طبيب أمراض المخ والأعصاب|مترجم من الإنجليزية إلى العربية|مهتم بعلوم الأعصاب الإدراكية والمعرفية ولوازمها الفلسفية ونظرية المعرفة وفلسفة العلم|
مالكي المذهب
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون
فزت بحمد الله تعالى بالفئة التشجيعية من جائزة الشيخ حمد للترجمة عن ترجمتي كتاب "تطور المنطق العربي(١٢٠٠-١٨٠٠)"
@mabdelwahed237@dartanweereg نعم هروبي إلى الحرية هو خواطره في السجن على شكل شذرات في الأدب والفكر والسياسة والدين والفلسفة
أما هذا الكتاب فهو سيرته الذاتية
بعد طول انتظار
صدرت بحمد الله تعالى ترجمتي لسيرة المفكر الكبير علي عزتبيغوڤيتش عن دار تنوير للنشر والإعلام
@dartanweereg
وهذا الكتاب قد أخذ جزءًا من روحي وقد عملت عليه لمدة تقارب السنتين، وقد خرج الكتاب فيما يزيد عن ٧٠٠ صفحة
@mlllllookk123@dartanweereg تكفلت دار تنوير بإعادة ترجمة آثاره الكاملة وقد نشرت أغلبها هذا العام وبقي منها القليل الذي سيصدر قبل نهاية العام بإذن الله.
@abdelaziznatsu نعم هو يقتبس نصا مشهورا عن الكتاب المقدس.. كمن يقتبس بيت شعر مشهور للمتنبي أو يذكر حديثا نبويا في معرض كلامه فهذا لا يجعله من كلام المتكلم
بحيث يتضح كلام المؤلف رحمه الله ويصل القارئ على أكمل وجه مستطاع
هذا كتاب تاريخ وسيرة ذاتية وسياسةوأخلاق وحكم
ولا يفوتني أن أشكر الصديق العزيز ا. عبدالرحمن أبوذكري صاحب دار تنوير إذ كان شديد الدعم، شديد الحرص على تدقيق كل معلومة وكل علم، بالغ العناية بالصورة التي خرج عليها الكتاب
@grok@PeterAttiaMD@grok he didn't address the incidence when he failed to go to his son in the ICU, and we find later he was meeting Epstein in that very time.
بفضل الله تعالى
صدر الجزء الثاني من ترجمتي لدراسة "الجمع الشفهي للقرآن الكريم" كتبها الصديق الكريم د. يوسف وهب @YousefWahb حفظه الله، وقد راجع الترجمة بنفسه وأضاف إلى النص كثيرا، فصار أوفى من الأصل الإنجليزي.
https://t.co/upRhIIR7iW
يستكشف هذا الجزء دور النبي صلى الله عليه وسلم معلمًا للقرآن ومشرفًا على نشر القرآن، وعلى نشأة حلق القرآن الكريم الأولى وكيفية تطورها ...
هذا هو الجزء الثاني من أصل أجزاء ثلاثة لهذه الدراسة المباركة، التي تنشر تباعا في دورية نماء للدراسات الإسلامية والإنسانية
@JournalNama
#المعجم_التاريخي_للغة_العربية
يقول الدكتور امحمد المستغانمي في الدقيقة من مقابلته مع الأستاذ محمد أبو عبيد (رابط المقابلة أسفل النص):
(بعد أن وضعت المنافسات في المعجم التاريخي أوزارها). وا��عارفون بالعربية يدركون أن هذه العبارة تُستعمل عند انتهاء الحرب بين عدوَّيْن! يُقال: (وضعت الحربُ أوزارها)! إذن هي حرب بين قائمين على معجمين!
لقد أدّت هذه المنافسة أو الحرب بين المعجمَيْن إلى إنجاز معجمَيْن تاريخيَّيْن لا يؤرخان للكلمات العربية بل يسردان مجيء الكلمات من دون تأريخ لها. هذا ناهيك عن الأخطاء في التعريف.
وأقتصر على مثال واحد من المعجمَين لأن كثيرين طلبوا مني ذلك وهو كلمة (عَلْمانِيِّة).
لم يذكر أيُّ المعجمين أن كلمة (عَلْمانية) غير عربية بل سريانية. ولم يذكروا تاريخ مفاهيمها الأصلية ولا المكتسبة في العربية. وما قدّمه المعجمان هو تعريف هزيل قدمه شخص ضحل الثقافة عديم المعرفة. و��بدو جليًا أن المدخلين متشابهان بحيث يبدو الأمر وكأنه نسخ ولصق.
