سنة الفجر تمتاز عن غيرها من السنن بأمور :
١- لها قراءة معينة في الركعة الأولى ( قل يا أيها الكافرون )والثانية( قل هو الله أحد ) أو في الركعة الأولى ( قولوا آمنا بالله) وفي الركعة الثانية ( قل يا أهل الكتاب)
٢- أنها تُخفَّف فلا تثقَّل
٣- تُصلى في الحضر والسفر
٤- أنها أعظم أجرا.
شرب الماء في الشتاء زمن الطيبين
حينما يدخل الشتاء يمتنع الناس عن شرب الماء، فتنزع القربة من المحجان (خطاف خشبي) وتطوى وتحفظ في الظل، إلى أن يحل الربيع، ويستساغ شرب الماء، وكانوا لا يرون شرب الماء سوى للبقرة؛ ذلك أنها تدر الحليب وتحتاج عوضا عنه!
وتفرغ أواني وأحواض سقيا الماء في الزرائب؛ حيث تحبس الأنعام ليلا، ويكتفى بما يقدم لها من عشب أخضر، وربما يقدم لها الماء قليلا في النهار فقط، ثم يسكب في الأرض، وذلك خوفا من أن تشرب منه البهائم ليلا وهو بارد جدا فيسبب لها المرض المسمى أبو رمح، وهو الالتهاب الرئوي بمفهوم اليوم، وينتهي غالبا بموت البهيمة.
ويوضع ماء الشرب عند الحاجة في سحلة صغيرة، تغطى بالمنسف، وهو غطاء من الخوص، وتترك في الغرفة بعيدا عن الهواء، وتقرب قليلا من النار حتى يصبح ماؤها دافئا قبل شربه، وبعضهم يزعب (يمتح) الماء بالدلو من الركيَّة (بئر المنزل) فيجد الماء دافئا من قعر البئر، وربما يشاهد البخار يتصاعد ويتكثف فوقه؛ بسبب شدة البرودة.
ويعوض الناس ترك شرب الماء بسوائل أخرى مثل الحليب والقهوة والشاي والزنجبيل والمريس والنقوعة والحميم (المرق)، ويرون أن شرب الماء للبالغ يزعجه بكثرة الاستيقاظ ليلا للتبول - أعزكم الله - في الصهروج (مرحاض للاستنجاء داخل الغرفة) والعودة للنوم مرة أخرى، ربما فعلها عدة مرات في الليلة الواحدة، فلا يهتنئ بالنوم!
أما الصغار فالأمر أشد، فهم عادة لا يستيقظون، وغالبا ما يبول أحدهم في فراشه، فيزداد شعوره بالبرد، ومنعا لحدوث هذا فإن الأم تحرص أن لا يشرب شيئا قبل النوم، وربما أيقظته في منتصف الليل ليفرغ مثانته.
وأكثر ما يخافه الأولون من شرب الماء البارد شتاء الإصابة بالكحة أو الزكام، وبسبب عدم وجود العلاج والراحة التامة والمهجع الدافئ، فإن الكحة تتطور عند بعضهم لتصبح شديدة جدا، وهنا تسمى الذويبح، وإذا ما أبطأت في الشفاء، فإنه يصحبها آلام شديدة في عضلات الصدر تسمى نواشيص، وقد يصاحب الكحة في بدايتها زكام أو انفلونزا، ويسمونها لمخة أو صدمة.
وعلاج الكحة الشديدة كما هو الحال الآن صعب جدا، فيبادرون إلى نقع مجموعة أعشاب يسمونها نونخة، وقد ثبت حديثا أن الأعشاب لها مفعول جيد للكحة، ومن ذلك شجرة اللبلاب.
ولا يكتفون بالعلاج العشبي؛ إذ أن المكحوح يئن من صدره، ويصعب أن ينام في الليل، فتزداد عنده نوبة الكحة، وهنا يقال أن كحته صايلة، فيلجؤون إلى تعديل وضعه إن كان مستلقيا على ظهره.
وقد لوحظ أن الكحة تزداد عند المستلقي، فيقلبونه على أحد جنبيه، ويفضلون غالبا الأيمن، تبعا للسنة، ويجعلونه في زاوية الغرفة، ويلصقون بطنه في حاجز؛ مثل مساند المجلس أو المركى، وقد يدق بعضهم أو تادا في الأرض لتمنعه من الاستلقاء أثناء نومه، فتعاوده الكحة.
ويربطون حبلا في السقف يتدلى ليحاذي رأس المريض إذا جلس، وهذا الحبل يتشبث به إذا أراد الجلوس أو النهوض، كما أن المريض يتعلق به عندما تطول فترة الذويبح، وقد لاحظوا أن من يكح وهو رافعا ذراعيه، فإن النوبة تخف، ويبدو أن سبب ذلك تمدد الشعب الهوائية واتساعها.
وقَلَّ أن يصاب أحدهم بأي داء ولا يكوى بالنار، وهنا يلذع بالمخيط لذعات كثيرة في صدره وبين كتفيه، وهذه اللذعات تعيد غلق انفراج الصدر أو ألم الكتفين الناتج من السعال المتكرر.
كما أنهم يدهنون صدر وظهر المريض بثروب أو سلايق الضَّب، وهي شَحْمَتي الضَّب في جانبي بطنه، ونراها تتدلّى عند شق بطنه، مغلفة بغشاء شفاف أسود، وفي الفصيح تسمى الكُشْيةُ، وبعض العوام يسميها زهوم أو ثروب.
كما أنهم يضعون من شحم الضب في مرقة ويسقونها إياه مخلوطة بالحب الحار، وقد ثبتت فائدتها في علاج الشعب الهوائية أو ما يسمى الربو، تماما كورق الجوافة.
وبعد دهن صدر وظهر المريض، يلفون عليه خرقة ويربطونها على أضلاعة، عندما تكون نوبة السعال متواصلة؛ كي يمنعوا إنفراج صدره؛ أي تباعد أضلاعه، حسب فهمهم!
ويحرصون على أن لا يشرب سوى الماء الدافئ المذاب فيه التمر أو الزنجبيل، بعد أن يقرأ فيه إمام المسجد أو الشيخ بعض الآيات والأوراد والأذكار، وهي ما تسمى بالرقية، ويلبثون على ذلك إلى أن يشفيه الله، سبحانه وتعالى.