(سعدون السويدي .. سيرة ومآثر)
منطقة حائل زاخرة بسير رجال تركوا بصمات راسخة في تاريخها الاجتماعي ، وكان الكرم أحد أبرز الصفات التي خلدت أسماءهم في الذاكرة الشعبية. ومن أولئك الأعلام الشيخ سعدون بن عباس السويدي الشمري (رحمه الله) ، الذي اقترن اسمه بالجود والسخاء حتى أصبح مضربا للمثل بين أبناء الجبل ، وتناقلت الأجيال أخباره وقصصه التي جسدت معاني البذل والإيثار في أبهى صورها.
ومن أشهر ما يُروى عنه أن الشيخ سلطان الفقير العنزي حل ضيفا عليه ومعه رفقة كبيرة تجاوز عدد أفرادها أربعين رجلا ، قدموا على أكثر من عشرين مطية ، كان بعضها مردفا ، ولم يكن الشيخ سعدون يملك آنذاك من وسائل الزراعة ما يغنيه عن سانيته التي يستخرج بها الماء لسقي زرعه ، ومع ذلك لم يتردد في نحرها إكراما لضيفه ومن معه ، مقدما واجب الضيافة على مصلحة زرعه وحاجته الخاصة.
وقد خلد الشاعر أبا العون الحربي هذه الحادثة بقصيدة مشهورة ، مِن أبياتها:
سعدون ما يوصف بمثله ليا قيس
من جاد بأمواله على الناس سادي
ذباح سانيته وزرعه مراويس
يعنك ما حسب لوقت الحصادي
واد الرمة ما هو بوادي بليعيس
اللي يدكنه ثمانين وادي
ولم تكن هذه القصة سوى واحدة من صفحات كثيرة في سجل هذا الرجل الكريم ، فقد حفظ الشعر الشعبي جانبا كبيرا من سيرته ، وتناقل الرواة أخبارا متعددة عن مواقفه ومكارمه ، ومن ذلك ما نقله لي الصديق الأستاذ خالد بن مسند السعدون (رحمه الله) قبل وفاته بنحو عشر سنوات ، فحدثني عن جده سعدون السويدي ، وروى لي جانبا من الأشعار التي قيلت في مدحه ، كما زودني ببعض المقالات والمواد الإعلامية المنشورة التي تناولت سيرته وأخباره.
ومن الشعراء الذين أثنوا على سعدون السويدي الشاعر عيادة بن منيس الخريصي (رحمه الله) ، قال:
يا ناشدن عني ترن عند سعدون
القلب أراح وجودل الهم عنا
يا جوهر بالسيف والسيف مسنون
لواهني لو إن سعدون منا
نعم القريب ليا هبا كل ممهون
وحيد على شيل الثقايل مدنا
أحلى من السحة على لوحة اللون
أو عنبر مع كل سوق يبنا
أما الشاعر راضي الربوض فقد استحضر جانبا من مآثره في قصيدة طويلة ، يقول منها:
أبو حسن سعدون راع الصنينا
فعايله بين الملا يسهرنا
ذبح معيده واكرم الغانمينا
تاريخهم حدد رسوم محنا
كما تغنت الشاعرة جزعة بنت سايح العميم بذكره في هجينية جميلة ، قالت فيها:
يا عل هجن تلن سعدون
يعلهن في يمين الله
اللي بنى بالبطين قصور
الشرق والغرب يدلنه
أبو حسن باللقا مذكور
يا جا اللقا بيرقه فله
وتتجلى من خلال هذه النصوص الشعرية المكانة التي حظي بها الشيخ سعدون السويدي في نفوس معاصريه ، فلم يكن حضوره مقتصرا على حدود موطنه ، بل تجاوز ذلك ليصبح اسما معروفا بين القبائل والوفود والمسافرين ، يذكر مقرونا بالكرم وإغاثة المحتاج وإكرام الضيف.
وكان الشيخ سعدون صاحب (الصنينا) الواقعة في غوطة حائل ، إلى الجنوب الغربي من مدينة حائل بنحو ثمانين كيلومترا ، وهي من المواقع التي ارتبطت باسمه وسيرته. كما جمعت هذا الشيخ الكريم علاقات طيبة مع مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وأبنائه الملوك من بعده (رحمهم الله جميعا) ، وهي علاقات تكشف جانبا من مكانته الاجتماعية وما حظي به من تقدير واحترام ، ولها من الأخبار والقصص ما يستحق أن يُفرد له حديث مستقل.
كتبه: خلف بن سعود بن خلف العفنان
الاثنين ٣ - ١ -١٤٤٨هـ
الصورة: مدخل مركز الصنينا غرب حائل.
الحياة ليست طويلة..
حتى نجرب كل شيء
ولا قصيرة حتى نتذكر كل شيء
ولكنها جميلة..
إذا عرفنا أنها لا تساوي شيءً
النعمه تحتاج إلى شكر والبلاء يحتاج إلى صبر والذنب يحتاج إلى إستغفار
فمن شكر وصبر وأستغفر فقـد نال السعادة
صباح الخير
العالمي .. اسمٌ لا يمرّ في الكرة السعودية مروراً عابراً 🇸🇦
أبارك لنادي النصر وجماهيره الوفية هذا الفوز المستحق أمام ضمك، وأعبّر عن إعجابي بما يقدمه الفريق، وبما وصلت إليه الرياضة السعودية من نضجٍ وحضورٍ بات محل احترام وإشادة في كل المنطقة.
ما نشاهده اليوم في المملكة ليس مجرد نتائج مباريات، بل مشروع رياضي كبير صنع للدوري السعودي هيبته، ورفع من قيمة المنافسة الخليجية والعربية بأكملها.
كل التقدير للعالمي وجماهيره .. وللسعودية التي أصبحت عنواناً للطموح والنجاح الرياضي 🇸🇦
#النصر_ضمك ألف مبروك