والمعجمان لا يفيدان القارئ شيئًا لا في شرح مصطلح العلمانية ولا في تبيين مفاهيمه ولا في تاريخ استعماله في العربية!
والأنكى من ذلك أن معجم الشارقة أضاف إلى (عَلْمانية) بفتح العين أيضًا: (عِلْمانية) بكسر العين. وهذه فضيحة لأنه لا يوجد في العربية (عِلْمانية) بكسر العين فهذا نطق العوام لمصطلح (عَلْمانية) بفتح العين. فالمعجم التاريخي هنا يقدم مصطلحًا لا مفهوم له، أي دالًّا بلا مَدلول في العربية أو في غيرها، وناهيك بذلك جهلاً!
سوف أقدّم هنا تاريخًا مختصرًا للمصطلح في العربية مستلاً من بعض أبحاثي في مصطلح العلمانية وأهمها:
عبدالرحمن السليمان (2011). تفكيك مصطلح العلمانية. مجلة ترجمان. المجلد 22. العدد 1. أبريل 2011. مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة. جامعة عبدالمالك السعدي. الصفحة 11-53.
Alsulaiman, A. (2016). The adaptation of the terms “laicism”, “secularism” and “laïcite” in Arabic. The Journal of Internationalization and Localization, 3 (1), 1-18. John Benjamins Publishing Company.
الخلاصة:
سوف أشرح في هذه الخلاصة مفاهيم مصطلح العَلمانية ثم تاريخ إدخاله وتوطينه في العربية.
1 - مصطلح العَلْمانية ومفاهيمه:
يعبّر مصطلح (عَلْمانية) في العربية على ثلاثة مفاهيم غربية نشرحها أولاً في لغاتها الأصلية وهي:
1. laicism و2. secularism و3. laïcité.
الـ (Laicism): (قارن الإنكليزية: laicism؛ الفرنسية laïcisme؛ الألمانية Laizismus والهولندية laïcisme). هذا مصطلح مشتق من اليونانية λαϊκός أو laïkos نسبة إلى λαός أو laos "الشعب". وعليه فإن laïkos يعني حرفيا "شعبي". وقد اكتسب هذا اللفظ مفهوما جديدا بعد نشوء الكهنوت النصراني بعد تنصر قسطنطين واعتبار النصرانية دين الإمبراطورية البيزنطية، فصار يستعمل للدلالة على عامة الشعب للتمييز بينهم وبين طبقة الكهنة الذين أصبحو�� يشكلون الخاصة. وعليه فلم يعد laïkos هنا يعني "شعبي" فحسب، بل "عامِّي" أيضا، أي الشخص العامي الذي ليس بكهنوتي. وقد تمأسس الفرق بين عامة الشعب أو الرعية من جهة، الكهنوت أو الرعاة من جهة أخرى، واتخذت العلاقة ب��نهما مسافة لا يمكن تجاوزها بعدما أصبح القيام بالأسرار الدينية مثل سر التعميد وسر الزواج وغيرهما مقتصرا على الكهنة المكرسين بـ "سر التكريس" (= ordinatio). واتخذت العلاقة، ابتداء من القرن الحادي عشر، بعدا آخر بحرمان الكهنوت من الزواج، بحيث أصبح الفرق بين "عامة المؤمنين" و"خاصة الرعاة" كبيرا جدا.
إذن تعني laicism (ومنها الفعل laicize): "عَوْمَنة"، أي إخراج الشخص من طبقة الكهنة إلى طبقة العامة، أو المتاع (مثلا "الأرض") من ملكية الكهنوت إلى ملكية العامة. من ثمة تسميتهم الشخص العامي في الإنكليزية laic أو layman وكذا laity ضد الكهنوتي (= cleric)، وفي الفرنسية laïque، وفي الألمانية laie وفي الهولندية leek وley ومثله في سائر اللغات الأوربية. وعلى الرغم من أن هذه الألفاظ كانت تطلق على العامي الجاهل، إلا أنها كانت ولا تزال تستعمل في سياق إيجابي أيضا (كان كالفين يسمي قضاة المحاكم المدنية: juges laïcs أي "قضاة مدنيين" .. فالقضاة ��يسوا "عامة"). وهذه المعاني في اللغات الغربية قديمة قدم المؤسسات النصرانية وليست مستحدثة. ويرد المعجم الإنكليزي التأثيلي مفهوم layman بمعنى الشخص العامي غير الكهنوتي في الإنكليزية إلى سنة 1432. ويرد المعجم ذاته المفهوم الإنكليزي layman بمعنى الشخص العامي غير الكهنوتي في الإنكليزية إلى الفرنسية القديمة التي تكون فيها هذا المفهوم سنة 1330 كما يشير المصدر ذاته. وهذا كله يعود إلى اللاتيني laïcus المأخوذ بدوره عن اليونانية laïkos (λαϊκός) نسبة إلى λαός "شعب" كما تقدم.
