يا ليل يا من تبث الهم في كبدي
وتستثير ببطء الوقت أنيني
تطول والآه في أعماقنا سكنت
كأنك المبتلى عمدا لتشجيني
فما لفجرك عن عيني محتجب؟
وما لقلبي غدا رهن الشجاوين؟
تمر دون شفاء منك تبعثه
وتترك الدمع جمرا في مآقيني
عجبت لصمتي والحرائق في دمي
ولكنني اخترت السكوت مآلا
أرى الكلمات الخرسى أرحم بالفتى
إذا بات حمل الأمنيات جبالا
ألوذ بصمتي عن عيون عواذلي
فما كل بوح في الزمان يقالا
بنيت من الإغضاء واللوذ خيمة
إذا صار دمع الخافقين مسالا
سأصمت حتى يأذن الله بالفرج
ويجعل هذا الضيق فينا زوالا
أبوح للوع ليل لا يسامحني
وقد غدا الصمت في عيني عنوانا
سكبت في قوالب الأيام أمنية
فما وجدت سوى الخذلان ألوانا
بنيت من وتد الآمال أشرعة
فمزق الموج ما شدته أزمانا
أبوح والعمر قد ولت نضارته
ولم أعد في زحام الأرض إنسانا
إلا بقايا من الأحلام أرقبها
عسى الذي أوجد الأكوان يرعانا
أقول لعمري والسنون تكسرت:
علام رحلت والدروب طويله؟
أكابد في الأيام سهداً وغصة
ولم ألق في هذا الزمان جميله
مضى العمر في صمت وبنيان أمنيات
فما نلت من ذاك البناء فصيله
أرى سنواتي كالرماد تشتتت
ولم يبق في كف المتاه وسيله
أجلس والظلماء تأكل من سنيني
والمدى حولي خيالات ثقيله
لا صوت يكسر هذا الصمت حولي
لا يد تمتد في البلوى الجليله
قد كنت أبني للأماني منزلاً
فإذا بأيامي تريق محاصيله
يا وحدتي، رفقاً بمن باتت له
كل الدروب مطامحاً مستحيله
على جدار الأسى خطت مآسينا
بأحرف من جراح باتت تبكينا
كأنما القبر يخشى أن يغيب غدا
فصار بالرقم والتاريخ ينبينا
أسماء من رحلوا ذابت ملامحها
وصار رقم يلم الشمل والطينا
يا ويح دهري أهذي ختمة البشر
سطر على الجص ينهي كل ما فينا
كنا وجوها تضج الأرض ضحكتها
فصرنا عددا ونام الموت أيدينا