لا تَجزَعَنْ فاللهُ أعلَمُ بالحَشا
وبِما تُكِنُّ من الأسى وتُكابِدُ
إنَّ المقاديرَ التي جَرَتِ العُلا
في طيِّها لُطفٌ يَجِلُّ ويَحمدُ
وإذا ادْلَهمَّتْ في العيونِ خُطوبُها
فالفجرُ من جُنحِ الظلامِ يُولَدُ
لا تَستبطِئَنْ فَرَجًا تأخَّر موعدُهُ
فاللهُ يُمهِلُ لا يُضِيعُ ويَرفُدُ
إن خُيِّرتُ بينَ الروحِ والوطنِ
لبِعتُ روحي، وما للوطنِ من بَدَلِ
وإن غيَّبَ الموتُ أجسادَنا عن ثراهُ
يبقى الوطنُ في حنايا الروحِ لم يَزَلِ
أُحبُّكَ يا أرضَ العروبةِ والذُّرى
حبًّا لوَ أنَّ الروحَ تُهدى لَأُهديكِ
وما الوطنُ الغالي ترابٌ نطؤهُ
ولكنَّهُ عِرضٌ وعزٌّ وموقفُ
إذا ذُكرتْ أرضٌ ذكرتُكِ عِزَّةً
وإن رُفعتْ راياتُ مجدٍ رأيتُكِ
أرضٌ بها البيتُ الحرامُ مهابةٌ
ومهبطُ وحيِ اللهِ مجدٌ مؤبَّدُ
بلادي وإن ضاقتْ عليَّ مسالكٌ
ففي ظلِّ عزِّكِ تنجلي أوجاعي
سأحملُ حبَّكِ ما حييتُ وإنّني
إذا غبتُ عن دنيايَ يبقى انتمائي