وعليه فإن هذا المعنى، معنى "العومَمَة" أي "جعل الشيء عاميا" بعكس الكهنوتي، يعود إلى بداية الحقبة النصرانية ��ما تقدم، ويعود اشتقاق الإنكليزية Laicism والفرنسية laïcisme إلى الكلمة اليونانية λαός (laos) التي تعني "شعب"، "عامة"، أي عكس الكهنة. من ثمة صارت الكلمة تدل على القضايا الشعبية "الدنيوية"، بعكس الكهنوتية "الدينية". وقد اشتق من الكلمة اليونانية λαός (laos) المصطلحُ اليوناني (λαϊκισμός) أو laïkismόs "علمانية/عومنة"، وكذلك (λαϊκός) أو laïkos "علماني/عامّي" الذي هو ضد الكهنوتي (κληρικός) أو klyrikos. ونرجح نشوء هذا المصطلح في بيزنطة بعدما نادى قسطنطين بالنصرانية ديانة للدولة البيزنطية في القرن الراب�� للميلاد، وهو القرن الذي عرف حضورا قويا للبطارقة والكنيسة في الحياة السياسية والاجتماعية للدولة البيزنطية.
الـ (Secularism): (قارن الإنكليزية: Secularism؛ الفرنسية Sécularisme؛ الألمانية Säkularismus والهولندية Secularisme).
تعني كلمة αἰών/aioon في اليونانية، فيما تعني، "الأزل؛ الجيل؛ الزمان؛ الحقبة الزمنية؛ الدنيا". وما يهمنا هنا معناها الأخير "الدنيا". وقد جاءت في الأناجيل كثيرا بالمعنيين المتضادين: "الزمن الأزلي" (= السرمد) و"الزمن المؤقت" (= الحياة الدنيا)، تماما مثل الكلمة العبرية עלָם: /عُولام/ التي وردت في العهد القديم بالمعنيين المتضادين "الزمن الأزلي" و"الزمن المؤقت" أو الحياة الدنيا.
فنحن نجد עוֹלָם: /عُولام/ بمعنى "الزمن الأزلي" في المزمور 45 الآية 7: כִּסְאֲךָ אֱלהִים, עוֹלָם וָעֶד "عرشك يا الله إلى الأبد"، ونجدها بمعنى "الزمن المؤقت" أو الحياة الدنيا في سفر الجامعة الإصحاح 3 الآية 11: גַּם אֶת-הָעלָם, נָתַן בְּלִבָּם "وجعل حب الدنيا في قلوبهم"، لأن עלָם: /عُولام/ ههنا تعني "العالم"، "الحياة الدنيا"، وليس "الأزل".
فقد جاءت كلمة αἰών/aioon بمعنى "الحياة الأزلية" في إنجيل متى الإصحاح 25 الآية 46: (فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَاب أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ). فـ"حياة أبدية" هنا ترجمة لـ (ζωὴν αἰώνιον/zo’i aionion). وقد ترجمها مترجم الفولغاتا إلى اللاتينية بـ (vitam aeternam) أي "حياة أبدية" أيضا. كما جاءت كلمة αἰών/aioon بمعنى "الحياة الدنيا" في إنجيل متى الإصحاح 28 الآية 20: وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُ��َّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْر». فـ (انْقِضَاءِ الدَّهْر) هذه هي ترجمة لـ (συντελείας τοῦ αἰῶνος/sinteleias tou aioonos). وقد ترجمها مترجم الفولغاتا إلى اللاتينية بـ (consummationem saeculi). وكلمة (saeculi) ههنا ـ وهي م��اف إليه في اللاتينية ومرفوعها هكذا: saeculum، هي ما يهمنا هنا. فهي لا تحتوي على الاشتراك المعنوي الموجود في كلمة αἰών/aioonاليونانية التي تعني "الحياة الأزلية" و"الحياة الدنيا"، وهو الاشتراك الذي أخذته عن الكلمة العبرية עולם: /عُولام وهي من الأضداد في العبرية لأنها تحمل معنَيَيْ "الحياة الأزلية" و"الحياة الدنيا".. فلقد ترجم مترجم الفولغاتا مفهوم "الحياة الأزلية" إلى (vitam aeternam) كما تقدم، بينما ترجم مفهوم "الحياة الفانية" بـ (consummationem saeculi). إذن لا تعني الكلمة اللاتينية "الزمان" و"القرن" فحسب، بل "الحياة الدنيا"، "الحياة الفانية" بالمفهوم الديني لهذا المصطلح كما ي��هم منه في النصرانية والإسلام.
