إليكم رسالة من قلبي الى قلوبكم:
الحياة مليئة بالحلو والمر، ولكن مع الإيمان بالله واليقين به، يمكننا تخطي الصعاب. "ألا بذكر الله تطمئن القلوب". لا تيأس مهما كانت همومك، فالله يسمعك ويراك دائمًا.
المحافظة على الصلاة، الدعاء، والصدقة تمنحك السكينة. ووردك من القرآن هو راحة لقلبك.
تضعنا هذه الآية أمام الحقيقة الكبرى: أن أعمارنا مراحل عابرة، وأن الفوز الحقيقي ليس في متاعٍ يفنى، بل في نجاةٍ أبدية ونعيمٍ مقيم. فمن وعى أن الدنيا غرور، رقّ قلبه، وسمت روحه، وسعى لما يبقى لا لما يزول، فجعل الآخرة هدفه، والعمل الصالح زاده. اللهم أيقظ قلوبنا من غفلتها، وارزقنا صدق التعلّق بك، ولا تجعل الدنيا تسكن قلوبنا، اللهم زحزحنا عن النار، وأدخلنا الجنة برحمتك، واغفر لنا ذنوبنا، وستّر عيوبنا، واختم لنا بخير، واجمعنا بمن نحب في جنات النعيم.
اللهم يا حكيمُ يا لطيف، يا من جعلتَ الدنيا دارَ ابتلاءٍ وامتحان، نسألك قلبًا صابرًا عند البلاء، شاكرًا عند العطاء، راضيًا بقضائك في السراء والضراء.
اللهم لا تجعل عافيتنا استدراجًا، ولا بلاءنا إبعادًا، بل اجعل البلاء رفعةً لنا وتطهيرًا، والعافية عونًا على طاعتك. اللهم إن ابتليتنا فثبّت قلوبنا، وإن اختبرتنا فألهمنا الصبر، وإن أنعمتَ علينا فوفقنا للشكر. اللهم اجعلنا من عبادك الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فأبدلتهم أجرًا وهدايةً ورحمة. قرّبنا إليك في كل حال، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، واكتب لنا حسن الخاتمة يا رب العالمين.
والله ما رأيتُ شيئًا يجلبُ الفتوحَ الربانيّة كمثل سلامة القلب، وتمنّي الخير للآخرين، والدعاء لهم، وكفّ الأذى عنهم..
ولا بُد أن تعلم يقينًا أن الكثيرَ من الفتوحاتِ الربانيّة لن يستطيع أن ينالها العبد بقوّته واجتهاده، وإنما بصفاء النيّةِ، وحسن الطويّة.
لمن يقرأ الان
أسأل الله أن يشرح صدرك وييسّر أمرك ويجبر كسرك، ويحقق لك ما تتمنّى ويصرف عنك كل سوء. اللهم ارزقك سكينة في القلب وراحة في البال وبركة في العمر وتوفيقًا لا ينقطع. اللهم افتح لك أبواب رحمتك، واغمرك بعفوك، وأكرِمك بفضلك، واجعل لك من كل همٍّ فرجًا ومن كل ضيقٍ مخرجًا. اللهم اجعل هذه اللحظة بداية خير، وابعد عنك الحزن والتعب، واكتب لك السعادة الدائمة.
هل يحبّني الله؟
نعم، يحبّك الله؛ فلولا محبّته ما ساق إلى قلبك توبةً بعد زلّة، ولا ألقى في صدرك ندمًا بعد خطيئة، ولولا لطفه وحنانه ما أيقظك لِفريضةٍ أو نافلةٍ في سكون الليل والناس نائمون، ولولا عنايته ما دلّك على ما يرضيه ومنحك الأجر حين غفل عنه كثيرون، ولولا كرمه ما ألهمك أن ترفع إليه الدعاء ثم يستجيب لك بفضله ورحمته.
اللهم يا مُنزل السكينة ومُتمّم النعَم، يسّر لكل شاب وفتاة زوجاً صالحاً يكون لهم ستراً ورحمة، وارزق شباب المسلمين زوجاتٍ عفيفاتٍ طيبات، وارزق بنات المسلمين رجالاً مؤمنين خلوقين، واجعل بينهم مودةً تدوم وسكينةً لا تزول، وبارك في أعمارهم وأيامهم، وحقق لهم حلم الحلال الذي به تكتمل الروح وتطيب الحياة.
