نبارك لإبن ولاية #صحم
الدكتور /خالد بن خميس بن علي البادي بمناسبة اجتيازه مناقشة رسالة الدكتوراة في القانون العام من جامعة المنصورة بجمهورية مصر العربية ...
سائلين الله له التوفيق والنجاح في قادم مسيرته العلمية و العملية...
#صوت_المدينة_للإعلام
حمود البادي: في رثاء من ترك المحبة على هيئة سيرة
في رحلة الحياة، هناك أرواح لا تترك بصمة عابرة، بل تُرسّخ حضورها في صميم الوجدان، وتصنع ذكراً يتجاوز حدود الزمن والمكان. اليوم، نودع جسداً لروح عظيمة، رجل المحبة والخلق الرفيع، حمود بن سعيد البادي، الذي لم يترك خلفه فراغاً، بل منهاجاً من النور والإنسانية.
لم يكن رحيلك، أيها العزيز، مجرد وداع، بل هو شعور عميق بفقدان قلبٍ صافٍ، وإنسانٍ عاش محبّاً للجميع، صابراً على البلاء، وشاكراً في كل حال. ومن هنا، تبدأ هذه الكلمات محاولة لجمع شتات الشعور، ووصف ما كنت عليه من مناقب جليلة.
لقد كان الفقيد رحمه الله مثالاً يُحتذى في الوفاء والأخلاق الأصيلة. كان كريماً سخي النفس، واسع القلب، لا يعرف الحقد أو البخل، ولا ترد يده محتاجاً أو سائلاً. كان يشمل الجميع بمحبة صادقة، ويُعامل الصغير والكبير بذات القدر من الاحترام والمساواة. من دخل بيته، وجد الابتسامة الصادقة تسبق فنجان القهوة، والترحيب العظيم قبل الجلوس. كان مجلسه واحة للسكينة والسرور. وقد تميّز بحبه للخير وبذله بلا انتظار مقابل، يسارع إلى نصرة من يحتاج، ومواساة من حزن، والمبادرة بتقديم العون. كان يقدّر القريب والبعيد، ولم يعرف الكسل في أداء الواجب الإنساني، فكان وجوده طمأنينة.
في حياته الاجتماعية، كان حمود البادي قدوة في الإخلاص والمبادئ، يجمع بين قوة الشخصية ورفعة السلوك، ويسعى لخير الناس دون كلل. لم يكن سلوكه الاجتماعي إلا نموذجاً حياً للعلاقات السليمة؛ يزرع الثقة والمحبة في كل مجلس، ولا يخرج من فمه إلا الكلمة الطيبة أو النصيحة المفيدة. وما أدهشنا جميعاً، هو صبره العظيم على المرض والتعب. لم نسمع منه تذمّراً أو شكوى، بل كان دائم الحمد والرضا بقضاء الله وقدره. كان وجهه المبتسم يزرع الأمل، ويترك أثراً من السكينة والطمأنينة حيثما حلّ. كانت سيرته درساً عملياً في الصبر، والحكمة، والوفاء.
اللهم لا اعتراض على حكمك. هذه الليلة ترجّل حمود بن سعيد البادي عن هذه الدنيا الفانية، وقد شيّعه المئات، في مشهد يعكس بصدق مكانته ومحبته في القلوب. عاش طيب السيرة، حسن العشرة، صادق الكلمة، فودّع الدنيا كما عاشها: محبوباً مذكوراً بالخير، باقياً في الدعاء والذاكرة.
اللهم اغفر لعبدك حمود بن سعيد البادي، وارحمه رحمة واسعة، ونقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجمعنا به في دارٍ لا يفتر فيها اللقاء.
رحم الله فقيدنا رحمة واسعة، وجعل الصبر والسلوان حليف أهله ومحبيه.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلم: محمد علي ضعين البادي