فمفهوم الساعة الأخيرة (ἐσχάτη ὥρα/novissima hora) هنا يشير إلى اقتراب عودة عيسى عليه السلام بعد صلبه في المعتقد النصراني من أجل إنشاء "ملكوت السماء"، وهي ما يسمى في اللاهوت النصراني بـ "المجيء الثاني". وقد عبَّر الإنجيل عن المرحلة الزمنية التي تكون بين مجيء عيسى عليه السلام الأول وصلبه في المعتقد النصراني، وبين مجيئه الثاني فيما بعد لإنشاء "ملكوت السماء"، باللفظة اليونانية αἰών/aioon التي ترجمها مترجم الفولغاتا إلى اللاتينية بـ saeculum، وهذه الأخيرة هي التي تهمنا الآن في سياق بحثنا في مصطلح (العلمانية). فهي تعني المرحلة الزمنية التي ت��ون بين مجيء عيسى عليه السلام الأول وبين عودته فيما بعد لإنشاء "ملكوت السماء"، أي "الحياة الدنيا". إذن تعني saeculum ـ بالضبط ـ "الحياة الدنيا"، وليس سواها، فنهمل ما سواها من معان ودلالات حمولية أخرى تحملها الكلمة، ونقتصر على معنى "الحياة الدنيا". ومما يزيد هذا المعنى بيانا كون ضد saecularis "العَلماني" بمعنى الشخص العامّي اللاكهنوتي، هو كلمة regularis التي يراد بها كل شخص خاضع لنظام ديني (= regula) معين ويعيش وفقا لقوانينه الداخلية مثل القساوسة والخوارنة وسكان الأديرة من رهبان وراهبات ومن كان بحكمهم.
ومن saeculum اشتق الفعل اللاتيني saecularisatio للتعدية وأداء معنى "عَوْمَنَ" أي جعل الشيء دنيويا بإخراجه من خاصِّية الكهنوت وملكيته إلى عمومية العامّة وملكيتها. وهو في الأصل مصطلح فني من مصطلحات الشريعة الكنسية الكاثوليكية للتدليل على أملاك الكنيسة التي كان الأمراء والملوك يغتصبونها ويخصصونها لاستعمالهم الخاص أو للاستعمال العام. وتشير المصادر إلى أن أول استعمال لمصطلح (saecularisatio) بهذا المعنى كان سنة 1648 بعد التوقيع على صلح وستفالن (Westphalen). وهذا التاريخ مهم لأنه في الحقيقة كان ب��اية عملية الحد من سلطة الكنيسة وسلطة البابا وتحدي دعواه في ممارسة "القوة المطلقة" (plenitudo potestatis)، وهي العملية التي استمرت منذ صلح وستفالن (Westphalen) حتى قيام الثورة الفرنسية (1989-1799) التي استكملت عملية الحد من سلطة الكنيسة واغتصاب أملاكها بالكلية تقريبا.
