمَن يُسرع في صلاته ف واللهِ أنهُ فقد لذّة السكينه و الراحه النفسيه و انشراح الصدر
و عزائي الأكبر، لِمَن ترك الصلاه و قطع حبله مع الله و فقد لذّة ركوعها و سجودها و لذّة القيام بين يدَيِ الله
طُوبى لعبدٍ اتّخذَ الله و عبادة الصلاه مَلجأً لهُ في دُنياه.
﴿لِيَسأَلَ الصّادِقينَ عَن صِدقِهِم﴾
و هم صادقين مع ربهم بأعمالهم و نواياهم و عبادتهم و مع ذلك يسألهم ربهم عن صدقهم معاه فبربّكم كيف سيسأل الله الكاذبين من عباده!!
واللهِ إنها لآيه تُعيد حسابات العبد الذي يطمع في رحمة الله و بدخول الجنه و يصدق مع الله ليل نهار
فمن عاش صادقاً مع الله، كان السؤال له رفعةً و كرامه
و من عاش مدّعياً، كان السؤال فضيحةً وَوبالاً عليه
اللهم ارزقنا صدق الإقبالِ عليك و صدق الخوفِ منك و صدق الرجاءِ فيك و صدق التوكلِ عليك.
﴿إِنَّ رَبّي لَسَميعُ الدُّعاءِ﴾
كم من أمرٍ تراه مستحيلًا بعقلك وهو عند الله قريب!!
ساره تعجّبت من الولد فقالت:-
﴿يا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾
فجاءها جواب الملائكه بعدها مباشره:-
﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾
فإذا جاء وعد الله، سقطت قوانين البشر، و بقيت قُدرة الملك جلّ وعلا
و تذكّر يا أخي:-
"ما استعصى على عقلك، فهو على الله هيّن."
قضى الله سبحانه وتعالى بحكمته و عدله أن لا تبلُغهُ أبصارُ الخلق في دارِ الابتلاء؛ لأن الدنيا دارُ عملٍ و إيمانٍ بالغيب
لا دارُ كشفٍ ومشاهده
أما في الآخره، فهي دارُ الجزاء والكرامه فيُكرِمُ اللهُ سبحانه وتعالى عبادهُ الصّادقين أعظمَ إكرام، بالنظرِ إلى وجهه الكريم قال أصدق القائلين:-
﴿وُجوهٌ يَومَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾
ف نضرةُ الوجوه من نور تلك الرؤيه
وقال ﷺ:-
إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تُضامون في رؤيته
و كلُّ نعيمٍ في الجنةِ مع عِظَمِه يذوبُ أمامَ لذّةَ النظرِ إلى وجهه الكريم
قال بعض السلف:-
إذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنه
فهيَ لذّةٌ فوق كلِّ لذّه، و كرامةٌ فوق كلِّ كرامه
و جزاءُ من صدق في سيره إلى ربه، و صبر عن معصيته، واشتاق إليه في الدنيا دون أن يراه
نسأل الله أن يجعلنا ممن يُقالُ لهم:-
﴿لِلَّذينَ أَحسَنوا الحُسنى وَزِيادَةٌ﴾
فالحُسنى هي الجنه و الزياده هي النظر إلى وجهه الكريم.
﴿إِنَّ رَبّي لَسَميعُ الدُّعاءِ﴾
إذا أردتَ دَوامَ ما في يدك، فاشكُر
فالنِّعَمُ لا ترحلُ فُجأةً، إنما تُسلب حين تُنسى
و الشُّكرُ ليس ثناءَ لسانٍ فحسب، بل طاعةٌ تُحفظ ورضاً يَقي، وبقلبٍ شاكرٍ، يُقيمُ اللهُ النِّعَمَ ولا يزيلها.
اللهم ما بنا من نعمةٍ فمنك، فَلك الحمد حتى ترضى، ولك الحمدُ إذا رضيت، ولك الحمدُ بعد الرضا، اللهم ألهمنا شُكر نِعَمِك في السرِّ والعلن
واحفظ علينا عطاياك بطاعتك، ولا تجعلنا من الغافلين.
