كيف تعرف المرأة أن الرجل يحبها؟
في السنة النبوية جمعت أم زرع مشاعر الحب العظيمة جدا في خصال عدة، وأقرّها النبي ﷺ عندما حكت له حبيبته أمنا عائشة رضي الله عنها، وزاد عليها تأكيد استمرار الزواج وعدم التطليق؛ مما جعلها في نظري هي دلائل محبة الرجل لحليلته:
١/ ألبسها الحلي، وقد أخبر الله تعالى أن الزينة؛ مما تنشأ عليه كل امرأة والنشأة إما أن تقرّها البيئة الاجتماعية، وإما أن تدفنها بالعيب والخطأ ��تتحوّل الأنثى إلى أنثى دون أنوثة، قالت: (أناس من حليّ أذني.
٢/ أطعمها إشباعا وترفا إلى أن امتلأ جسدها بالدهون، قالت: (وملأ من شحم عضدي.
٣/ أكثر من الثنا�� عليها ومدحها وتقديرها إلى أن عظمت قدر نفسها في نفسها، وهذه والله من أجمل الدلائل وأهمها وأعظمها وتحبها كل أنثى، ولعل هذه الصفة تفوق كل الصفات؛ فقد وجدت النساء يصبرن على فقر المال والحال والعيال ولا يصبرن على فقر العاطفة، قالت: (وبجّحني فبجحت إليّ نفسي.
٤/ نقلها من الفقر إلى رغد العيش فشعرت بفضله عليها وهذا ينافي خرافة التكافؤ المادي المنتشرة بين الناس، فمن الأفضل أن يأخذ الرجل من هي دونه ويرفعها فتشعر دوما بفضله عليها، قالت: (وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق).
٥/ لا يدعو عليها ولا يستخف بعقلها إن تكلمت ولا يوقظها إن نامت من مغيب الش��س إلى طلوعها ولا ينهاها عن الشرب فوق حاجتها فتؤكد مجددا ترف الأكل والشرب، قالت: (فعنده أقول فلا أقبّح وأنام فأتصبّح وأشرب فأتقنّح).
فهذه الخصال الخمس المادية وال��عنوية إن حرص عليها الرجل قدر استطاعته امتلك بها قلب امرأته وطابت حياته؛ فإذا أحسن إلى زوجه أحسنت إليه وإلى أهله وعياله وقد قال الله تعالى: (وللرجال عليهن درجة)، والحديث مفتاح لمعرفة دلائل الحب التي أقرّها النبي ﷺ وهو الذي لا ينطق عن الهوى، ومعرفة دلائل الذكورة والأنوثة وأخلاق الخدم والعاملين.
ثم تستمر أم زرع في مدح زوجها فتمدح أمه وابنه وابنته والخادمة التي اختارها لبيته وفي ذلك معنى جميل: الزوج الطيب يجيء من أم طيبة ويخرج من صلبه أبناء طيبون. ويتحقق هذا الأمر بدرجات متفاوتة بين الناس.
وهذا تحقق في سيدنا رسول الله ﷺ الطيب الكريم الصادق الأمين الذي جاء من أشرف الأنساب؛ فهو سيد ولد آدم ﷺ وأنجب من أمنا الشريفة خديجة رضي الله عنها أشرف البنات اللاتي تزوّجن من أشرف الرجال عليهم رضوان الله تعالى.
وأخيرا قالت أن الحب قد لا يستمر (فطلقني)؛ لأن القلب يتقلّب بين اصبعين من أصابع الرحمن تبارك وتعالى، فيجد الإنسان دوما من هو أفضل من زوجه فإذا أطلق النظر والخيال استغنى عن محبوبه.
ولأن الله تعالى يعلم هذه الطبيعة الآدمية المتغيّرة؛ أخبرنا أن البيوت إنما تبنى على السكينة والرحمة والمودة، وأخبرنا سيدنا رسول الله ﷺ: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر) في دلالة واضحة على أن سر السعادة الزوجية هي القناعة والرضى بالزوج لا أن يكون الزوج على درجة عالية من الكمال فالنقص حتميّ.
ونجد النبي ﷺ بحكمته التي تبلغ عنان السماء عرف غاية حبيبته أمنا عائشة رضي الله عنها من هذه الحكاية الطويلة فمنحها الطمأنينة وطيّب بخاطرها ��أكّد أنه لها كأبي زرع في حبّه وفضله غير أنه لا يطلّقها فيكسر بذلك قلبها، وبعقل رشيد حكيم قالت أمنا عائشة لسيدنا رسول الله ﷺ: (بل أنت خير من أبي زرع).
-حبيبة اللمعي.