🌙*من أرقى دروسِ الهجرةِ أن اللهَ قد يفتحُ لك البابَ من حيثُ ظننتَ أن الأبوابَ أُغلقت*.
*خرج النبيُّ ﷺ من مكةَ لا يحملُ جيشًا، ولا مالًا، ولا سلطانًا ظاهرًا، ولكنّه كان يحملُ قلبًا عامرًا بالله؛ فصار الغارُ الضيّقُ أوسعَ من قصورِ الملوك، وصارت الطريقُ المخوفةُ طريقَ دولة، وصار الخروجُ الذي ظنّه الناسُ انكسارًا بدايةَ أعظمِ انتصار*.
🌙*خرجَ النبيُّ ﷺ من مكَّةَ، لا لأنَّ مكَّةَ ضاقتْ بهِ، ولكنْ لأنَّ الأرضَ كلَّها تتَّسعُ لمن يحملُ نورَ اللهِ. خرجَ وفي القلبِ حنينٌ، وفي الطريقِ خطرٌ، وفي الغارِ مطاردةٌ، غيرَ أنَّ السَّكينةَ كانتْ أسبقَ من الخوفِ، والثِّقةَ باللهِ كانتْ أعلى من صوتِ السُّيوفِ*.
*وحينَ قالَ لصاحبِهِ: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، لم تكنْ كلمةً تُسكِّنُ لحظةً، بل كانتْ دستورًا لكلِّ قلبٍ يضيقُ عليهِ الطريقُ: إذا كانَ اللهُ معكَ، فلا وحشةَ في غارٍ، ولا رهبةَ من عدوٍّ، ولا ضياعَ في سفرٍ*
🌙*ومع بدايةِ عامٍ هجريٍّ جديد، تعود الهجرةُ لتقول لنا: ابدأ عامَك بقلبٍ أنقى، وخُلُقٍ أرقى، وعزمٍ أبقى؛ هاجر من ذنبٍ يكسرك إلى طاعةٍ تجبرك، ومن غفلةٍ تُطفئ روحك إلى ذكرٍ يوقظ نورك، ومن ضعفٍ يؤخّرك إلى يقينٍ يدفعك*.
*الهجرةُ مدرسةُ بناءِ الإنسان؛ تُعلّمه أن الله إذا كان مقصدَه، صار الصعبُ طريقًا، والخوفُ سكينةً، والغارُ بابًا إلى المجد*.
💥*فمَن جعلَ اللهَ وجهتَه، أشرقت بدايتُه، وصلحت مسيرتُه، وطابت خاتمتُه*
🌙 *{الميثاقُ الغليظُ}*
*حينَ يختلفُ الزوجانِ، ينبغي أن يتذكّرا أنَّ الزواجَ أمانةٌ عظّمها اللهُ، وعِشرةٌ قامتْ باسمهِ، وبيتٌ لا يليقُ أن تُطفئَ رحمتَه لحظةُ غضبٍ. قد يعلو الصوتُ، وقد يضيقُ الصدرُ، وقد يشتدُّ العتابُ؛ لكنَّ القلبَ المؤمنَ يوقفُه معنى واحدٌ: بيننا ميثاقٌ غليظٌ. ميثاقٌ يحفظُ اللسانَ من الجرحِ، واليدَ من الأذى، والقلبَ من القسوةِ. فمَن عظُمَ في قلبِه هذا العهدُ، هانتْ عليه حدّةُ نفسِه، وعظُمَتْ عندهُ حرمةُ بيتِه. وما أجملَ بيتًا إذا دخلَه الخلافُ، سبقتْ إليه الرحمةُ قبلَ أن تكسرَه الكلمةُ*!!.