«هيَ النَّفسُ ما حَمَّلتها تَتحمَّلُ
وللدَّهرِ أيـامٌ تَجـورُ وتَـعـدِلُ
وعاقبةُ الصبرِ الجميل جميلةٌ
وأفضلُ أخلاقِ الرجال التفَضُّلُ
ولا عارَ أن زالَت عن الحُرِّ نِعمَةٌ
ولكِنَّ عارًا أن يَزولَ التجمُّلُ».
- علي بن الجهم.
يظن المرء أنه لو علم الغيب لسارع إلى نفع نفسه ووقايته�� من الزلل، والحقيقة أن مجرد العلم بالشيء لا تكفي لتحصيله، بل لا بد من عزم وجِد وحذر، فإن لم يكن ذلك فلن ينفعك علمك بالغيب، ولا اطلاعك على أسرار النفوس.
وها أنت تتيقن وقوع أشياء ولا تعد له، وتجزم بسوء عاقبة أشياء وتُقدم عليها.
وأهملوا إصلاح أنفسهم.
وهذه الحالة تطلب أن يعتني كل امرئ يخاف الله بنفسه وأهله، ويرعاهم حق الرعاية، وي��دبهم ويصلح أخلاقهم، ويسعى في استصلاح الناس قدر طاقته، وبالطريقة المتاحة له، ولو بأبسط الكلمات، عسى الله أن يعفو عنا ويجنبنا الذل والمهانة والخسران.
الحالة الاجتماعية في مصر من الجانب الخُلُقي في غاية التدني والانحطاط، وهي مؤلمة مُحزنة لكل من يحب الخير ويريد الإصلاح .. صار الناس يترصدون الخطأ لبعضهم، ويرون العفو وحُسن الأخلاق ضعفا، والبذاءة وأذى الغير قوة، يتكبروه على النصيحة، ويسارعون إلى الفضيحة، وانشغلوا بشؤون بعضهم، ..
«والعرب تفضِّل الرجلَ الكَسوب والغِرَّ الطَّلُوب، ويذمُّون المُقيم الفَشِل، والد��ّثر الكسلان.
ولذلك قال شاعرهم وهو ��مدح رجلا:
شتَّى مطالبه، بعيدٌ همُّه •• جوَّاب أودية، بَرُود المضجع
ومدح آخر نفسه، فقال:
فإن تأتياني في الشتاء وتلمسا •• مكان فراشي فهو بالليل بارد».
• الجاحظ.
وهوَّن علي إجابته إلى ذلك أني في هذه المجالس لن أكون إلا مجالسا مشاركا، أقرأ مرة وأسمع وأنصت وأستفيد مرات ومرات، وأرجو أن يشاركنا المهتمون وأهل الفضل ممن لهم عناية بهذا الشأن.
المجالس هنا:
https://t.co/khuFzvnTEd
دراسة الأدب هي البوابة الأرحب إلى تهذيب الخُلُق، والسمو بالروح، والغوص في العوالم الخفية لهذه النفس البشرية التي استودعها الله من الأسرار ما يستعصي على غير الأديب كشفها، وقد قال ابن قتيبة في مقدمة كتابه أدب الكاتب: «وليست كتبنا هذه لمن لم يتعلق من الإنسانية إلا بالجسم».
...
وطُرق تأديتهم للألفاظ بالوجه اللائق، وحُسن نظرهم في الأمور، وملاحظتهم للكبير والصغير.
وقد أشار علي بعض الرفاق بعقد مجالس أدبية يُقرأ فيها عيون كتب الأدب، ويُستجلى فيها علوِّ بيان العرب.
كل عام وأنتم بخير وعافية، وازدياد في الطاعة والقرب من الله.
العيد فرحة، والمؤمن القوي إيمانه، الحريص على جمع شُعَبه في قلبه يفرح بما جعله الله سببا للفرح، ويستجلب الأسباب التي تزيد فرحته وتسعد قلبه وتُؤنس مَن حوله من الأهل والأحباب.
والحمد لله الذي تعبَّدنا بالفرح وأثابنا عليه.
من لطيف ما قيل في النهي عن تعجُّل أبواب العلم قبل التهيُ��ؤ لها، قول ابن صاعد البغدادي:
«من اشتغل بأمرٍ قبل زمانه فرغ منه في زمانه».
فلا تنشغل بالمقاصد العالية قبل تحصيل آلاتها؛ فإنك لن تحصِّلها إلا في وقتها، ووقتها بعد تحصيل آلاتها.
عن ربيع بن خثيم قال: «ليتَّقِ أحدكم تكذيب الله إياه، أن يقول: قال الله كذا وكذا، فيقول: كذبت لم أقله. أو يقول: لم يقل الله كذا وكذا، فيقول: كذبتَ قد قلت».
وجدت العلم خير صاحب، وأوفى رفيق، وأمتع أنيس.
فإنما يتبين معدن الصحبة في ثلاثة أمور: في الضيق، والفرح، والفراغ.
والعلم يفرج عن صاحبه همَّه، ببثِّ فوائده إليه، والإفصاح عن عجائبه له، والإسرار بمكنوناته إليه.
وهو كذلك رفيقه في الفرح، وأنيسه في الفراغ، لا يتخلف عن في كلا الحالين.
اللهم بلغنا رمضان وأعنا فيه على طاعتك وحسن عبادتك، وأصلح نيتنا وسدد مقاصدنا ولا تجعلنا من المحرومين.
اللهم خذ بأيدينا إليك أخذ الكِرام عليك.
اللهم إن سبقت منا الزلات فعفوك أسبق، وإن اتسع خرق تفريطنا فرحمتك أوسع.
اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشَرِّ ما عندنا.
«ولا يبلغ العبد كمال الشرف إلا بالبيان، لأنه ليس كل مَن عقِل يعلَم، ولا كُل من علم يُحسن أن يبين، فإذا أُعطي العبد العقل والعلم والبيان فقد بلغ إلى الكمال».
أبو نصر الطوسي.
قال الإم��م مَكِي في مقدمة تفسيره:
«فما أخرج�� هذا الكتاب وبذلته للناس بعد أن كنت عملته في صدر العمر وجمام الفهم لنفسي خاصة ولمذاكرتي مفردًا، إلا طمعًا أن يترحَّم علينا مع طول الزمان مترحم، أو يستغفر لنا من أجله مستغفر، أو يذكرنا بالخير عليه ذاكر، مع ما نرجو من ثواب الله عليه».
«الناس يعتقدون الصلاح بالتعمق في الدين، وإطالة الجوع، والتقبُّض، وتغميض الوجه وتمييل الرأس، والسكينة في المشي.
والصلاح قد يكون في البسط وفي القبض، وفي البشاشة، وفي الكلام وفي الصمت، وفي العزلة وفي الألفة، إذا كان كل ذلك بعلم».
الششتري (ت ٦٦٨ه).