"الإنسان غالبًا لا يفكر من خلال الإحصائيات والحقائق،بل من خلال الأمثلة والحكايات،وهو يحكم على احتمالية وقوع أمر ما عندما يسهل عليه تخيّله،ووظيفة الإعلام أن يجعل الأمر المستهدف بالترويج سهل التخيّل حاضرًا في الذهن"
والذين لا يفكرون ينكرون الحقيقة بالأسلوب الذي يثبتون به الخرافة فهم في الحالتين مصدقون! وهم دائمًا يجمعون بين النقيضين:بين جحود أكبر الحقائق وتصديق أسخف الخرافات!وهؤلاء لا يحيّون بالفكر بل بالتكيف الاجتماعي،وهم لا يعملون شيئًا للتدخل في توجيه حياتهم ولا يعطون شيئًا إنسانيًا ويبدون وكأنهم بلا أية مشاكل عقلية"
يقول أحمد خالد توفيق في احد كتبه،وهو نص يختزل معنى عقلية القطيع أو الكسل الفكري كما أحب أن اسميه:
"أكثر الناس يحولون ما يسمعون وما يقرأون إلى حقائق يختزنونها دون أن يجروا عليها تجربتهم الفكرية..إنهم أجهزة استقبال مسجلة،وهم إذا كذبوا شيئًا لا يكذبونه لأنهم يفكرون بل لأنهم يصدقون شيئًا آخر،فالتكذيب عندهم نوع من التصديق وليس نوعًا من التفكير..هم يكذبون الحقائق والروايات والآراء التي تخالف مسلماتهم،لا التي تخالف منطقهم إذ ليس لهم منطق!
"النبيل لا يتنبّل،كما أنّ الفصيح لا يتفصّح؛ لأنّ النّبيل يكفيه نُبْله عن التنبّل،والفصيح تُغنيه فصاحتُه عن التفصّح،ولم يتزيّدْ أحدّ قطّ إلّا لنقصٍ يجده في نفسه،ولا تَطاوَل متطاولٌ إلّا لوَهْن قد أحسّ به في قوّته"
الجاحظ
يقول الكاتب الإسباني انطونيو غالا على لسان أبي عبدالله الصغير آخر ملوك الأندلس عن مدينة غرناطة:
"المدينة كالمرأة؛شعورها بأنها محبوبة يجمّلها"
الحين عرفت ليش أبها جميلة❤️
وقد لاتكون هذه الظنون سيئة بالضرورة..
فمثلًا قد يأتي شخص ما ويضعك في قالب اللين والطيبة (فقط) ويكرر عليك هذا الوصف ويشبعك به،حتى تصل لمرحلة لاتستطيع الفكاك عن شخصية اللطيف حتى في المواقف التي تستدعي الشِدة والحزم، فتصبح أسير لنظرته مُقاد بمشيئة حُكمه والمُلام الوحيد هنا هو أنت.
من أغبى الأخطاء التي ممكن للإنسان أن يرتكبها بحق نفسه هو أن يعطي الناس الصلاحية بالتلاعب بعقله اللاواعي وتحديد ماهيته بحسب ظنونهم وزاوية نظرهم وتجربتهم القاصرة معه من ثم يقوم هو نفسه بحبس نفسه في هذه الاقفاص خوفًا من أن يكسرها وتخيب ظنونهم فيه!