ثم أُكسِب هذا المفهوم (secularism) معنى "الدنيوية" الذي أدخله في الاستعمال سنة 1851 الإنكليزي جورج هوليوك (George Holyoake). لا يقصد هوليوك بالدنيوية هنا (العَوْمَمَة) أي جعل الشيء عامِّيا، فهذا المصطلح قديم كما تقدم، بل يرمي به إلى الفصل بين الدين والمجتمع. ففي حين كان يفهم من المصطلح اللاتيني saecularisatio "عومَمَة" الأشخاص وال��تاع بإخراجهم من المجال الديني إلى المجال اللاديني، ومن عالم الكهنة إلى عالم العامِّة، أصبح يفهم من مفهوم "الدنيوية" (secularism) الذي أدخله جورج هوليوك الحد من تأثير الدين على المجتمع والعلاقات الاجتماعية عموما. فالعَومَمَة حالة محدودة نسبيا لأنها تتعلق بالكهنة وأملاكهم التي تُخرج من عالمهم الكهنوتي إلى المجتمع العلموتي عن طريق القهر والاغتصاب في أكثر الأحيان .. بينما "الدنيوية" (secularism) حركة أريد لها أن تكون شاملة لأنها ترمي إلى العكس من ذلك، أي إلى إخراج الكهنة وما إليهم من ديانة وشريعة وتعاليم وعبادة وأخلاق من المجتمع كليا إلى الكنائس والأديرة ومحاصرتهم فيها .. ولكن حركة جورج هوليوك لم تتبلور لتصبح حركة منظمة ذات أثر بعيد مثل اللائيكية الفرنسية، ولم تتبناها الحكومة البريطانية كما وقع في فرنسا، بل استحالت تيارا مدنيا عاما إلى جانب التيار الديني الحاضر بقوة في السياسة والمجتمع في بريطانيا، وساهمت إلى حد بعيد في علمنة شرائح كبيرة في المجتمع وخلق قيم جديدة اصطلح على تسميتها فيما بعد بالدين المدني (civil religion)، ولكن دون مأسسة العلمانية وأدلجتها وفرضها على الشعب كما حدث في فرنسا.
أما المفهوم الثالث والأخير لمصطلح العلمانية فهو المفهوم الذي نشأ في فرنسا بعد الثورة الفرنسة بقرن تقريبا، وهو مفهوم الـ laïcité الذي يعودتأثيليا إلى اليونانية λαϊκός أو laïkos "شعبي؛ عامِّي" نسبة λαός أو laos "الشعب". إن أول ظهور لكلمة laïcité في المعجم الفرنسي كان سنة 1871 كما يذكر معجم روبير. وقد بدأت حركة اللائيكية هنا تتبلور في حركة ليئكة التعليم فقط لأن اللائيكية، من حيث هي إيدلوجيا فرنسية حركية، تبلورت نهائيا بعد قانون فصل الدين عن الدولة الفرنسي الصادر سنة 1905. وأدت ليئكة التعليم هذه إلى إبعاد القساوسة والرهبان من التعليم الابتدائي الحكومي كليا. أما في سنة 1905 فقد اتخذ المصطلح بعدا سياسيا مؤسساتيا بإصدار قانون فصل الدين عن الدولة الشهير. من يومها واللائيكية الفرنسية تسيطر سيطرة تامة على مؤسستين تعتبران أهم ركيزتين لها وهما: الدولة والمدرسة (في تركيا: الجيش والمدرسة). فالمدرسة هي المكان التي يتم فيه تكوين الأجيال وأدلجتها وفق إيديولوجيات معينة يأخذ بها النظام السياسي القائم.
2 - تاريخ توطين مصطلح (العلمانية) في العربية:
إذن تعني كلمة عَلْم ـ بفتح العين ـ التي اشتق منها مصطلح (العلمانية) ـ "العالَم" كما تقدم. ويستوقفنا في هذه الكلمة تعريف المعجم الوسيط لها، وخصوصا قوله: (نسبة إلى العَلم أي العالم)، وبالتحديد قوله (أي العالَم) لتفسير كلمة (عَلْم) بفتح العين. فالمعجم الوسيط ومعه مجمع اللغة العربية في القاهرة يريان أنه من الضروري شرح كلمة (العَلْم) وتفسيرها للقراء بالجملة المضافة: (أي العالَم). وضرورة الشرح والتفسير للقراء يعنيان أن الكلمة المراد شرحها وتفسيرها تستعجم على جمهور القراء. ونحن لاحظنا استعجامها على الخاصة قبل العامة في مناسبات كثيرة .. وهذا يجعلنا نتساءل: هل كلمة (عَلْم) ـ بمعنى العالَم ـ عربية؟ وهل وردت (عَلْم) ـ بمعنى العالَم – في مصادر قديمة؟