#ياسر_الدوسري
﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ﴾
أي: يُعرِض و يتغافل، لا لأنه يجهل الحقّ، بل لأنه آثر الغفله، و رضيَ بالبُعد، واستثقلَ الذكر و الطاعه.
﴿نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾
جزاءٌ من جنس العمل؛ لمّا تركَ الذكر، سُلِّط عليه شيطانٌ يُلازمُه، يُزيِّن له الباطل، و يُؤنِسُهُ في طريقِ الغفله، حتى يألفه ولا يستوحش من المعصيه.
﴿وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ﴾
لا يكتفي الشيطان بالإغواء الخفي، بل يمنع صاحبه من كل طريقٍ يقودُه إلى الله: صلاةٍ، أو توبةٍ، أو نُصحٍ صادقّ.
﴿وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ﴾
و هُنا الخطر الأعظم؛ أن يعيش العبد في الضلال وهو مطمئن، يرى انحرافه استقامه، وبُعده هدايه، فيغلق باب الرجوع إلا أن يتداركه الله برحمته.
من أعرض عن ذكر الرحمن، لم يُترك وحده، بل أُوكل إلى نفسه و شيطانه، و من داومَ على الذكر، لم يكن وحده أبداً؛ معهُ الله، و معهُ نورٌ يكشِفُ له الطريق، فلا يلتبس عليه الحقّ بالباطل.
فاللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، واجعل قلوبنا عامرةً بذكرك، آمنةً من قُرناء السوء، حيّةً بنورك.
قال النبي ﷺ: مَن خافَ أدلج، ومَن أدلجَ بلغَ المنزل، ألا إنَّ سلعةَ اللهِ غالية، ألا إنَّ سلعةَ اللهِ الجنَّة
من خاف الله حقّاً، وخاف سوء الخاتمه، خفَّت عليه مشقّةُ الطريق؛ فبادر بالسيرِ ليلاً و نهاراً بالطاعه و ترك التسويف، و سيكونُ جزاؤكَ الجنّةَ إن شاء الله و الخوفُ هنا ليس فزعاً يقطعُ الرجاء، بل خوفٌ يوقِظُ العزم و يُحرّك القدمين نحو الله
"سلعةَ اللهِ غالية" فلأن ثمنها ليس كلمةً تُقال، بل صدقٌ يُعاش، و مجاهدةُ نفس، وصبرٌ على الطاعه و تركٌ للمعصيه
إذا رأيت الطريقُ طويلاً، فتذكّر أن الخائف لا ينام عن زاده، ولا تُلهيهِ لذّةً، يسيرُ و قلبُهُ بين خوفٍ يوقظُه، و رجاءٍ يسنُدُه، و كلما أثقلتهُ النفس، نظرَ إلى الغايه "الجنّة" هناك يهونُ التعب و تُنسى الساعات ويُعلَم أن كل خطوةٍ في الليلِ و كل دمعةٍ في الخلوه، لم تكُن ضياعاً؛ بل كانت اقتراباً.
فإن وجدتَ في قلبِكَ يا عبد الله خوفاً صادقاً، فاحمدِ الله؛ذلكَ أوّلُ السير، "ومَن أدلجَ بلغَ المنزل"
اللهم اجعل خوفنا منك زاداً للسيرِ إليك ولا تجعلنا من الغافلين المتثاقلين عن الطاعه.
