- فما أربحني فيما سُلب منّي؛ إذ كانت ثمرته اللجأ إليك.. أعوذ بنور وحهك الذي أشرقت به الظّلمات أن أكون عبدًا لا يعرفك إلّا وقت العُسرة، ولا يخلّص قلبه شيءٌ إليك إلّا البلاء..اسألك ياربّ كما رزقتني لذّة التمتّع بالنّعم، ف مكّن ياربّ في مُضغتي الصّغيرة نعمة اليقين حتّى يغدو كل شديد على قلبي هيّن، وأبرد على صدري حتّى أعبر الحياة بقلب ممتلئ بك لا يثنيه عن سعيه إليك أي شيء! وارزقني ياربّ تبصّر ألطافك في أحلك الظّلمات.. واعفُ عني ياربّ عفو ترفع به منزلتي في الجنّة وتغفر به خطاياي مغفرةً تليق بعفوك ورحمتك، وقرّبني ياربّ
قُرب المُحب، لا قُرب المُضطر.
﴿لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ [At-Tawbah: 128]
-
تفسير السعدي:
يمتنُّ تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبيَّ الأميَّ، الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكَّنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو ﷺ في غاية النُّصح لهم والسعي في مصالحهم. ﴿عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم﴾؛ أي: يَشُقُّ عليه الأمر الذي يَشُقُّ عليكم ويُعْنِتُكم. ﴿حريصٌ عليكم﴾: فيحبُّ لكم الخير، ويسعى جهدَه في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشرَّ، ويسعى جهده في تنفيركم عنه. ﴿بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ﴾؛ أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم، ولهذا كان حقُّه مقدمًا على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به وتعظيمه وتوقيره وتعزيره.
"كان أول شفاء النبي ﷺ من السّحر بالدّعاء، وأسلمت قبيلة دوس بالدّعاء، واغتنى ابن عوف بالدّعاء، وشُفي سعد بالدّعاء، ونُصر النّبي ﷺ في بدر بالدّعاء، وتفقّه ابن عباس وأصبح رأسًا في العلم والتّأويل بدُعاء النّبي ﷺ؛ وأنت لا تزال تشتكي همومك وانقطاع الأسباب عنك وأنت مقصّر بأعظمها وهو الدُّعاء!"
"وأنت على الباب، آتٍ من ثلاثمئة وستين يومًا، لم يعزب عن ربك منها لحظة واحدة،
أحاط بما لم تحط به ذاكرتك ولو حاولت أن تحصي ماحدث تمامًا، أحاط بما استعر في روحك دون أن يطفئه شيء سوى إيمانك به، أحاط بما لم تفهمه و وكلته إلى الإيمان به وبحكمته، أحاط بمحابّك التي غصت في مخاضٍ طويل، فهرعت في انتظارها لما يحبّ، أحاط بزقزقة الأمل في صدرك حينما تكوّر اليأس في حنجرتك، أحاط برجاءاتك الحلوة أن الفرج على مقربة، أحاط بعينك التي لمحت النّور من بعيد وعاشت على أمل عناقه، ولم تصله بعد.
أحاط بضعفك الذي لم يحتضنه أحد، وبجرحك الذي لم يلقَ تحنانًا، و بانتظارك الذي رقّ له جلدك، أحاط بسريب الدمع التي لم تلحظه عين، بانكساراتك، بهزائمك، بثقتك الكبرى التي لم يهزمها من هذا شيء!
وأنت على الباب، وقبل الخطوة الأولى:
ألقِ أثقالك، تنفّس ياصاحبي ثقة، ورجاءً،
سيعطيك
و سيتفضّل" ♥️
١ محرم- ١٤٤٨هـ
"وهذا ليلٌ سجى، أستغفرك إن نَظَرتَ لقلبي ولَم يَكُن كما أردت، فإن حَوَى عثرةً فتِلكَ منّي وإن ضَمَّ رحمةً فمِنكَ أنت، تجاوَزَ يا ربِّ عمّا هو من ضَعفي لقُوّتك، ومن خطئي لرَحمَتِك، وإن رأيتَ إحسانًا فذاكَ لُطفُكَ بي.. فالحمد لك"
كيف أصبحتم اليوم ؟
حينما سئل ابن تيمية:
كيف أصبحت ؟
قال : بين نعمتين ﻻ أدري أيتهما أفضل !
