اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، يا سميع الدعاء.
وزارة الطاقة تنعى أبناء ا��وطن الذين استُشهدوا في حادث سقوط الطائرة المروحية التابعة لأرامكو السعودية، سائلين الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، ويتقبلهم في الشهداء، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان
عليكم بكثرة الدعاء والإلحاح فيه، والتضرع، وإظهار الفاقة والضعف .
ما فتحت الأبواب إلا بالدعاء، وما تيسرت الأمور إلا بالدعاء، وما قرب البعيد إلا بالدعاء، وما تتابع الخير واندفع الضر إلا بالدعاء .
(وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ) أنتم في يوم عظيم خير يوم طلعت فيه الشمس .
سعود الشريم، هل يا ترى هو الأوفق إلى الطبيعة ؛ أم أن ا��طبيعة تأبى إلا أن تكون… هو.
-
ليس من السهل أن تميّز صوتاً من بين آلاف الأصوات، ولكن الأصعب من ذلك أن يصبح صوتٌ ما معياراً خفياً وهو الوضوح بعينه والذي تقيس به بقية الأصوات دون أن تشعر.
يتجدد هذا الإحساس كل يوم ومنذ اعوام طويلة ولا يزال، كلما دخلت مسجداً في مدينة أعرفها أو أجهلها أو على طريقٍ طويل أو وقفت خلف إمام لا أعرفه من قبل او حتى رتل أحده معارفي القران، وبدأ يستفتح سورة الفاتحة ويرتلها بعفويته وطبيعته وأستهل بالسورة التي بعدها، أجد شيئاً مألوفاً يقترب إلى سمعي. ليست القراءة ذاتها، ولا حتى القارئ، بل الطريقة التي تخرج بها الحروف وذلك الاحساس الصادق وتلك النبرة الطبيعية المليئة بالنقاء والوضوح والطهارة التي تسمعها وكأنها تعرف طريقها إلى قلبك ويعيدك إلى ما قبل النقطة الأولى إلى ذلك العهد القديم، الذي يأتيك في قلبك قبل سمعك كالبرق، والتي كل الطرق تؤدي إليه وكل الإجابات أفادتها وتأكيدها هو… نعم ذلك الصوت العريق، صوت فضيلة الشيخ سعود الشريم - حفظه الله -
ولذلك، فإني أدركت مع الوقت أ�� أجيالًا كاملة من الأئمة والمصلين الذين يؤمون الناس قد مروا من هذا الطريق، كيف لا وأنا أدركت ذلك على نفسي قبل كل شيء فالإنسان على نفسه بصيرة. فمن النادر أن ت��مع قارئاً بدأ رحلته في الإمامة ثم لم يمر بصوت الشريم، فيقلده مرة، ويتأثر به مرات كثيرة بقصد او بغير قصد وهنا مربط الفرس!
بل إن الأمر تجاوز حدود التقليد والمحاكاة، فأصبح صوته حاضراً في الذاكرة السمعية لكثير من الناس حتى كأنك إذا أغمضت عينيك وتخيلت قارئاً يقرأ أمامك، فإن أول صورة صوتية تتشكل في ذهنك تحمل شيئاً من نبرته، فتتسائل او لربما بادرك أحدهم وقال: أليس هذه طريقة ترتيل الشريم؟ فلقد تذكرته للوهلة الأولى!
ولهذا يراودني سؤال طبيعي وتكمن إجابته في عظمة سؤاله كلما سمعت تلك التشابهات الأصيلة: هل كان صوت الشريم استثناءً انتشرت آثاره، أم أن في صوته شيئاً قريباً وموافقاً من الفطرة السمعية التي تميل إليها النفوس تلقائياً؟ حتى أصبح الناس يذهبون إليه دون اتفاق مسبق، كما يذهب الماء إلى مجراه، أم أن الأمر أوضح من هذا وأبعد وأ��ظم من تلك.
فأحيانًا أشعر أن المسألة ليست إعجاباً بصوت قارئ طافت شهرته كوكب الأرض ومن عليها فحسب، بل هي قصة أجيال كاملة تشكل وجدانها القرآني على هذا الصوت. جيل استيقظ على تلاواته وسافر معه، وسمعه في منزله وبين أهله وأحبابه وفي كل مكان يحبّه، وبالتأكيد عاش معه بكل تفاصيله وارتبط به ارتباطاً تاماً، حتى صارت جزءاً من ذاكرته، قلبه، وكل ما فيه. ولذلك حين يقرأ غيره، تشعر وتتيقن بأن الفرع قد عاد إلى الأصل وإلى ذلك العهد الأول.
