"إنّ ما يصنع ذات الفرد طوال حياته هو حصيلة الذّكريات المتراكمة الّتي يحملها في رأسه، ومتى ضاعت تلك الذّكريات توقّف المرء أن يكون نفسه، وصار إنسانًا آخر جديدًا لمّا تتشكّل ذاته بعد".
"إذا لم تستطع شيئًا فدعه"، تذكّر ��ذه النّصيحة في كلّ أمر تُحاول جاهدًا نوله فلا تناله، واترك عنك مَن يحثّك على إعادة الطّرق لأبواب لم تُفتح لك، لو كانت لك قدرة لفتحتها، ولو كانت لها رغبة لفُتّحت لك، ذلك أمر لم يُكتب لك؛ فدعه، ولا تُثقل عليه.
لا تسمح لأحد بأن يختار لك خريطة حياتك حسب تفضيلاته ومبادئه المتغيّرة، بل حتّى ولو كانت ثابتةً؛ فعليه بنفسه، وليس له أن يُلزمك بما ألزم به نفسه، لك الحقّ في أن تختار لنفسك ما أردت، فتُفاخر بصوابك، وتتعلّم من خطئك.
أصدق معيار لحقيقة الشّعور هو (الخفّة)؛ فتخفّ نفس المحبوب على قلبك، وتخفّ قدمك عند قصده؛ فيقول كُثيّر عزّة:
وكنتُ إذا ما زرتُ سُعدى بأرضها ** أرى الأرض تُطوى لي ويدنو بعيدها
وما خفّت قدمه إلّا لخفّتها على قلبه.
"لعلّ أجمل الأحياء الإنسان، ول��لّ أجمل ما في الإنسان عيناه، فإذا كان لكلّ شيء خلاصة فخلاصة الإنسان عينه، هي مستودع سرّه، وهي النّافذة الّتي يُطلّ منها غيره على ما في أعماق نفسه، وهي التّرجمان الّذي يُعبّر أصدق تعبير عمّا يجول في نفسه من عواطف".
"وحسبك من السّعادة في الدّنيا ضمير نقيّ ونفس هادئة وقلب شريف، وأن تعمل بيدك فترى بعينك ثمرات أعمالك تنمو بين يديك وتترعرع فتغتبط بمرآها اغتباط الزّارع بمنظر الخضرة والنّماء في الأرض الّتي فلحها بيده، وتعهّدها بنفسه، وسقاها من عرق جبينه".
أفضل أوقات التّأليف أو الحفظ عند أبي تمام هو وقت السّحر؛ لأنّ النّفس قد أخذت حظّها من ال��ّاحة وقسطها من النّوم، واختار غيره اللّيل على النّهار؛ ففيه تنقطع الأشغال، ويصحّ النّظر، واللّيل أضوأ في مذاهب الفكر.
صفة (الملاحة) ترجح عندي على صفة (الحلاوة)؛ فكلّ ما يُزلف إلى النّحو من الصّفات فهو أجمل وأكمل، وكثيرًا ما ��ُشبَّه النّحو في الكلام بالملح في الطّعام؛ فكلاهما لا يُستغنى عنه، ويقول القائل:
والنّحو مثل الملح إن ألقيته ** في كلّ صنف من طعام يحسنِ
ليس من البرّ أن تبرّ النّاس وتنسى نفسك؛ فـ"إنّ ��نفسك عليك حقًّا"، وليس من المروءة أن تُحبّ لنفسك ما لا تُحبّ لغيرك؛ فـ"لا يُؤمن أحدكم حتّى يُحبّ لأخيه ما يُحبّ لنفسه"، فالقصد القصد في هذا وذاك.
عليك أن تحنو على ضعفك؛ فهو أمارة نُبلك، فيقول أحدهم: "يجب ردّ الاعتبار إلى الضّعف الإنسانيّ، والنّظر إليه بوصفه حالة إنسانيّة تتّصل في حقيقتها بعمق تكوين البشر النّفسيّ، ومظهرًا من مظاهر نُبل الإنسان وطيب سجاياه وقدرته على تحسّس آلام نفسه وآلام الآخرين ومراعاة مشاعرهم واحترامها".
في الأمثال: "المرء توّاق إلى ما لم ينل"؛ لأنّه يرى الأشياء بعين الكمال لا بحقيقتها، ولو أنّه أدرك أنّه سيغرم منها بقدر ما يغنم، وسيُكابد فيها بقدر ما ينعم لما تعلّقت بها نفسه كلّ ذلك التّعلّق.
"وكلّما كان العبد حسن الظّنّ بالله، حسن الرّجاء له، صادق التّوكّل عليه؛ فإنّ الله لا يُخيّب أمله فيه البتّة، فإنّه سبحانه لا يُخيّب أمل آمل، ولا يُضيّع عمل عامل".
أدركتُ دائمًا أنّ الطّريقة الّتي أبدأ بها يومي تُحدّد مزاجي طوال اليوم، وقد ذكر ابن القيّم أنّ الوقت بين صلاة الصّبح وطلوع الشّمس يُكره فيه النّوم؛ لأنّه وقت غنيمة، فهو أوّل النّهار ومفتاحه، ووقت نزول الأرزاق وحلول البركة، ومنه ينشأ النّهار، وينسحب حكم جميعه على حكم تلك الحصّة.
هناك مَن يغمرون أيّامهم بالفرح؛ لأنّهم قانعون، ��ـ"لا يحتاجون من الدّنيا إلى كثير مسرّة، ولا يُكلّفونها العزيز ��ن الرّضى ولا العظيم من الحبرة، وإنّما حسبهم أن تُليح لهم بطرف السّرور؛ فيهرعوا إلى غايته القصوى...".
لا فرار من القدر رضيت أم لم ترضَ، "ولن تعرف في مذاهب القدر إذا أنت أقبلت أو أدبرت أيّ وجهيك هو الوجه، فقد تكون مقبلًا والمنفعة من ورائك، أو مدبرًا والمنفعة أمامك، والقدر مع ذلك يرمي بك في الجهتين أيّهما شاء".