( إِنَّ اللَّهَ يُدَافعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا )
يحميك اللّٰه بطرقٍ لا تفهمها
يحميك وأنت صامت وَيحميك وأنت نائم
وينقذك من نوايا لم تعرفها ويصرف عنك حقداً لم ترَه ستفوّت عليك فرص وستتعثر لك خُطى
لا تدرك حينها أن الرحمن أراد لك ألا تبلغ وجهة مؤذية قد تكون غافلا بينما ما تنفر منه روحك كان سيرهقك لسنوات فالدفاع الإلهي لا يحتاج حضورك ولا تبريرك لتعلم أن لَطف الله يلازمك أينما كنت فالإيمان يحفظك ويصونك ويحميك
فإذا كان اللّٰه معك فمن عليك؟
لا تحملوا الأرض فوق رؤوسكم وقد جعلها الله تحت أقدامكم، احسنوا الظن بربكم، إن مع العسر يسرا، موسى الرضيع لم يغرق وهو في قمة ضعفه، بينما غرق فرعون وهو في قمة جبروته، من كان في معيّة الله لن يضره ضعفه، ومن استكبر وتجبّر لن تنفعه قوته، فكن مع الله ولاتبالي.
﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ الحديد: 22
كل ما يحدث لك مقدر ومكتوب، فاطمئن واصبر… فالله أرحم بك من نفسك، وما وراء كل ابتلاء حكمة ورحمة.
﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ الطلاق: 3
لا تُكثر الهواجس، فالله وحده يُفرّج الكُروب ويُهوّن كل صعب. اتركها على الله، وتوكّل عليه، وسلّم أمورك كلها بين يديه. انهض وشارك الناس فرحتهم، وغيّر جوًا ينعش روحك، فصحتك أغلى من الدنيا وما فيها. واعلم أنّ للنفس حدودًا وطاقة، فلا تُحمّلها فوق طاقتها. خذ حياتك وظروفك بسعة صدر وطمأنينة بال، ووسّع صدرك، فأجرك محفوظ ما دمت محتسبًا. وتذكّر دائمًا: الله أرحم بنفسك منك، فلا تقلق.
سبحانه المجيب ما ذكرتُ يومًا أني رفعت يدي إلى الله بدعاء إلا وأبصرته يتحقق كفلق الصبح. فمنه ما كان مستحيلًا، ومنه ما كان عسيرًا، لكن أمر الله فوق كل مستحيل. فأقبلوا على الدعاء في كل حين، وأكثروا منه في الأسحار ففيها ينزل ربنا كل ليلة. وهو الكريم الذي لا يخيّب من آمن بقدرته، وأتاه بقلبٍ عامر باليقين وحسن الظن.
الغضّ الحقيقي للبصر هو اختبارٌ بين رغبة النفس ورضا الله. فمن غضّ بصره طاعةً لله نال طمأنينة القلب ونورَه، وربح رضا الله قبل كل شيء. أما من أطلق بصره اتباعًا لشهوةٍ عابرة ظنّ أنه نال متعة، لكنه في الحقيقة خسر نور قلبه وراحة نفسه. ولذلك قال تعالى مؤكدًا أثر غضّ البصر: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ ﴾ لأن الطهارة الحقيقية تزكية للنفس، وزيادة في الإيمان، وحفظ للقلب والجوارح.
كلُّ كربٍ يمرّ على قلوبنا ليس عبثًا، بل هو جسرٌ لطيفٌ يعبر بنا نحو نورٍ لم نكن لنراه لولا العتمة. وما من ضيقٍ يزرعه الله في طريقنا إلا وفي طيّاته رحمة مستترة، وحكمة تنتظر لحظة الظهور. سنفهم، وسنشكر، وسندرك يومًا أن كل ما مررنا به كان طريقًا إلى خيرٍ أكبر. اللهم اجعل لنا في كل كربٍ مخرجًا، وفي كل ضيقٍ فرجًا، وفي كل ابتلاءٍ حكمةً تُسكن قلوبنا وتُقرّ أعيننا.