"ما خَطَّ خُطوَةَ مَجدٍ إلّا تَبِعَته… خُطى الرجال، وصَار الأثرُ مَنْهجا"
وربما لهذا السبب، ومن بين أسبابٍ كثيرة، يبدو حضوره مألوفاً مه��ا امتد الزمن. فهو لا يعيش في التسجيلات وحدها ولا في الذكريات العظيمة فحسب، بل يسكن مقاماً أبعد من ذلك؛ هناك في سويداء القلب، يظهر كلما تلا أحدهم القرآن، وكلما مرّت بالبال لحظة ليست كغيرها، وأقبلت ذكرى عزيزة وجميلة بأهلها، أو حتى وقع بصرك على من تحب. وكأن أثره تجاوز حدود الصوت، حتى صار جزءًا من التكوين الأول للذاكرة والقلب. فما دمت حيّاً، فله فيك مقام باق، وكأنه كان فيك قبل أن تكون، وكأن الفطرة كانت تشير إليه منذ البدء… سعود بن إبراهيم الشريم.
ذكر الله يُحرِّك الإيمان ويُقوِّيه؛ كما يُحرِّك التَّنفس الدَّم، فتحيا بالأوَّل الرُّوح، ويحيا بالثَّاني الجسم، (وأنت بالرُّوح لا بالجسم إنسانُ)، فاذكروا الله تحيوا الحياة الطَّيِّبة، ولا تغفلوا عن ذكره فتفقدوها.
هندسة النصر: حين ينقلب الميزان
في القرآن الكريم، ذُكرت هذه الجملة في سياق الحرب النفسية
قال تعالى { الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ}
الاية التي تليها { فَانقَلَبوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ }
لا تدعوا هذه الأيام الفضيلة تعبر دون أن تتضلع أرواحكم ببرد اليقين؛ أكثروا من قول (حسبنا الله ونعم الوكيل) الدعوة التي دوت في مرتين حين اشتد الكرب:
الأولى: أطلقها الخليل إبراهيم عليه السلام وهو يتهاوى في قلب النيران، فاستحالت لظاها برداً وسلاماً.
الثانية: جهر بها الحبيب محمد ﷺ حين حاصره التخويف والجموع، فارتدّ كيد العدو في نحره.
وكأن الشرق الأوسط قد أُلقي به في أتون نارٍ كحال إبراهيم، وتكالبت عليه الخصوم كحال محمد ﷺ. ولكن، أين نحن من سلاحهم؟
وكيف نحول الكلمات إلى حياة؟
الاستشعار يبدأ من فقه المعنى؛ معنى حسبي الله = كلمة "الحسب" في اللغة تعني الكافي، أي أنني أكتفي بالله وحده عن كل أحد سواه في جلب النفع أو دفع الضر
معنى نعم الوكيل = ما أعظم الله وكيلاً، نحن هنا نختار الله سبحانه ليكون هو "المحامي" والمدبّر وقد رفعنا ملفنا عند من لا يغفل ولا ينام ولا يعجزه شيء.
اما قوله تعالى: {فَانقَلَبوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ��َضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ }
هذه الآية الكريمة دقيقة جداً في ترتيبها النفسي والمادي، وهي من أجمل ما يمكن أن يتأمله المرء إنها ليست مجرد نجاة، بل هي ارتقاء
إليك الفرق بين النعمة، الفضل، وعدم مس السوء:
النعمة ( حفظ الأصول ) شيء أو نعم موجود عندك ماتتغير ،
الفضل ( زيادة ) الفضل في اللغة هو الزيادة على الأصل، الله لم يعطهم السلامة فقط، بل أعطاهم "مكاسب" إضافية.
لم يمسسهم سوء ( يمسسهم ) كلمة بليغة جداً، فـ المس هو أقل أنواع الاتصال المعنى: لم يقترب منهم السوء حتى بمقدار "لمسه"
الآية لم تَقُل "فنجوا"، بل قالت "فانقلبوا" الانقلاب هو التحول الكلي والمفاجئ للمشهد؛ حيث تتبدل موازين القوى بسبب بسيط غير متوقع، لأن "الوكيل" هو الله.
حين تفوض أمرك لله، هو لا يكتفي بدفع الشر، بل يحول مكر أعدائك إلى جسرٍ تعبر به نحو تميزك.
في هذه الأيام المباركة، وبعد كل فريضة وعند الإفطار اجعلوا قلوبكم تلهج بـ "حسبنا الله ونعم الوكيل" بلسان الواثق، وقلب الموحد، ويقين من يرى النصر خلف غبار المعركة.
كنت أريد أضافه قصه شخصيه لأثر حسبي الله ونعم الوكيل لكن لا أريد اطاله المقال، ورحم الله من استشهد منهم وشفى الله الجرحى آمين.