قد تكون لأحدهم عكازًا ولا يرى فيك إلا العرج، ويكون أحدهم جبيرتك حين لا ترى إلا حطامك. ستجد من يعجن خُبز عِشرة طويلة من فتات الفرص، ومن تخفض له أجنحة الولاء فيحلّق بها في سماوات أخرى. صدّق هذه الفكرة. بمقدورها أن تعيد كل شيء لسيرته الأولى قبل أن ينال منك منزلةً وحيّزًا.
" إنه غيثُك فاحتفل فيه ما شئت، و عوضُك فابْلُغ به سماوات المسرّة. بِشْرك الفائض، و سِعَتك الممتدة، ونصيبك من النُعمى، وحظّك في التهلُّل. وإن بدت أفراحًا كثيرةً لقلبٍ واحد، أو خطواتٍ متأخرة في العمر.. فهو افتراضٌ لا يثنيك، ولا يحدّد شكل مستحقّك. "
أقسى ما يُمتحَن فيه المرء هو الرّضا عند اشتداد الحرمان، وفي استقبال الأقدار التي خالفت كل توقعاته، في كل موقف أجبِر عليه، وفي كل واقع لا يوافق هواه. هناك يضطرب داخله ويجاهد قلبه، ويسعى إلى ترويضه حتى يلين ويهدأ ويقنع، مهما أثقلَه الغضب. وحينها يبلغ اليقين بأن ما قضي كان هو الخير.
لعلنا ونحن نخوض هذا الأسف أن نجد لحظةً آمنة، وقدرًا سارّا، ومستراحًا يشبهنا، ورحمة تُبرِئ ندوب الأسى.أو يجدنا رفقٌ سبقنا به، وحدس لم نعكره، وظنّ كنا عند حسنه. وأن نظل قادرين على الإيمان، قابلين للبدايات. تهمي علينا اللطائف وينحسر مدّ الفجيعة. نرى وجه الأمل ونصدّق أنه سيصيب يوما.