ذنوب قد سترها الله فلم يستطيع أن
يعايرني بها أحد من خلقه،ومودة القاها
في قلوب العباد ﻻ يبلغها عملي
وحينما سئل ابن المغيرة:
يا أبا محمد كيف أصبحت؟
قال : أصبحنا مغرقين بالنعم عاجزين عن الشكر
﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِن عَزمِ الأُمورِ﴾
-
ولمن صبر على الأذى، وقابل الإساءة بالعفو والصفح والسَّتر، إن ذلك لمن عزائم الأمور المشكورة والأفعال الحميدة التي أمر الله بها، ورتَّب لها ثوابًا جزيلًا وثناءً حميدًا.
هل قد طرأ على بالك إن الله متفضّل عليك وإنك مُلزم بالشّكر حتّى على فهمك لمشاعرك وحديثك عن حالاتك اللحظيّة؟
( تعبان، جوعان،مبسوط،نعسان، وإلخ..)
يقول الله عزّ وجلّ في سورة الرّحمن ﴿خَلَقَ الإِنسانَ عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ والمقصود بالبيان هنا هو قدرة الإنسان على تبيين ما يكنّه ضميره ومن بين سائر المخلوقات على وجه هذه الأرض كان الإنسان المخلوق الوحيد الذي مكّنه الله من هذا الفهم وهذه المقدرة ..
إستشعارك بعد الآن بفضل الله عليك في كل تعبير تُعبّر عنه، هذا حُجّة وباب خير لك.. شكرك وثنائك أكثر ثقلًا في موازينك وأجدَر بتواتر نعم الله عليك إن شاء ، نصيحة : لاتمض مُضيّ العابر على أفضال الله عليك مهما كلّفك أمر الوقوف..
سُبْحانك ربّي ما شكرناك حق شكرك
"قد تنتابك مخاوف وهموم حول مستقبلك، ولكنّها تتلاشى عندما تتمعّن في قوله تعالى:"أليس الله بكافٍ عبده" فتعلم يقينًا أن الدنيا لله، وأنّ الرزق من الله، وأن مستقبلك بيد الله وحده، لا عليك إلّا أن تحمل همًا واحدًا وهو كيف تُرضي الله، فإنك إن أرضيت الله؛ رضي عنك وأرضاك وكفاك وأغناك"
اللهُمَّ إنِّي أتوسّل إليك بأرجى عملٍ صالح قبلته منّي أن تغفرلي مغفرةً من عندك وترحمني رحمة تبلّغني بها أعلى مراتب الفردوس الأعلى من الجنّة وترزقني بها لذّة النّظر إلى وجهك في غير ضرّاءٍ مُضرّة ولا فتنةٍ مُضلّة إنك على كل شيءٍ قدير..
"قد لا تجد نصيبك في شيءٍ تمنيته، وتجده في أشياءٍ وأماكن أفضل لم تخطر يومًا على بالك، إن الله يُدبّر الأمور ويُرتّب الأقدار بحكمة تتخطى فهمنا، ولا ندرك أبعادها إلا بعد وقت، نحن قاصرو التفكير ننظر إلى الأمور من جانبٍ واحد فقط، أما الله فيدبّر الأمر كله، لأنه الله!"
يقول الرّافعي في نصٍّ بليغ:
"يا بني، إذا أراد الله أمرًا هيَّأ أسبابه، فربما سعى المرء بكل سبب فلم يفلح، ثم يقع له سبب لم يمتهِد له وسيلة قطُّ فإذا هو عند بُغيته، وإذا هو قد ملأ يديه مما كان قد يئس منه، فلا يكون عجبه كيف خاب في الأولى بأشدّ من عجبه كيف نجح في الثانية!"
يقول ابن باز -رحمه الله-:
«إذا جعل الإنسان وقتًا يصلي فيه على النَّبي ﷺ كثيرًا، فالله -جلَّ وعلا- يأجره على ذلك، والحسنة بعشر أمثالها، إلى ما لا يحصى من الفضل، وإذا صرف ذلك الوقت كله في الصلاة على النبي ﷺ؛ حصل له هذا الفضل: «تُكفى همّك» يعني: يكفيك الله همّك «ويُغفر ذنبك».