الجواب لا. ليست كلمة (عَلم) بمعنى العالم عربية، ولم ترد حسبما أفادنا به البحث والاستقصاء في مصادر ومعاجم قديمة . فهي كلمة دخيلة في العربية من السريانية (ܥܠܡܐ: /عَلْما/) التي تعني فيها "العالَم"، "الدنيا". وألف المد في السريانية (عَلْما) هي أداة التعريف في السريانية لأن التعريف في السريانية إنما يكون آخر الكلمة. ومن الجدير بالذكر أن الجذر السامي /ع ل م/ يفيد في جميع اللغات السامية معاني "الدهر، الدينا، العالم، الزمن اللامتناهي"، إذ يجانس كلمة "العالم" عندنا كل من الكلمة العبرية: עולם: /عُولام/ [وأصلها فيها: عالَم]، والكلمة الحبشية /عالَم/. فالكلمة السامية المشتركة التي تدل على العالم هي (عالَم) بفتح اللام كما وردت في العربية والعبرية والحبشية وكما تقدم أعلاه. أما (عَلما) فليست موروثًا ساميًا مشتركا بل هي كلمة سريانية دخلت العبرية كما يقر بذلك صاحب المعجم العبري التأثيلي بصريح العبارة. كما أنها دخلت العربية أيضًا ـ أو بعبارة أدق ـ وُظفت في العربية لنحت كلمة العلمانية منها كما سيتضح لاحقًا. والدليل الحاسم على ذلك هو أن (عَلم) بفتح العين - أي بمعنى العالَم - لا تستعمل في العربية بحد ذاتها، واستعمالها في العربية مقصور على كونها جذرًا اشتق منه مصطلح (العلمانية) فقط.
ولمعرفة كيف دخلت هذه الكلمة السريانية اللغة العربية وتتبع ذلك نود أن نشير أولاً إلى إن السريان نصارى يميزون، شأنهم في ذلك شأن سائر النصارى، بين خاصة الكهنة وعامَّة المؤمنين، بين الرعاة والقطيع .. وكانوا نقلة المعارف اليونانية في العصور الوسطى، وهم أقدم سابقة من العرب في الترجمة عن اليونانية بقرون. وبما أنهم نصارى لهم رهبان وكهنة ووثيقي الصلة باليونان، فقد انتقل مفهوم (العلمانية) بمعنى جعل الشيء عاميًا بعكس الكهنوتي (= "عَوْمَمَة") إليهم من اللاهوت النصراني المدون أكثره وقتئذ باللغة اليونانية، مثلما انتقل إلى غيرهم من الأمم النصرانية ، ومنهم الفرنسيون (سنة 1330) والإنكليز (سنة 1432) كما يذكر المعجم الإنكليزي التأثيلي. فعبروا عن المفهوم اليوناني (λαϊκός/laïkos) نسبة إلى (λαός/laos)"شعب" الذي نشأ مع تمايز الكهنوت المسيحي ابتداء من القرن الرابع الميلادي عن عامة الشعب، بـ ܥܠܡܝܐ: /عَلْمايا/ "عالَماني/عَلْماني" نسبة إلى ܥܠܡܐ: /عَلْما/ "عالَم"، وجعلوا يستعملون ܥܠܡܝܐ: /عَلمايا/ للدلالة على العالم والحياة الدنيا والعوام، وعرَّبوه ـ عند استعرابهم في العهد العباسي ـ إلى "عَالَماني" أولاً ـ على أساس أن المكافئ الوظيفي والمعجمي والدلالي العربي للفظة السريانية ܥܠܡܐ: /عَلْما/ هو "العالَم" ـ ثم أدخلوا السرياني (ܥܠܡܐ: /عَلْما/) في العربية وعرَّبوه على "عَلم" ثانيًا، لينحتوا منه "عَلْماني" بدلاً من "عَالَماني" لخفة انذلاق هذه الأخيرة على لسان الجماعة. ومن السريان انتقل هذا المعنى إلى العرب عن طريق الكتاب العرب النصارى الذين يعرفون السريانية مثل. والدليل القاطع على ذلك استعارة العرب كلمة (عَلْم) بمعنى (العالَم) من السريانية كما تقدم أعلاه هو أن هذه الكلمة لم ترد في مصادر عربية مكتوبة قبل سنة 1800 ولا تستعمل في العربية - حتى يومنا هذا - خارج سياق كونها أصلاً اشتق منه مصطلح (العلمانية) كما تقدم .. ثم اشتقوا منها كلمة (علمانية) على السماع لا على القياس لأن ال��ياس اللغوي يقتضي نحت (عَلْمِية) ـ بفتح العين - وليس (عَلْمانية) بإضافة الألف والنون. ويبدو جليًا من لفظة (عالَمِيِّ) التي أوردها دوزي في معجمه (انظر أدناه) ثم ترجمها بـ laïque, séculier أن اللفظتين المقترحتين (عالَمِيِّ) و(عالَمانِي) لم تستقرا وقتها في العربية وأنهما اختفيتا نهائيًا لصاح اللفظة السريانية الأصل والنحت – أي (عَلْماني) –لوثيق صلة هذه الأخيرة، لفظًا وممفهومًا، بالديانة المسيحية وبالتراث اللغوي السرياني.
