كأسُ سُمِّ الحروب التي يتجرعها الجميع
سيف الرحبي
في ظل الغزو الأمريكي الغربي على العراق إبّان ولاية جورج بوش الإبن الذي قام على أكذوبة سلاح الدمار الشامل الذي تمتلكه العراق وما نتج عن ذلك الغزو الواسع الكاسح المدمر لبلد مُنهَك مُتداعٍ بالأصل جرّاء حروب ومآس سابقة، ما نتج عنه من خراب عميم وتهشيم للدولة العراقية والنسيج المجتمعي العراقي وما أعقبه من حروب وصدامات دموية أهلية ما زالت مفاعيلها قائمة إلى الآن... في ظل ذلك المناخ القيامي الكارثي كان هناك من يحتفل بشكل كرنفالي من الفرح والبهجة والحبور بهذا الحدث المفصلي كإنعطافة في سياق التدمير والسحق الذي شمل المشرق العربي بكامله.
في ظل مهرجانات وخطابات الفرح العارم، هناك من كتب وأنا واحد منهم بأن هذه الكأس المُرّة أو مرجل السم الزعاف سيشرب منها الجميع طال الزمن أم قصر ولم يطل كثيرا بالطبع، فالمآسي كانت مستمرة والصراعات الأهلية والتدخلات الخارجية لم تنقطع لحظة واحدة.
ها هو منعطف كارثي جديد مركزه إيران هذه المرة الفاعل الأكبر في أزمات المنطقة وسياساتها الحاسمة. لقد شرب الجميع وأصيب بتلك المرارات والجراح والدماء المراقة وشملت الأهوال الوحشية الجميع.
أما حان الوقت لكلمة سواء حقيقية صادقة تضع رؤية جامعة لكل هذه الشعوب والدول ذات المصلحة الوجودية المشتركة كما أثبتت الأحداث الوحشية المتلاحقة، وتجاوز غرائز التشفي والتربص والطائفية الفظة، هذه الغرائز السوداء الوضيعة أخلاقيا وطنيا وإنسانيا في مخاطبة الجانب المنحط في النفس البشرية، والانتقال نوعيا إلى مخاطبة الجانب السامي النبيل في هذه النفس أو النفوس، أما حان الوقت للارتفاع والعلو رؤية وسلوكا لمخاطبته؟ وصياغة خطاب يتجاوز المجاملات الرسمية الى استشراف مشروع حقيقي صوب تجاوز المأساة ونحو مستقبل آخر مختلف.
مثل هذا المشروع الجامع لمشتركات دول وبلدان الإقليم وهي (المشتركات) كثيرة وجوهرية يضع حدا للعربدة الدموية الغير مسبوقة في التاريخ للكيان الصهيوني، هذا العجل الذهبي المدلل لدى أمريكا والغرب ودول كثيرة الذي سيظل يعيش وجوده كيانا مذعورا مرتجفا باستمرار وسط أشباح الخطر ورماله المتحركة المحدقة.
أيها الشرق الشرق
مهبط الديانات مُنشِئُ الحضارات والآداب والعلوم، حين كان العالم ظلاما مطبقا على البسيطة والعقول. أما آن لك أن تغادر حفرتك المظلمة المليئة بالقيء والدم والاستبداد وتسكن أفق الحضارة والإشراق والاستقرار؟.
ثمة أملٌ يتعالى نورُه بقوة في سماء الأجيال القادمة.