أن تُهرول مسرعاً بين ممرات المستشفى، تقف على جسدِ جدُك الممددُ، تتأملهُ للمرةِ الأخيرة وترى تفاصيلُِ وجههِ الذي اعتدت عليه، تُقبلُ جبينهُ، تشدُ على يمينهِ التي لطالما كانت مصدرًا للطمأنينةِ والدُفء، ثم تترُكها مودعاً باكياً، راضياً بقضاءِ للهُ، داعياً للهُ أنه يُسكنه فسيح جناته.
"أشد ما يُختَبر فيه المرء.. هو الرّضا في مواضع الحرمان، وفي الأقدار التى خالفت كل توقعاته، في كل موقفٍ أُجبر عليه، وكل ما يعيشه ويخالف هواه.. فيهتز داخله، ويحاول مجاهدة قلبه، وترويضه، حتى يلين ويهدأ ويقنَع، مهما أغرقهُ الغضب، فيصبح على يقين أن ما قُضِي هو الخير"
لا يجتاز المرء أيامه بقدر سعيه، بل بقدر توفيقه، ولا يطمئن بقدر ثباته، بل بقدر يقينه؛ وهذا ما نلمسه في مطلع اليوم والليلة ب"ياحي ياقيوم برحمتك استغيث، اصلح لي شأني كلّه ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين"
فما الواحدُ منّا إلا بقدر اعترافه بضعفه ونقصه " اغنانا الله بالافتقار إليه "