فقدان الأب ليس كأي فقد، إنه انتزاع الجذر من الروح، انطفاء النور الذي اعتدت أن تراه مهما اشتد ظلامك. الأب لا يُعوّض، لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان الوطن، والسقف، والحماية، والنظرة التي تطمئنك أن كل شيء سيكون بخير
دعوتُ الله لك في مرضك، وعند رحيلك، وساعة دفنك، وما زلتُ على العهد أدعو لك حتى نلقاك بإذن الله، يقيني أن الله ما أخذك إلا ليُكرمك، فهو أرحم بك وأحنّ عليك منّا
اللهم إنه أمانةٌ عادت إليك، فاغفر له وارحمه، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأكرم نزله، ووسّع مدخله ياكريم.
كتبت لك خطٍ ولا جاني ردود
يا ليتي ادري ويش مشغلك عني
هذا جزايَ منك هجران وصدود
عزاه يالمجمول خيّبت ظني
يزل ليلي ما تهنيت برقود
بين التوجد والرجا والتمني
ترى العمر يا مالك الروح محدود
ليّاك تنزع باقي الروح مني
انا ترى مالي بدنياي مقصود
الا اجتماعٍ بك واموت متهني
أما تدري بأن الفجر آتِ
ليمحوا عنك آثار الشتاتِ
تفائل يا فؤادي لا تبالي
ودع عنك انكسار الذكريات
سيمضي الكرب مهما اشتد يوماً
ويأت الخير من كل الجهات
هي الدنيا سرور وانكسار
ورب الكون رب المكرمات
يامن سقاني لذيذ الحب من يده
إني ظمئت فمن للقلب يرويه
قد مسه منك داء لاشفاء له
وأنت وحدك دون الناس تشفيه
يا أجمل الناس في عيني ويا أملآ
لطالما بت في ليلي أناجيه
سأحفظ العهد إن طال البعاد بنا
وأكتم الشوق في قلبي وأخفيه
لأن روحك في جنبي ساكنة
فليحفظ الله قلبي والذي فيه
ولا عزيزٌ يُنسى، ولو مرّ على وفاته مئةُ سنة
إنّ الأيام تمرّ، ومرّ فِراقك لا يمر
ها قد مرّت سنة على وفاتك وكأنها بالأمس
اللهم اجعل أبي من نعيمٍ إلى نعيم، حتى يُبعثوا
إذا ألقى الزمانُ عليكَ شرًّا
وصارَ العيشُ في دُنياكَ مُرًّا
فلا تجزَع لحالِكَ بل تذكَّر
كم أمضيتَ في الخيراتِ عُمرًا
وإن ضاقَت عليكَ الأرضُ يومًا
وبِتَّ تأنُّ من دُنياكَ قهرًا
فربُّ الكونِ ما أبكاكَ إلَّا
لِتعلَمَ أنَّ بعدَ العُسرِ يُسرًا