وقد أفضى بنا البحث والتنقير إلى أن أقدم ورود لمصطلح (عَلْمانية) في المصادر العربية كان في القرن العاشر للميلاد، فلقد جاء في كتاب (مصباح العقل) لساويرس ابن المقفع المتوفى سنة 987 ميلادية ما نصه:
"التزويج مختلف عندنا، لأن للكنهة شروطًا ذكرها الكتاب؛ وهي ألا يتزوجوا بأرملة ولا مطلقة ولا زانية. وليس للكاهن أن يتزوج، بعد امرأته الأولى، بغيرها؛ هذا بإجماع النصارى؛ إلا ما ابتدعه طيماثوس الجاثليق من إطلاقه للنسطورية التزويج، بعد امرأته الأولى، بما شاء، واحدة بعدة واحدة، ولو بلغ ذلك سبعة، وكذلك إبراهيم البطريق، صاحب نوبة. والكاهن هو الأسقف والقس والشماس. إلا أنهم مختلفون في أمر آخر؛ لأن الشماس يمكنه أن يتزوج بعد الشماسية، ولا يمكن للأسقف والقس أن يتزوجا بعد الأسقفية والقسيسية، إلا عند الطائفتين اللتين ذكرتهما، أعني طيماثوس الجاثليق وإبراهيم البطريق، فإنهما أجازا ذلك للقس والشماس، كما ذكرت آنفا. وقد رأى المتقدمون بعد ذلك رأيا في الأساقفة. أما المصريون فرأوا أن يكون الأسقف، بالإسكندرية خاصة، بتولاً لم يتزوج في حال علمانيته. وأما النسطورية والسريان فرأوا ألا يكون الأسقف البتة ممن تزوج قبل أسقفيته. وأما ال��وبة فأمرهم على الرسم الأول".
وهذا حسب علمنا أقدم ورود لمصطلح (العلمانية) بالعربية. وهو من التراث العربي المسحي كما ذكرنا. وابن المقفع يستعمل (علمانية) ههنا مقابل (أسقفية) أي الكهنوتية، هكذا دونما شرح، مما يعني بداهة أنه يفترض أن القارئ يدرك معناها جيدًا وأنه ليس أول كاتب استعملها، وأن ديوان النصوص المسيحية العربية الذي يرى النور شيئًا فشيئًا يجب أن يحتوي على نصوص أقدم من نص ابن المقفع جاء فيها هذا المصطلح السرياني الأصل النصراني المفهوم كما أبنا بالدليل القاطع والبرهان الساطع.
كما أفضى بنا البحث والاستقصاء إلى أن أول معجم ثنائي اللغة قدم ترجمة عربية لكلمة laïque الفرنسية هو "القاموس الفرنسي العربي" الذي وضعه القبطي إليوس بقطر عام 1828. ولترجمة كلمة laïque إلى العربية، استعمل بقطر الذي كان مطلعًا على التراث العربي النصراني في معجمه هذا مصطلحًا من هذا التراث العربي النصراني، نقصد مصطلح (عَالَماني/عَلْماني) الذي أتى ترجمة مستعارة لـ (عَلْمايا) السرياني كما تقدم. وعندنا أن إليوس بقطر أولُ من أخرج مصطلح (عَالَماني/عَلْماني) من التراث العربي النصراني المخصوص بالنصارى العرب، وأدخله ـ باستعماله إياه ترجمة للمصطلح الفرنسي laïqueـ في الاستعمال اللغوي العام للفصحى، ذلك لأن معجمه هذا أصبح مصدرًا لجميع من استعمل مصطلح (عَالَماني/عَلْماني) من بعده، ومن أقدمهم بطرس البستاني في معجمه (محيط المحيط) الذي يعتبر أول معجم عربي (صدر سنة 1870) يقدم تعريفًا للكلمة حيث ورد فيه ما نصه: "العَلْماني: العامِّي الذي ليس بإكليريكي". وهذا تعريف مهم جدًا لأنه أقدم تعريف ورد في مصدر عربي أصيل ولأن البستاني لا يقصد بحده هذا الإيديولوجيا العلمانية الفرنسية (laïcité) التي تبلورت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أي بعد إصدار معجم البستاني بأكثر من عقدين تقريبًا ـ فضلا عن العِلم! ـ بل المفهوم الأقدم للمصطلح كما تقدم وصفه، أي (laïcisme/العَوْمنة) أو جعل الشيء عاميًا، وهو مصطلح نصراني بحت يدل على مفهوم نصراني بحت كما تقدم.
