اطمئن؛ ما اختاره الله لك وإن أوجعك، فلا بد أن وراءه حكمة، وفيه خير، وإن عجزت عن فهمه الآن. يكفيك أن تثق بمن بيده أمرك، وأن تؤمن أنّ تدبير الله لك خير من تدبيرك لنفسك.
اللهم ارزقنا قلبًا راضيًا باختيارك، مطمئنًا بتدبيرك، مؤمنًا بحكمتك.
يُغلِق عنك بابًا بحكمته ليفت�� لك أبوابًا واسعة برحمته، ويصرفك عن أمرٍ لخيرةٍ خفيّة لت��قبِل على أمر آخر يُخبّئ بين طيّاته الخير الكبير لك، ويأخذ منك ليُعطِيك، ويمنعك ليُغنِيك، ويُعلّمك الثقة بأقداره ليُرضِيك، فهو اللطيف الخبير الحكيم.
وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.
"الأمور متروكه لله دائمًا، في المضرّة والمسرّة، لأن فؤاد الإنسان يطمئن إثر هذا التسليم، تسليمه في أول الطريق، وآخره، لأن علمه بأنه في أمان الله دائمًا يكفيه، يكفيه من الدنيا وأساها، ومن الوساوس وشقاها."
مجاهدة النفس في صيانة اللسان هي أول طريق البركة.
لا تذكر أحدًا بسوء؛ فإن لم تقل خيرًا فالصمت غنيمة، وحسناتك أثمن من أن تُ��دى في لحظة حديث عابر، فهي أغلى ما تملك يوم القيامة.
في كل مرّة يغلب صوت قلّة الحيلة صوت اليقين، بأن مدبر الأمور قادر، بل في غمضة عين قد يجعل ما أنتظره وأرجوه أناله، خزائنه لا تنفد، وخيره واسع، مسبب الأسباب، العزيز الوهّاب.
ربي وإن بلغ حمدي ما بلغ.. فهو قاصرٌ عن إدراك ما أنعمتَ به عليّ من النَّعم، وما صرفت عنّي من البلاء وما أوليتني من الفضل والرحمة..
لك الحمدُ ربي أولاً وآخرًا ظاهرًا وباطنًا، سرًا وعلانيةً على ما أعطيتَ وما منعت، وعلى ما كشفتَ وما سترت وعلى ما علمتُ وما لم أعلم..
لو رُز��قَ العبد الدنيا و ما فيها، ثم قال الحمد لله، لكان إلهام الله له بالحمد أعظم نعمةً من إعطائه له؛ لأن نعيم الدنيا زائِل، وثواب الحمد باقٍ.
-ابن القيم
أمام قول القادِر المُقتَدِر (هو عَليّ هَيِّن) تصغُر العظائِم، وتتوارَى المُست��يلات، وتتضاءَل الهموم، وتهون الصِعاب وتتلاشَى الأحزان، وتُشرِق الآمال، فإنّهُ على كل شيء قدير، ولا يُعجِزهُ أمرٌ في السماوات ولا في الأرض.. سبحانه.
"سبحانك لا نحصي ثناءً عليك، أعقبتَ النِّعم نِعمًا أخرى ومِننًا تتوالى في كلّ حين. أحمدك على عطاياك التي تترى، ونِعمك التي لا تفتأ تغسلُني مرّةً بعد م��ّةٍ، حمدًا لا ينفد أوّله ولا ينقطع آخره."