سيبقى جزءٌ من قلبي
يراك لي أولًا،
مهما أخذتك الأيام
إلى حياةٍ لا مكان لي فيها.
وستبقى كما عرفتك في البداية،
وكأن أحدًا لم يسبقني إليك،
ولم تأتِ بعدي يدٌ أخرى تمسك بيدك.
سيظل جزءٌ مني
يراك لي أولًا…
حتى وإن أصبحتَ
لغيري بعد ذلك.
أفتقدك كما لو أن وجودك
كان جزءًا مهمًا من أيامي،
وألفتُ قربك
حتى صار غيابك
يترك في يومي فراغًا لا يُشبه سواه،
تمضي الأيام أثقل قليلًا،
والليل أطول مما ينبغي.
كنت أعرف كيف يتبدل مزاجك
وكيف يختبئ الحزن
خلف ابتسامة صغيرة
وكيف تحتاج أحيانًا
إلى من يقرأ صمتك
أكثرمن حاجتك للكلام
وأرجو
أن يكون بقربك دائمًا
من يحسن الإصغاء إليك
يجاري قلبك برفق
ويحتمل تلك اللهفة
التي كانت تسكن عينيك الحزينتين
ويعرف كيف يحتوي الصمت
الذي كنت تخفيه أكثر مما تقوله
تضاءلت أمنياتي في هذه الحياة،
حتى لم يَعُد في قلبي
سوى أمنيةٍ واحدة…
أن تبقى بخير دائمًا،
وأن ترافقك الطمأنينة أينما ذهبت،
وأن يليق بك الفرح
كما يليق النورُ بصباحه.
فما عاد يشغلني من هذه الدنيا
أكثر من أن أراك
مُطمئنًا، سعيدًا، ناجحًا،
كما تمنيت لك دائمًا.
الأيامُ تمضي،
أما أنت،
فما زلتَ ثابتًا
في المكانِ نفسه من قلبي.
يمرُّ الزمن،
ولا يمرُّ عليك،
وكأن الغياب لم يُغيّر إلا عدد الأيام.
وأكبرُ كذبةٍ ما زلتُ أحاول تصديقها…
أنني سأعتاد غيابك.
افتقده بهدوء مؤلم
لا يْقال، لا يْكتب، لا يْلمح له حتى
هدوء لا يربك احداً سواي
ولا احد يشعر به
سوى قلبي
الذي يتظاهر بالثبات
ويكتم كل شيء
أفتقده وكأن الغياب قدر
وكأن كل التفاصيل بعده
مجرد محاولات للصمود
لا رسائل لا عتب لا رجاء
كل شيء من بعده باهت
الصوت، الضوء، حتى أنا .
بعد محاولاتٍ كثيرة للنسيان والتقبّل،
التي انتهت كلها بالفشل…
اكتشفتُ أنني لا أكرهك، ولا أستطيع.
وما زلتُ في كل مرّة أراك،
أشعر برغبةٍ في البكاء،
كأن كل الأيام التي حاولتُ فيها أن أبدو بخير
تنهار دفعةً واحدة
أمام عينيك… خلف شاشة هاتف.
لم يكُن الطريقُ لنا يومًا مُزهِرًا،
ولكننا زرعنا خلاله ما استطعنا
قليلًا من الطمأنينة،
وكثيرًا من المحبة،
وتركنا في كل منعطفٍ من أيامنا
أثرًا يشبهنا
حتى وإن لم نصل معًا إلى النهاية
لذلك سيبقى في قلبي دائمًا،
الطريقُ الوحيد
الذي أتعبني هذا الحد،
ومع ذلك
أحببتُ كل خطوةٍ مشيتها معك.
أخافُ أن يمرَّ بنا العمر،
ونلتقي في حنينٍ متأخر،
بينما لكلً منا حياةٌ أخرى،
وأيادٍ أخرى تُمسك به.
فنبحث في وجوه الغرباء
عن الطمأنينة التي وجدناها في بعضنا،
ولا نجد سوى المزيد من الحنين.
لا زلت أعيش على صدى كلماته الأخيرة.