﴿إِنَّ رَبّي لَسَميعُ الدُّعاءِ﴾
العبد كلما عظُم قدره عند الله، كانت فتنتهُ أدقّ وابتلاؤهُ أعمق، لأن الله يريد أن يصفّي قلبه من كل علقةٍ سِواه و أن الرجوع السريع إلى الله هو علامة المحبه و الصفاء، فالأنبياء عليهم السلام إذا لمِسوا في قلوبهم أدنى غفله، سارعوا إلى التوبه و الإنابه لأن قلوبهم رقيقه تعرف مقام العبوديه و تخشع فوراً عند أدنى تنبيه من الله فداوُودُ عليه السلام لم يُبرِّر، و لم يُجادل، بل خرّ ساجداً تائبا
كم من موقفٍ في حياتك هو فتنه ليختبر الله صدقك و إخلاصك، و ليست الفتنه التي نزلت عليك من السماء هي غضباً منك بل إنما اختباراً من الله جلّ شأنُه لقوّة صبرك
فكُن كداوُود عليه السلام:
إذا شعرت أنك زللت، فاستغفر، وخُرّ راكعاً، و أنِب
فما أكرم الله حين يبتلي لِيُطهّر، و حين يُذكّر لِيُقرّب، و اعلم أن الله يُحبّ الأوّابين من عباده
و ما أجمل أن يدرك العبد مثله، أنّ كلّ ما يهزّه في دنياه، هو فتنةٍ من الله لِتليين قلبه، لا لإبعاده
أن يسمع في البلاء صوت الرحمه لا صوت العقوبه أن يسجد لا جزعاً، بل حُبّاً و شوقاً
فيا من أرهقك ذنبٌ، أو أوجعك بلاءٌ تذكّر داوُود حين سجد، و تذكّر أنّ ربّهُ غفر، واصطفاهُ بعد الفتنةِ كما كان قبلها، بل أحبّه أكثر
فعُد إلى الله، وخُرّ راكعاً و أنِب إلى ربك جلّ وعلا
فكم من فتنةٍ كانت باباً للأنبياء إلى القُرب،
و كم من سجدةٍ واحدةٍ غسلت ذنوبَ العمر كلِّه.
﴿وَظَنَّ داوودُ أَنَّما فَتَنّاهُ فَاستَغفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ﴾
يا عبدَ الله، إنَّ لحظاتِ عُمُرِك أنفاسٌ معدوده و أيَّامُكَ تمضي، فإما إلى جنةٍ تسرّ القلب، أو نارٍ تُحرِقُ الندم أعاذنا اللهُ و إيّاكم منها، فاختر لنفسك فيما تفنى به تلك الأنفاس، فإنّها إمّا أن تكون لك أو عليك
واعلم أنّ كلَّ زمانٍ شغلتهُ بطاعةِ الله فهو بركةٌ ستجدُ أنوارها، تُثمر هذهِ البركه سكينةً في القلب، و ضياءً في الوجه، و تيسيراً في أمورك لا تدري من أين أتاك، ترى آثارها في لُطفٍ خفيّ، و في رزقٍ يأتيك من حيثُ لا تحتسب، و في راحةٍ تسكن أعماقك حتى و إن ضاقت بك الدنيا، "تلك هي أنوارُ الطاعه"
لا تُرى بالعين، و لكنها تُحسّ بالقلب الذي عرف طريق مولاه
و أما الزمانُ الذي يُقضى في غفلةٍ أو معصيه، فشُؤمٌ على صاحبه، و إن بدا له في لحظته متعةً أو راحه، فما أسرعَ ما تنقلب لذّته ندماً، و ضحكتهُ غصّه، وفرحُهُ حُزناً يُثقل صدره متى خلا بنفسه
إنها آثارُ الذنوب، تُطفئُ نورَ القلب، و تُغلقُ أبواب التوفيق، و تورثُ القلبَ قسوةً و وحشةً لا يملؤها إلا الإنابه
فَفِرَّ يا عبدَ الله من مواقعِ الآثام فِراركَ من داءٍ يفتكُ بجسدك، واهرُب من مواطنِ الحرام كما يهرب الصحيح من المرض المُعدي، فإنّ للذنب سُمٌّ يسري في القلب و إن خَفي، ولهُ أثراً يبقى و إن تاب الجسدُ و توضأ
واعلم أن اللهَ إذا رأى في قلبك صِدقاً في الفرارِ إليه، فتح لك أبواب النجاه، و أعانك على نفسك، و بدّل وحشتك أُنساً، وضيقك فرجاً، و غفلتك يقظةً
فاجعل وقتك لله، تكُن بركته في كلّ ما حولك، واملأ حياتك بذكره، تكُن حياتك كلها نوراً، و حتى إن سقطتَ يوماً بضعفٍ أو تقصير، فانهض إليه مُسرعاً و قل بقلبٍ مُنيب:-
اللهم لا تجعل لحظةً من عمري تخلو من ذكرك، ولا يوماً يمُرُّ إلا و أنا أقربُ إليك من الذي قبله.