قال الله عزَّ وجل لعباده: ﴿لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ﴾
وقال يعقوب لأولاده: ﴿ولا تَيأسوا من رَوح الله﴾
وقال نبينا محمد ﷺ لصاحبه: ﴿لا تَحزن إنَّ الله مَعنا﴾
من عرف الله عاش مطمئنًّا لا ييأس ولا يحزن.
هذه الآية العظيمة تُطمئن القلوب بأن الرزق مضمون من الله تعالى لكل مخلوق، صغيرًا كان أو كبيرًا، ظاهرًا أو خفيًّا. فهو سبحانه يتكفّل بأرزاق العباد، ويعلم أين تكون حياتهم ومماتهم، وأين يكون مقامهم وتنقّلهم. وفي هذا معنى عظيم يدعو إلى سكون القلب، وترك القلق على المستقبل، وحسن التوكل على الله مع فعل الأسباب. فالعبد إذا تذكّر أن رزقه مكتوب ومقدّر، وأنه لا يضيعه الله، عاش مطمئنًا، مجتهدًا في العمل دون خوف أو هلع، مستيقنًا أن ما قُدِّر له سيأتيه. اللهم يا رزّاق يا كريم، يا من تكفّلت بأرزاق خلقك، نسألك أن توسّع لنا في أرزاقنا، وتبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا، وأن تجعلنا من المتوكّلين عليك حقّ التوكل. اللهم افتح لنا أبواب فضلك، واصرف عنّا الفقر والضيق والهمّ، وارزقنا رزقًا حلالًا طيّبًا واسعًا من غير تعبٍ ولا عناء. اللهم اكتب لنا ولأهلينا الخير حيث كان، واصرف عنّا كل سوء، واجعل قلوبنا مطمئنة بذكرك ووعدك. اللهم إنّا فوّضنا أمورنا إليك، وثقنا بك، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
«إنَّ الله يُدافع عن الذين آمنوا»
أحيانًا تكتشف أن الله يحمي سمعتك وأنت صامت، وينقذك من نوايا لم تعرفها، ويصرف عنك حقدًا لم تره. هذه الآية تقول إن الدفاع الإلهي لا يحتاج حضورك ولا تبريرك. قد تكون نائم بينما تنطفئ معارك كان يمكن أن ترهق روحك سنوات. الإيمان ليس ضعفًا؛ الإيمان حماية
( وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) [فاطر: ٣٤].
عبَّروا عن كل ما دون الجنة بالحزن، إذ كل سعادة قبل الجنة عابرة.
المؤمن في المنظور القرآني لا ينتظر البلاء، ولا تتوقف حياته على الخوف منه، لأن غاية الدنيا إلى انقضاء، وانقضاء الحياة للمؤمن حَسَن الظن بربه = نهاية التعب والآلام، وبداية النعيم الأبدي، والراحة السرمدية.
ولذلك عبر أهل الجنة عما دونها بقولهم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ
#الحمدلله
هذا الحديث الشريف يبين أن الحسد المذموم منهيّ عنه، لكن هناك نوعًا من “الغبطة” المحمودة التي يُباح فيها أن يتمنى المرء نعمةَ أخيه من غير تمني زوالها عنه. وقد خصّ النبي ﷺ حالتين:
1رجل آتاه الله القرآن: فوفّقه لتلاوته آناء الليل والنهار، فيعيش مع كلام الله تلاوةً وتدبرًا وعملاً. فالغِبطة هنا لأن صاحب القرآن في رفعة دائمة وقرب من الله.
2رجل آتاه الله مالًا: فاستعمله في الطاعة، ينفقه في وجوه الخير ليلًا ونهارًا، فيُبارك الله له، ويجعل ماله سببًا للأجر المستمر.
المعنى: أفضل ما يُغبط عليه العبد: العلم النافع (القرآن) والعمل الصالح (الإنفاق). وهذان هما ميزان العبودية: علمٌ ينهج الطريق، ومالٌ يُسخّر في طاعة الخالق.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، وارزقنا تلاوته آناء الليل وآناء النهار على الوجه الذي يرضيك عنا. اللهم ارزقنا مالًا مباركًا طيبًا، ووفقنا لإنفاقه في وجوه الخير كما تحب وترضى، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهم طهّر قلوبنا من الحسد، واملأها بالرضا وحسن الظن وبالغِبطة الصالحة، ووفّقنا لما تحب وترضى يا رب العالمين.