وعلى معجم إليوس بقطر المصري كل أصحاب المعاجم الثنائية التي أوردت مادة (عَالَماني/عَلْماني) بالعربية، وأقدمها معجم بارثلمي الصادر سنة 1935 (انظر Barthélemy A., 1935). وهذا معجم عربي (للهجات بلاد الشام) فرنسي، جاء فيه (عَلْماني) وترجمه بـ laïque, séculier. وكذلك رينهارت دوزي صاحب المعجم الشهير (تكملة المعاجم العربية) الذي صدر سنة 1981 والذي جمع في�� أكثر الألفاظ التي أهملها أصحاب المعاجم العربية ومنها (عَلْماني)، حيث جاء فيه: (عالَمِيّ) ـ نسبة إلى العالَم بمد العين بألف المد وبدون نون – وترجمه بـ laïque, séculier، و(عَالَماني) ـ نسبة إلى العالَم بمد العين بألف المد ولكن بنون – وترجمه بـ laïque, séculier ثم (عَلْماني) ـ نسبة إلى العَلْم بفتح العين ـ وترجمه بـ laïque, séculier أيضا. وقد أشار دوزي بعد معالجته هذه المادة إلى معجم إليوس بقطر مصدرا لكلمة (عَلْمانية). فالمصدر الذي اعتمد عليه دوزي ليس نصًا عربيًا بل معجم فرنسي عربي هو معجم إليوس بقطر، وهذا أمر مثير للغرابة بحد ذاته. وعلى نهج دوزي سار كل المعجميين اللاحقين مثل غزلان إدوارد (Gasselin Edouard:1886) في معجمه الفرنسي العربي ، وغيره، إلا أن هذا الأخير ـ وهو فرنسي مولود في الجزائر ـ كان أدق من الآخرين بترجمته laïque إلى العربية بـ "عامِّي" وليس بـ "عَلْماني" ربما لأن التراث العربي النصراني الحاضر بقوة في الشرق، كان مجهولاً في الجزائر آنذاك.
https://t.co/CBVy0i5Xpq
The latest issue of @JournalNama features the Arabic translation of the first part of my forthcoming trilogy on the Qurʾan’s oral and written compilation during the Prophet’s lifetime.
Grateful to my dear friend Dr. @A7madeus for the translation!
يجدر بالذكر أني ترجمت أصل الدراسة المكتوبة بالإنجليزية وراجع الترجمة الشيخ يوسف وهب وأضاف إلى النص العربي زيادات مهمة لم تكن في الإبرازة الأولى من الأصل الإنجليزي. فصياغة النسخة المنشورة هنا بيني وبينه.
وأدعو الله أن يتقبل هذا العمل وأن ينفع به قارئه وكاتبه وخادمه.
بفضل الله تعالى
صدرت ترجمة القسم الأول (من أصل ثلاثة أقسام) من الدراسة الرصينة التي كتبها الصديق العزيز والأ�� الكريم الشيخ يوسف وهب @YousefWahb بالإنجليزية عن "جمع القرآن الكريم" وعهد إلي بترجمتها إلى العربية، ونشرت في العدد الجديد من دورية نماء للدراسات الإسلامية والإنسانية.
١
🔹 #صدور_العدد_الجديد | دورية نماء 🔹
يسر هيئة تحرير دورية نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانية أن تعلن عن صدور العدد الجديد:
📘 (المجلد التاسع – العدد الثالث)
📥 للاطلاع على العدد:
https://t.co/iaDSz5y4sh
#دورية_نماء
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وطرق المراجعة والعرض منذ عهد النبوة. وفيها رد علمي متين على الإشكالات الاستشراقية والمطاعن الحداثية.
وهذا رابط القسم الأول من الدراسة متضمنًا المقدمة النظرية الرصينة.
https://t.co/MbX28v0det