تغيّرت، والكل يلاحظ…
كيف أشرح أنني فقدتني فيه،
وأنني ما زلت أراقبه
كأنني لا أملك من الحياة شيئًا سواه؟
أحاول نسيانه،
لكنّه يسكنني أكثر مما ينبغي.
أدعو لكَ كثيرًا هذه الأيام،
لأن قلبي
ما زال يعرفكَ بطريقةٍ حنونة
رغم كل هذا البعد.
وأحيانًا،
أشعرُ أنني مهما حاولتُ الغضب منك،
يعودُ دعائي لكَ
قبل أي شيءٍ آخر،
كأن روحي
اعتادت أن تطمئن عليك
حتى في أكثر الأوقات توترًا بيننا.
اتضح هذه المرّة
أن بعض الكلمات
لا تترك مكاناً للعودة بعدها ،
وأن القلوب مهما أحبت ،
قد تعجز أحياناً
عن تجاوز ما كُسر فيها .
ومنذُ حديثك الاخير،
وأنا أشعر أن شيئاً بيننا
انطفأ بطريقةٍ مؤلمة،
كأن الطريق الذي اعتدتُ الوصول اليك منه
لم يعد موجوداً كما كان .
يؤلمني،
أن أكثر شخصٍ
حافظتُ على صورته داخل قلبي،
كان يظن للحظة
أنني قد أؤذيه.
ويؤلمني أكثر،
أنني طوال هذا الغياب
كنتُ أشتاق إليه بصمت،
بينما كان يحمل عني
كل هذا الظن القاسي.
ولذلك،
يبدو هذا اليوم
أثقل من أن يمر كأي يومٍ عابر.
أدرك الآن بهدوءٍ غير معتاد
أنني لستُ من أولوياتك
ولا حتى من تلك المساحات
التي تعود إليها حين يخف ازدحام يومك.
لا عتب في الأمر،
ولا رغبة في تفسير ما لا يُقال،
فالأشياء حين تتضح…
لا تحتاج إلى كثير من الكلام.
كنتُ أظن أن لي موضعًا ما،
ولو صغيرًا، ولو عابرًا بين كل ما يشغلك.
كنت أظن أن البعد يخفف الأشياء
أن المسافات تُعلم القلب كيف يهدأ قليلا
لكن معك كلما طال الغياب
ازدادحضورك في قلبي
كأن المسافةلاتفعل شيئا
سوى أن تكشف الحقيقة بوضوح أكبر
أنني أحبك وهذه هي المشكلة
لأن القلب حين يعتادأحدا
لايعرف كيف يتصرف
عندمايغيب لهذاكلما ابتعدت أكثر
وجدتني أحبك اكثر
لا أعلم إن كان قدأخلف بوعوده حقا
أم أنني أنا التي صدقت أكثر مما ينبغي
لكن ما أتذكره جيدا
أن كل ما طمأنني به مرة
تلاشى بصمت واحد تلوالآخر
وحده وعدصغيرلم يخذلني فيه
حين قال إنه سيبتعد إن أثقلته
وفعلا
كان هذا الوعد الوحيدالذي أتقنه تماما
ومنذها
لم أعد أخاف الخذلان بقدر ما أخاف الدقة
لا تظن أنني لا أشتاق إليك
لمجرد أنني لا أكتب لك
الصمت ليس غياب الشعور
بل محاولتي الأخيرة لأبقى متماسكة
تعلمت البعد
لأن القرب لم يعد ممكنًا
ولأنك أنت من رسم المسافة
ما زلت أعرف مكانك في داخلي
لا أستدعيك
ولا أطالبك
أتركك هناك
كما تترك الأشياء
التي لا نملكها
لكن لانستطيع
إنكار أثرها
أتمنى لو يتركني الجميع وشأني،
كأنني ظلّ لا يُرى،
أو نسمة تمرّ بلا أثر.
لا أريد تفسيرًا، ولا سؤالًا…
أريد فقط أن أُنسى قليلًا،
كأنني لم أكن.
لكن…
لو بقي هو،
هو وحده،
يرافقني بصمت،
ويتذكرني حين أنسى نفسي،
فذلك يكفيني.